كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خمسون عاماً على يوم الأرض الخالد… استحضار الذاكرة لمواجهة اللحظة الراهنة

خمسون عاماً على يوم الأرض الخالد… استحضار الذاكرة لمواجهة اللحظة الراهنة

تاريخ النشر: 2026-03-28 | 12:15

قبل خمسة أعوام، استعاد الرفيق محمد بركة، الرئيس السابق للجنة المتابعة العليا، واحدة من أكثر اللحظات حسمًا في تاريخ شعبنا، حين نشر على صفحته في “فيسبوك” روايةً حيّة عن اجتماع رؤساء السلطات المحلية العربية في شفاعمرو عشية الثلاثين من آذار 1976، تحت ضغط السلطة الإسرائيلية لإلغاء الإضراب. يومها، دوّى صوت توفيق زياد معلنًا: “لا حق لكم بإلغاء الإضراب… الشعب قرر الإضراب”. لم يكن ذلك مجرد موقف عابر، بل لحظة فاصلة انتقل فيها القرار من الغرف المغلقة إلى إرادة الناس في الشارع.
ويروي بركة كيف تحوّل الانتظار خارج قاعة الاجتماع إلى فعلٍ مباشر، حين اقتحم المحتشدون المكان دفاعًا عن القرار الوطني، لتندلع المواجهات مع الشرطة، وتُكتب الصفحة الأولى من انتفاضة يوم الأرض.
وفي السياق ذاته، أشار الرفيق برهوم جرايسة إلى أن القرار التاريخي بالإضراب لم يكن عفويًا، بل جاء ثمرة تنظيم سياسي واعٍ، حين عقد الحزب الشيوعي اجتماعًا سريًا في بيت الفنان عبد عابدي في حيفا، وأُقرّ من خلاله إعلان الإضراب عبر لجنة الدفاع عن الأراضي. وكان الثمن دمًا، حين ارتقى الشهيد خير ياسين عشية الثلاثين من آذار، ليكون أول شهداء تلك الملحمة.

هكذا انفجرت انتفاضة يوم الأرض، بمبادرة الشيوعيين الفلسطينيين وبمشاركة شعبية واسعة، لتؤكد أن الفعل الوطني المنظم، حين يلتقي مع الإرادة الجماهيرية، قادر على تغيير المعادلات. وهؤلاء، امتدادًا عبر الأجيال، ما زالوا يشكّلون رافعة العمل الوطني داخل أراضي الـ48، ويسعون إلى بناء أطر سياسية جامعة، وفي مقدمتها القائمة المشتركة، لمواجهة تصاعد الجريمة في المجتمع العربي والتصدي للعنصرية والفاشية الصهيونية المتنامية.
إن استحضار تلك التجربة اليوم لا يأتي للتباهي بالماضي، بل لاستخلاص دروسه في الحاضر. ففي الثلاثين من آذار 1976، خرج شعبنا في الجليل والمثلث والنقب استجابةً لنداء وطني موحّد، رفضًا لمصادرة آلاف الدونمات من أراضيه. وسرعان ما تحولت تلك الهبة إلى انتفاضة شعبية شاملة، امتدت إلى مختلف أماكن وجود شعبنا، حيث تلاحمت الأيادي وتوحدت الصفوف في مواجهة مشروع الاقتلاع والتهويد
وقد دفع شعبنا ثمنًا باهظًا، حين ارتقى الشهداء: خضر خلايلة، رجا أبو ريا، خديجة شواهنة، أسعد طه، خير ياسين، ورأفت زهري، إلى جانب مئات الجرحى والمعتقلين. لكن تلك التضحيات لم تذهب سدى؛ إذ سقط مشروع المصادرة تحت أقدام الصمود الشعبي، وتكرّس يوم الأرض بوصفه محطة مفصلية أعادت الاعتبار لوحدة الشعب والأرض والهوية.
اليوم… ما
الذي تغيّر؟ وما الذي ينبغي أن يتغيّر؟
نحيي الذكرى الخمسين ليوم الأرض الخالد في ظل واقع أشد قسوة وتعقيدًا: حرب إبادة مفتوحة على شعبنا، وتسارع محموم لفرض الوقائع على الأرض، وتصاعد غير مسبوق في سياسات الضم والاستيطان، وترسيخ نظام فصل عنصري، إلى جانب محاولات مستمرة للاقتلاع والتهجير، واستهداف مباشر للوجود الفلسطيني في كل أماكن تواجده، من غزة إلى الضفة، ومن الداخل إلى الشتات.
وإذا كان الماضي قد علّمنا شيئًا، فهو أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في سياسات الاحتلال، بل أيضًا في ضعف وتشتت الموقف الوطني، وعجزه عن الارتقاء إلى مستوى التحدي. فكما انتصر شعبنا في يوم الأرض بوحدة قراره وتنظيم فعله، فإن استعادة هذه الوحدة اليوم—على أساس وطني مستقل، بعيدًا عن الرهانات والارتباطات الخارجية—لم تعد خيارًا، بل شرطًا للبقاء.إن دروس يوم الأرض تقول بوضوح: إن الإرادة الشعبية، حين تُنظَّم، تصبح قوة لا يمكن كسرها. وإن الأطر الوطنية الجامعة، رغم كل نواقصها، تبقى صمام أمان في مواجهة مشاريع التفتيت. وإن حماية الأرض تبدأ بحماية الموقف الوطني من الانقسام والتآكل.
خمسون عاماً تفصلنا عن يوم الأرض… لكنها في الحقيقة مسافة بين حالين:
بين شعبٍ موحّد فرض إرادته عام 1976، وشعبٍ يواجه اليوم تحديات الوجود ذاته.
وبين قيادةٍ التحمت مع نبض الشارع، وواقعٍ يحتاج إلى إعادة بناء هذه العلاقة على أسس ديمقراطية وكفاحية.

إن إحياء يوم الأرض هذا العام يجب ألا يقتصر على الفعاليات الرمزية، بل أن يتحول إلى لحظة مراجعة وطنية شاملة، تعيد الاعتبار لوحدة الشعب—كل الشعب—وتطلق مسارًا فعليًا لاستعادة المبادرة السياسية والكفاحية.
فالأرض التي رُويت بالدم، لا تحتاج فقط إلى من يتغنى بها، بل إلى من يدافع عنها بوحدة الصف وصلابة الموقف.
خمسون عاماً… نصف قرن،
وما زال السؤال مفتوحًا:
هل نكون على مستوى دروس يوم الأرض… أم نكتفي باستعادتها؟ * عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط