كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خنساوات فلسطين سلام الله عليكن

خنساوات فلسطين سلام الله عليكن

تاريخ النشر: 2016-06-26 | 07:19

ليست تماضر بنت عمرو بن الشريد هي خنساء العرب والمسلمين الوحيدة، وإن كانت هي التي ذهبت بالسبق والاسم، وعرفت بين العرب بشعرها وحزنها الجاهلي القديم على أخيها صخر ثم معاوية، التي قالت فيه أنها لن تنساه حتى تفارق مهجتها ويشق رمسها، ثم احتسابها الإسلامي العظيم بعد ذلك وصبرها على فقد أولادها الأربعة، فقد عضت على جرحها، وصبرت على ألمها، وكفكفت دموعها، وما انحنت قامتها، ولا طأطأت رأسها، ولا خفت صوتها، ولا لانت في حديثها، ولا خضعت في كلامها، بل بقيت رغم الوجع والألم طوداً شامخاً على الأرض تقف، وفي جوفها تنغرس، وفوق سمائها تعلو، عالية الجبين، وضاءة الوجه، تحتسب أبناءها شهداء عند الله عز وجل وتفتخر، وتمني نفسها بلقائهم في جنان الخلد وتصطبر.

على درب تماضر العربية سارت الكثير من نساء فلسطين وأمهاتها، فَكُنَّ كالخنساء الأولى صبراً واحتساباً، وقوةً وثباتاً، وصلابةً وإيماناً، ومنهن من بزتها ونافستها تضحيةً وعطاءً، وسبقتها فداءً واستشهاداً، فكان حقاً علينا أن نحفظهن ونذكرهن، ونكتب عنهن وعن سيرتهن، ونبقي على أسمائهن بيننا في الحياة الدنيا، وندعو الله أن يخلدهن في جنانه، وأن يسكنهن الفردوس الأعلى في عليائه، وأن يجمعهن مع أولادهن وفلذات أكبادهن، الذين سبقوهن وكانوا ثمرة حياتهن ومهجة قلوبهن، ولكنهن آثرن ما عند الله على ما في الحياة الدنيا، وأحببن الوطن أكثر من الولد، وضحين بالدم حفاظاً على الأرض والقدس والأقصى والمسرى.

عرفنا أم نضال فرحات وسمعنا عنها الكثير، وهي التي هيأت أولادها الواحد تلو الآخر، وزينتهم وعطرتهم بالعطر والطيب ليلقوا الله وهم في أجمل وأطيب رائحة، وقد أعدت لكلٍ منهم سلاحه، وجهزت لهم بنادقهم وذخائرهم، وزنرتهم بالمتفجرات لينالوا من العدو ببنادقهم وقذائفهم إذا بَعُدَ عنهم، ويثخنون فيه إذا اقترب منهم، ثم ودعتهم وهي على يقين بلقائهم، والاجتماع معهم من جديد، ولعل أحداً لم ينقل لها خبر استشهادهم، إذ كانت معهم وتتابعهم، وتتصل بهم وتحرضهم، وتدفعهم وتشجعهم، الأمر الذي أعيا العدو وأربكه، وجعله يحتار في مواجهة أمةٍ فيها مثل هذه الأم.

وعلى إثرها مضت فاطمة الجزار المعروفة بأم رضوان الشيخ خليل، التي اقتفت آثارها وتعلمت منها وعلمتها، وعرفت معها معنى الصبر وفضل الاحتساب، وهي التي قدمت خمسة من أبنائها شهداءً، فما بكت لها عين ولا طرفت، ولا سكبت مآقيها الدمع ولا حزنت، وبقيت على أقدامها تقف، وبعقلها تعي، وبقلبها الذي ينبض إيماناً ويقيناً بالنصر الآت تؤمن، لم يتزعزع إيمانها، ولم يضطرب قلبها، ولم يتسرب الشك إلى نفسها أبداً، أن أبناءها شهداءٌ أحياءٌ عند ربهم يرزقون.

آن أوان رحيل الحاجة أم رضوان فرحلت، وتركت هذه الدنيا لمن أحبها، وآثرت عليها جنةً عرضها السموات والأرض، ومقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر، بصحبة خير الخلق رسول الله صلالله عليه وسلم والأنبياء والصديقين والشهداء، وربما كان حنينها إلى أولادها أكبر، وشوقها إلى لقائهم أعظم، وقد نالت من ربها بصبرها على شهادتهم الدرجات العلى والمكانة العالية الرفيعة، فارتحلت إليهم وقد عادت من مصر جثماناً إلى بيتها في مخيم يبنا بمدينة رفح، وهي تودع عامها الخامس والسبعين، وهي أعظم ما تكون يقيناً وإن أوهى المرض جسدها، وأكثر ما تكون أملاً وإن ذهب الألم ببريق عينيها.

أم رضوان الشيخ خليل ليست ككل الأمهات، ولا تشبهها خنساءٌ أبداً، فهي لم تقدم خمساً من أولادها شهداءً فقط، بل تبعهم ثلاثة من أحفادها وقد كانوا لديها بمعزة الولد، وكانت ترى فيهم أولادها، وتتطلع إلى وصل النسب فيهم، وامتداد النسل بسببهم، وحفظ الاسم بهم، ولم تتوقف قافلة الشهداء عند الولد والحفيد وقد بلغوا ثمانية، بل واصلت قافلة الشهداء والمقاومة مسيرتها ليلحق بها شقيقها ثم صهرها لابنتها، وبقيت أمامهم كالطود الشامخ عزةً وكبرياءً، وودعتهم بشمم، وتلقت العزاء بهم بفخرٍ وإباء، والكل من حولها يقف مذهولاً أمامها، ومشدوهاً لصبرها، وعاجزاً عن وصف يقينها وبيان احتسابها، وهي التي احتضنت المقاومين وآوتهم، وفتحت بيتها للمقاومة فهدم، بعد أن جعلت منه حصناً لهم وملاذاً، فيه أمنوا وأكلوا، وناموا وشربوا، ومنه خرجوا ليثأروا وينتقموا.

جمعت أم الشهداء أم رضوان خليل في جنازتها شتات الفلسطينيين السياسي، وإن كانت قيادة حركة الجهاد الإسلامي تتقدمهم، وكوادرها تسبقهم، فقد حمل نعشها وتشرف بوضعه على كتفه، رجالٌ من حماس ومقاتلون من كتائب القسام، وسار في موكب جنازتها الطاهر رجالات فتح ومسؤولوها، ومعهم كوادر الجبهتين الشعبية والديمقراطية وأعضاء الكتائب واللجان العسكرية المقاتلة، تسبقهم سرايا القدس برجالها ومقاتليها، وراياتها وأعلامها، وسلاحها وشعاراتها، وآلافٌ غيرهم من أبناء الشعب الفلسطيني ممن يرون في أم خليل مثالاً للأم الفلسطينية الصابرة، والمرأة المقاومة، التي تمنح غيرها رفعةً وعزةً وكرامةً وشرفاً.

لَكُنَّ الله يا خنساوات فلسطين، يا من منكن نتعلم وبِكُنَّ نقتدي ونهتدي، فأنتن من قلن للعدو صبراً إننا قادمون، وأننا عليه سننتصر طال الزمن أو قصر، وسنطرده من أرضنا وسنعود جميعاً إلى بلادنا، وقد ساء وجهه ورَغِمَ أنفه، منكن أيتها الصابرات الماجدات الواثقات نتعلم، ومن يقينكن نستلهم النصر القادم، ونستبشر بالوعد الآتي.

يا مناراتٍ في حياتنا، وعلاماتٍ في تاريخنا، وصفحاتٍ ناصعةٍ في جهادنا، أنتن من علمننا أننا شعبٌ لا ينكسر، وأمةً لا تنهزم، وأجيالٌ لا تعرف اليأس ولا القنوط، وقد كنتن مثال الأم الفلسطينية التي تصنع الرجال وتتقدم الصفوف، وتحمل البندقية وتتكئ عليها، إذا ناء بها حملها وثقل عليها الألم لئلا تنكسر.

سلام الله عليك أم خليل رضوان، سلام الله عليك في الخالدين يا خنساء الأمة ويا سيدة نساء العصر، وهنيئاً لك ما وجدت عند ربك حقاً، وما أكرمك به أجراً، وما تفضل به عليك زيادة، وهنيئاً لك الصحبة الطيبة، والجمع الكريم مع الخنساء الأولى تماضر، ومع أم نضال فرحات، ومن قبل مع أولادك شرف وأشرف ومحمود ومحمد وأحمد، قادة في سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، وشقيقك وصهرك وكل الشهداء الكرام.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط