كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خمس سنوات على إقرار قانون القومية ..

خمس سنوات على إقرار قانون القومية ..

تاريخ النشر: 2023-07-23 | 18:23

د. عبد الرحيم جاموس
د. عبد الرحيم جاموس

لم يكن مفاجئاً لنا ولأي مراقب لتطورات الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، ما أقدم عليه (برلمان) الكيان الصهيوني فجر التاسع عشر من شهر تموز للعام 2018 م بالتصويت على (قانون القومية) وتحديد هوية الدولة (باليهودية)، لأن هذا الكيان منذ الفكرة والنشأة والتأسيس على مدى خمسة وسبعين عاماً من إنشائه، يؤكد يومياً على بعده (الأبارتهايد) العنصري ومجافاته للواقع وللحقيقة وللقانون الطبيعي والوضعي بشقيه العام والخاص، لأن هذا الكيان الإستعماري العنصري قد ارتبط إرتباطاً وثيقاً بحركة الإستعمار الكلونيالي الفاشي الإستيطاني العنصري الذي اكتوت بنيرانه وعنصريته شعوباً عديدة،

كان آخرها الشعب الفلسطيني والأمة العربية، وهو لازال يمثل آخر إفرازات الحركة الإستعمارية الفاشية الآيلة إلى الزوال مهما طال الزمن، سيبقى زمنه محدوداً في عمر الأمم والشعوب، إن هذا القانون العنصري لم يأتِ بجديد يذكر سوى أنه كشفٌ للزيف ونزعٍ للستار عن الوجه القبيح للكيان الصهيوني، وتأكيد على طبيعته الفاشية والعنصرية المتمثلة في (يهودية الدولة)، ما يعني أن حق المواطنة فيه مقتصر على من يدين باليهودية رغم عدم إتفاقه على تحديد من هو اليهودي ؟!

وما عدا اليهودي يسقط عنه حق المواطنة في هذا الكيان الغاصب، أي تجريد السكان الأصليين العرب الفلسطينيين من حقهم الطبيعي والتاريخي والقانوني والسياسي في موطنهم الأصلي والذي لم تنقطع صلتهم به من قبل ظهور سيدنا إبراهيم عليه السلام، سيبقى موطنهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولذا حسب هذا القانون العنصري تكون المواطنة مختزلة في اليهود فقط وتسقط عن الآخر أيٍ كان بغض النظر عما يترتب عليه من إجحاف وإنتقاص لإنسانيته، فبموجب (هذا القانون) يتحول الطبيعي إلى غير طبيعي، والثابت والأصلي إلى عابر، والعابر والمستعمر إلى أصلي وثابت، وهذا ما ينافي التاريخ والواقع والفطرة، إن هذا (القانون) يعبر عن عمق أزمة هذا الكيان المصطنع بدءاً من أزمة (الفكرة والرواية) واللتان سقطتا أمام صمود وكفاح الشعب العربي الفلسطيني المتمسك بحقوقه التاريخية والوطنية والقانونية في العيش حراً كريماً سيداً في وطنه فلسطين .. وصولاً إلى أزمة (الدور والوظيفة الإستعمارية) اللتان أنيطتا به، وسقوط الرهان عليه فيهما وعجزه عن تأديتهما كما خطط له ملاك هذا المشروع الإستعماري العنصري الفاشي ..

إن هذا (القانون) سوف يخلف آثاراً مهمة على مستوى الكيان ذاته، وسيكون مقدمة لإنفجاره الداخلي، مهما حاول أن يغطي فيه على تناقضاته الداخلية، حيث يحمل بذور فناءه في تركيبته الشاذة، والمبنية على الخرافات والأساطير الواهية، والتي يكفرّ بها مؤسسيه وقادته ونخبه، ولا يجمعهم ولا يوحدهم حولها سوى فكرة الإستثمار في الخرافة والأسطورة .. ومادة تعبوية تغريرية للبسطاء والسذج ممن يعتقدون بها كي يكونوا وقوداً لهذا المشروع الكلونيالي الإستعماري العنصري ..

وفي المقابل سوف يكون له بالغ الأثر على الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية، ووسائل الصراع الدائر منذ قرن، سيبقى الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية ليس مجرد شوكة في حلقه وإنما البديل الطبيعي لكل تجسيداته وتشكيلاته وسياساته العنصرية، حتى يتم إسقاطه والإجهاز عليه جملة وتفصيلاً، كما سقطت النظم العنصرية والفاشية التي شيدها الإستعمار سابقاً في أكثر من مكان، ونموذجها النظم العنصرية في جنوب القارة الإفريقية ..

إن هذا (القانون) العنصري يأتي متصادماً مع القانون الدولي ومع قرارات الشرعية الدولية الظالمة، التي حاولت أن تسبغ عليه بعض المشروعية في القرار 181 القاضي بتقسيم فلسطين لسنة 1947م إلى دولتين، والقرار 194 لسنة 1948م القاضي بعودة اللاجئين، إلى سلسلة القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن وعن الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تؤكد جميعها على حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة في وطنه والغير قابلة للتصرف، والشاجبة والرافضة لإجراءاته وسياساته الهادفة إلى تغيير الواقع وطمس الحقائق، ظناً منه أن يتمكن من إسدال الستار على الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني في وطنه فلسطين ..

إن التراخي الدولي في محاسبة ومعاقبة الكيان الصهيوني على إنتهاكاته لحقوق الإنسان في فلسطين ولحقوق الشعب الفلسطيني الثابتة والغير قابلة للتصرف في وطنه، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير، جعل هذا الكيان يتمادى في ممارساته هاته المتجاوزة للقانون وللشرعية الدولية وقراراتها، لكن هذا التراخي أيضاً لن يستمر طويلاً لابد من وضع حدٍ له، ولابد من تفعيل القانون والشرعية الدولية في وجه هذا الكيان ووضع حدٍ لهذه التجاوزات، ولن يأتي هذا التفعيل للشرعية الدولية إلا بوحدة الموقف الفلسطيني والموقف العربي المساند والحاضن له، وإنتقال مواقف الدول من مستوى الشجب والإستنكار إلى مستوى المواجهة السياسية والإقتصادية وفرض العقوبات عليه ومحاصرته ومحاسبته.

إن هذا (القانون) المعيب سيؤدي إلى تحولات جوهرية في طبيعة الصراع الدائر منذ قرن مضى وإلى اليوم، ليؤكد سقوط الحلول الوسط معه، فلا تسوية مع (الأبارتهايد) الفصل العنصري القائم على إلغاء الآخر ونفيه ونفي حقوقه الطبيعية، محولاً الصراع إلى طبيعة وجودية دينية لا تقبل التسويات، هذا ما يجب أن يدركه العالم أجمع، لما يمثله من خطورة على الأمن والسلام الدولي بأجمعه ..

أمام هذا التطور غير المفاجئ في مواقف وسياسات الكيان الصهيوني، يقتضي وضع إستراتيجية نضالية فلسطينية وعربية ودولية لمواجهته على كل المستويات، وبآليات كفاحية ملائمة تلحق الهزيمة الكاملة بالمشروع الصهيوني، ووئده وإعادة الحقيقة التاريخية والطبيعية والقانونية لإقليم فلسطين والمنطقة، وإعادة الإعتبار للهدف الإستراتيجي الوطني بإقامة الدولة الديمقراطية على كامل إقليم فلسطين التي يعيش فيها الجميع سواسية أمام القانون على أساس المواطنة وليس على أي أساس آخر، فهو الرد الطبيعي الذي ينسجم مع التحولات التي سيفرزها (قانون هوية الدولة اليهودية) ..

لقد كان البعض يعتقد أن النظم العنصرية الإستعمارية قد تأبدت في جنوب إفريقيا لما وصلت إليه من تطور تقني، ولكن ذلك التطور لم يَحُلْ دون سقوطها، وإنتزاع الشعوب الإفريقية لحقوقها الوطنية في الحرية والمساواة والإستقلال، وهذا ينطبق على الكيان الصهيوني فإن تطوره التقني والكلونيالي والإستيطاني والعنصري، لن يحول دون سقوطه وتصفيته، وإنتزاع الشعب الفلسطيني لحقوقه في الحرية والمساواة والإستقلال في وطنه فلسطين ...

إن سياسة الهروب إلى الأمام التي يتبعها الكيان الصهيوني لن تطيل عمره بقدر ما أنها تسرع في نهايته المحتومة ... وما تشهده تجمعاته الإستيطانية في مختلف المدن من انقسامات و مظاهرات عارمة احتجاجا على إقرارالكنيست (قانون المعقولية) الذي من المتوقع ان تتم المصادقة عليه يوم الإثنين 24/7/2023 الذي يجرد القضاء من استقلاليته وصلاحياته الرقابية ويضعه العوبة في يد رئيس وزرائه وحكومته فينهي دور المحكمة العليا في مراقبة مشروعية القوانين التي يشرعها البرلمان .. وينهي بذلك ديمقراطيته التي طالما تغنى بها مُجملا وجهه العنصري القبيح، على اعتبار أنه الديمقراطية الوحيدة في المنطقة الشرق أوسطية ...

نعم إنها تجليات حقيقته الفاشية التي تذهب به إلى مزيد من الإنكشاف والضعف والتفكك والإنقسام ..

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط