كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خمس حقائق تكشفها الحرب على غزة

من الطبيعي أن تكون العلاقة مع أي قوة إحتلال قائمة على المواجهة المستمرة، تتبع فيها تكتيكات مختلفة إرتباطاً بجدوى وتأثير هذا الأسلوب من غيره في خدمة الهدف العام لحركات التحرر، الأمر الشاذ هو غياب أشكال التصدي للإحتلال والخضوع لشروطه تحت طائلة التهديد والإبتزاز وإدعاء \"العقلنة\" التي وصلت في الحالة الفلسطينية إلى حد لا يمكن القبول به، إلّا إذا كانت القيادة الرسمية ذاهبة للتوقيع على وثيقة إستسلام بعد تهيئة الظرف الملائم لهذا الإستسلام.

الحرب القذرة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة وتمارس فيها أبشع أشكال الإبادة الجماعية بحق الأطفال والنساء والشيوخ، تهدم فيها المنازل على رؤوس قاطنيها وتدمر المنشآت العامة والخاصة تحت سمع وبصر العالم وبتأييد أمريكي كامل ومواقف منحازة لكثير من دول الإتحاد الأوروبي، كشفت مجموعة من الحقائق التي لا يمكن القفز عنها وتجاهلها تحت وقع طبول الحرب وضجيج المعركة:

الحقيقة الأولى/ أن الشعب الفلسطيني الآن يخضع بالكامل للإحتلال حيث إستباح مختلف مدن الضفة الغربية براً ومارس عمليات قتل وإعتقال وتنكيل وتقطيع لكل مناطق الضفة الغربية، وفي قطاع غزة يمارس حرباً جوية وبحرية وبرية بشكل محدود قابل للتوسع، ومع هذه الحقيقة غاب أي شكل من أشكال السيادة الفلسطينية حتى في المناطق التي يجري الإدعاء بأنها خاضعة للسلطة الفلسطينية، وأن ما تبقى من هذه السلطة هو إسمها ورئيسها الذي يعيش أكثر مراحل ضعفه، ولا يقوى على ممارسة أي شكل من أشكال الدفاع عن أبناء الشعب الفلسطيني حتى في الحدود الدنيا.

الحقيقة الثانية/ أن محصلة أكثر من عشرين عاماً من المفاوضات لم تنتج حلّاً سياسياً يقبل به الشعب الفلسطيني، وقد إستفادت منها إسرائيل بشكل كبير حيث فرضت وقائع على الأرض تعطل فكرة الحل السياسي على أساس دولتين لشعبين، وسعت أثنائها إسرائيل ونجحت إلى حد ما في ترسيخ فكرة الأمن والإلتزامات المتعلقة به وكأنه جوهر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وليس سبباً مباشراً ناتج عن وجود الإحتلال

الحقيقة الثالثة/ أن الخطاب السياسي الفلسطيني بعد أوسلو والخلاف الفلسطيني على أوسلو كان ضعيفاً يرتكز إلى حق الشعب الفلسطيني، أصبح مبهماً غير مفهوم للعالم ولا حتى لأبناء الشعب الفلسطيني ويرتكز على تصور شخصي لعباس، ولم يعد هناك موقف سياسي إجماعي واضح يلتف حوله الفلسطينيين وتخاض على أساسه معركة كفاحية ودبلوماسية تعزز من مواقف الفلسطينيين وتشكل لهم حصانة من بطش الإحتلال، وهذا بفعل سياسات التفرد التي يمارسها \"أبو مازن\" وهشاشة وتغييب مؤسسات صناعة القرار الوطني وفي المقدمة منها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير التي تحولت إلى غطاء على هذا التفرد الرئاسي، حتى المواقف الشخصية التي يتبناها محمود عباس متناقضة ولا يوجد لها معالم بإستثناء المواقف المتعلقة بتقديس التنسيق الأمني والمفاوضات.

الحقيقة الرابعة/ هشاشة البناء والموقف عند كل أطراف الحركة الوطنية التي وقفت ببلاهة أمام حالة إنتفاضة شعبية ضد الإحتلال، غير قادرة على تبني موقف محدد منها، نفس البلاهة والضعف الذي أصابها عندما توجه عباس لعملية مفاوضة منفرداً رغم موقفها الرافض منه، وما تبع هذه الخطوة من مواقف سياسية خطيرة أطلقها ويمارسها مثل موضوع التنسيق الأمني وقمع المظاهرات الشعبية في الضفة الغربية عقب عملية خطف المستوطنين ورداً على جريمة قتل الفتى محمد أبو خضير، وصولاً إلى موقفه الهزيل من الحرب الدائرة على غزة، هذه القوى إكتفت فقط بتسجيل المواقف دون فعل حقيقي يضع حد لحالة التفرد الخطيرة التي يقوم بها عباس والتي ألحقت ضرراً بالغاً في الموقف السياسي الفلسطيني وزادته ضعفاً أسس لهزيمة دبلوماسية كالتي نعيشها الآن في ظل الحرب، لقد أصبح مطلوباً من الشعب الفلسطيني توفير الأمن والحماية للإحتلال ومستوطنيه !

الحقيقة الخامسة/ هذه الحرب الدموية التي تمارسها إسرائيل على الشعب الفلسطيني لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تفضي إلى نفس النتائج السابقة، وأن تنتهي على أساس أمنى و\"الهدوء مقابل الهدوء\"، بعد هذا الدمار وسيل الدماء سيكون من العار على كل الحركة السياسية الفلسطينية بما فيها حركتي حماس والجهاد الإسلامي القبول بفكرة \"الأمن \" التي سعت إلى ترسيخها وفرضها على قيادة الشعب الفلسطيني، هذا الحل لا يستقيم مع المنطق والعقل، والتعاطي معه لا يحل المشكلة بل سيزيدها تعقيد ويبقى على عناصر التفجير قائمة في أي وقت، بل بالعكس تماماً فجميع الحركة السياسية الفلسطينية مطالبة الآن أكثر لتأكيد حق الفلسطينيين المشروع في مقاومة الإحتلال وأن هذا الحق لا يسقط حتى في ظل المفاوضات السياسية،.

هذه الحقائق الخمس يجب أن تدفع كل الفلسطينيين للتفاكر الجدّي بعيداً عن الحسابات الحزبية، والخروج بموقف سياسي جماعي يمثل كل الشعب الفلسطيني يستقبله العالم ويتعاطى معه كأساس لطبيعة الصراع مع إسرائيل، التباطؤ في بلورة موقف فلسطيني يعني أن تستفرد إسرائيل بحربها ضد الشعب الفلسطيني لتفعل ما تشاء من جرائم وتفرض شروطها من جديد.

يسجّل على القيادة الرسمية الفلسطينية أنها لم تذهب حتى الآن للتوقيع على \"ميثاق روما\" رغم قدرتها على فعل ذلك، ولم تتوجه إلى مجلس الأمن لطلب توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ولم تطلب تحقيقياً دولياً في جرائم إسرائيل المتصاعدة بحق الفلسطينيين، وتتعامل ببرود مخجل مع كل ما يجري لدرجة الإعتقاد أنها ترضى عن جريمة ذبح الشعب في قطاع غزة- حاجة غزة أكثر من قوافل الدواء والمساعدات الإنسانية وكثير من دول العالم تتضامن مع الفلسطينيين بهذه الطريقة.

لأبناء الشعب الفلسطيني القول الفصل في كل ما يجري، ضعف وغياب المؤسسة الرسمية لا يعدم خيارات الشعب، وتصاعد النضال الجماهيري في الضفة الغربية وفي داخل فلسطين \"48\" والشتات، وتفعيل المبادرات الشعبية وحركات التضامن الدولية مع الشعب الفلسطيني لفضح إسرائيل، يساهم بشكل كبير في الحد من جرائمها، غزة بحاجة كل الفلسطينيين والعرب والمؤمنين بعدالة القضية الفلسطينية في كل مكان، مستقبل الفلسطينيين جميعاً بين أيادي جيل قادر أن يفعل الكثير رغم وهن القيادة وقساوة التجربة .

- من غزة سادس أيام الحرب

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط