كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خليل توما واحياء الذاكرة

خليل توما واحياء الذاكرة

تاريخ النشر: 2016-04-24 | 15:18

استبدل قلم الوطنيّة بقلمٍ آخر لكسب الرزق ولقمة المعيشة، قالوا .. قوت أولاده أَوْلى، وقالوا ..الثّورة بالكاد تُطعم رجالاتها، وتبني المجد والعزّ لمن عادوا من الشّتات إلى أراضيها، وقالوا أيضًا .. الثّورة أضاعت البوصلة وهدمتْ كلّ ما بناه العمالقة باليد والعمل والكلمة؟ إنَّ حِسَّ الشّاعر لا يُضاهيه إحساس أفراد الشّعب عامّة، بعضهم ترك الطّاولة المستديرة وامتطى عجلات الزّمن الذي لا يرحم حُبّا ولا جوعا، والذي لا يُفرّق بين قيادي هشّ وروح ثوريّة طريدة؟ الشّاعر الفلسطينيّ "خليل توما" لم يأتنا بجديد، بل جدّد ما أتى به منذ وقتٍ طويل، وجمع أعماله الرّائعة في كتاب "الأعمال الشّعريّة" الصّادر عن شركة نور للطّباعة والتّصميم في بيت جالا عام 2015، والذي يقع في 400 صفحة من الحجم المتوسّط. احتوى الكتاب على أربع مجموعات شعريّة؛ النّداء، تعالوا جميعا، نجمة فوق بيت لحم وأغنيات الليالي الأخيرة، وكذلك احتوى على أضواء نقديّة لكتّاب وأدباء ممن عاشروا كتابات الشّاعر "توما".

لا يغيب عن الذّهن أنَّ شعر المقاومة راج على يد مجموعة من الشّعراء الفلسطينيين بعد هزيمة عام 1967، وكان من أشهر الأسماء في تلك المرحلة: توفيق زياد وقصيدته "هنا باقون"، محمود درويش وقصيدته "سجّل أنا عربي" و سميح القاسم وقصيدته "خطاب في سوق البطالة / يا عدو الشّمس". وقد استطاعوا جميعًا أن يكسبوا إعتراف العرب بنضالاتهم وابداعهم بعد سنوات طويلة من الجفوة والتّنكّر، إلاّ أنَّ المُحتل آنذاك حارب الأقلام والفِكر المقاوم، وعمد بكل أساليبه من سجن وتعذيب وطرد وتهجير من أجل السّيطرة على الأرض. ولعلَّ النّكسة وما نتج عنها من أدب التّشاؤم والرّثاء، وضع شعر المقاومة الفلسطينيّة في كفّة الميزان التي رجّحتْ فوزه بقلوب النّاس ومكّنه من تصدّر المشهد الشّعريّ العربيّ.

الشّاعر "توما" صاغ تجربته الشّعريّة من واقع قضايا شعبه وهمومه وأحلامه، وكان نتاجَ فكرٍ يقوم بدور الرّفض والتّمرد على الإحتلال، وتوجيه الجماهير نحو المحافظة على وجودها الحضاريّ. كان واعيًا لطبيعة كلّ مرحلة ومتطلباتها، والأهداف التي يسعى الفعل الثّوري لتحقيقها كي يكتمل الأنسجام بين دور الكلمة والبندقيّة، وشاعرنا هو مثال للقول والفعل، فقد كتب وناضل وسُجن مقابل ذلك. إنَّ الشَعراء أعمق رؤية للحاضر وأقوى إستشرافًا للمستقبل، "توما" أعطى بعض ما لديه، واعتصر قلبه، وتوقف نبض قلمه منذ اتفاقيّات "أوسلو"، قد تكون الأسباب سريّة أو غامضة، وقد تكون موجعة لو حدّثنا بها، فهل خاب الظّن عنده بعد كثرة الملاحم، وبعد أن جعلوا من أجساد الشّهداء جسرًا عبروه لتحقيق سياسات جديدة بعيدة عن أهداف الثّورة؟ لقد غاب في أحرج الأوقات وأصعبها، سياسيًّا وتاريخيا، وفي الوقت الذي أصبحت فيه الكلمات الوطنيّة النقيّة محظورة، والنّطق بها جريمة مقصودة، تندرج تحت بوابة الخيانة وتهديد أمن الدّولة؟

قد تنطفئ إحدى النّجوم في السّماء، وتغيب كغياب الأبطال عن ساحة العطاء، حفاظًا لماء الوجه والكرامة، وعزّة النّفس قبل أن تصبح مُتصدّعة، وعندما لا يجد تلك الحاضنة الوطنيّة لكبار الكوادر وأصحاب الأفكار القوميّة والجهاديّة. في الحقيقة هناك الكثيرون ممّن حادوا عن نمط المقاومة في كتاباتهم، ولجأوا إلى الحداثة؛ لمواكبة التّطور من النّهج التّقليديّ أو الخطابيّ المباشر إلى أسلوب الكتابة الحديث تمشّيًا مع العصر، ورغبة في بقاء أسمائهم على صفحات الجرائد والمجلات. أمّا نحن فلن نضيف شيئًاعلى ما تحدّث به أصحاب اللغة والبلاغة ممن فنّدوا جميع دواوين الشاعر "توما"، لكنّنا نحيّي ونبارك عودته، وإحياء الماضي برونقه وجماله وصلابته التي لا تُنسى عبر الأيام، فمن يعبث بالتّاريخ سيزول وينتهي، أما الأصالة فهي باقية بقاء السّماء ونجمة بيت لحم السّاطعة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط