كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

​خنق جغرافيا غزة: مناورة نتنياهو المأزومة طمعاً في نصر بلا أثمان

​خنق جغرافيا غزة: مناورة نتنياهو المأزومة طمعاً في نصر بلا أثمان

تاريخ النشر: 2026-06-01 | 18:23

​ينتهج العدو الصهيوني سياسة الحصار الجغرافي المشدد من خلال ما يعرف بـ "الخط الأصفر" والذي يقتطع ما يزيد عن 60% من مساحة قطاع غزة، والآن يخرج رئيس وزراء الكيان الصهيوني ليهدد بتوسيع السيطرة إلى 70% من أراضي قطاع غزة ليخنق ما يزيد على مليوني نسمة من السكان في 30% فقط من المساحة الإجمالية في حال تمكن من تنفيذ تهديده، رغم أن القطاع يعتبر من أكثر الأماكن كثافة سكانية في العالم قبل أن يقضم الاحتلال الصهيوني أي جزء منه، وبالتزامن مع هذا الخنق الجغرافي، يخرج وزير جيش الاحتلال ليتحدث عما أسماه "الهجرة الطوعية".

​يأتي هذا المقال ليفكك أبعاد السلوك الصهيوني في خنق القطاع جغرافياً؛ حيث تتجلى الأبعاد السياسية والأمنية لما يُعرف بـ "فخ إدارة الصراع" في سعي الاحتلال الصهيوني جاهداً إلى إبقاء قطاع غزة في حالة استنزاف دائم ومُدار.

واليوم يأتي تهديد الاحتلال بالسيطرة على 70% من مساحة القطاع، وتصعيد وتيرة الاغتيالات، ليعكس وجهاً آخر لهذا الفخ؛ وجهٌ لا ينطلق من موقع القدرة الفائقة، في ظل تعرض جيشه لأزمات خانقة من أزمة الميزانية إلى ازمة الاحتياط وإنهاكه في حروب ممتدة، بل يندرج في سياق "مناورة استعراضية" يتحرك فيها رئيس وزراء الكيان، بنيامين نتنياهو، طمعاً في انتزاع صورة نصر سياسي يعوّض به انغلاق أفق الحسم العسكري الكامل على أي من الجبهات (إيران، لبنان، غزة)، ويحاول التحسين من موقعه الانتخابي في ظل أزمات داخلية تعصف بائتلافه الحاكم.

يسعى الاحتلال من خلال سلوكياته الغاشمة إلى بناء استراتيجية ردعية تدفع المقاومة للانصياع لإرادته، ليس طمعاً بتحقيق أي مكاسب، بل سعياً لتقليل الخسائر.

​وعند تفكيك هذا السلوك، نجد أنه يرتكز على خمسة أبعاد:
1. ​محاولة فرض معادلة جديدة: يحاول العدو فرض معادلة بأن ثمن عدم التماشي مع الإرادة الصهيونية سيكون خسارة مستمرة للأرض، وتهجيراً لسكان القطاع يغيّر جغرافية وديموغرافية قطاع غزة، إنها عملية "ابتزاز بالجغرافيا" تهدف إلى إحباط الوعي الفلسطيني وإيصاله إلى قناعة بأن الوقت يعمل لصالح الجغرافيا الصهيونية.
٢. التلويح بالتهجير كأداة ضغط: لم يستطع الاحتلال تنفيذ مشاريع التهجير القسري خلال ثلاث سنوات من الحرب رغم استخدامه كل أساليب البطش والدمار، هذا الفشل دفعه للحديث الآن عما يُسمى بـ "الهجرة الطوعية" محاولاً تسويقها إقليمياً ودولياً، وذلك عن طريق خنق السكان في الـ 30% المتبقية وجعلها بيئة طاردة يستحيل فيها العيش الآدمي بعد تدمير مقومات البقاء في المساحة الأكبر المقتطعة؛ طمعاً في دفع السكان نحو خيارات الخروج الفردي هرباً من ضيق العيش. وهو ما يصطدم بالرفض الإقليمي، وخاصة موقف مصر الرافض حتى اللحظة لخطط التهجير بكل أشكالها.
٣. ​استخدام الخنق الجغرافي ورقة في المفاوضات: يتزامن هذا الخنق الجغرافي والتلويح بتوسيع السيطرة الصهيونية على قطاع غزة إلى 70%، مع تصعيد ميداني من خلال الاغتيالات في محاولة لدفع المقاومة للانصياع للمطالب الصهيونية بالنزع غير المشروط للسلاح من خلال المفاوضات التي تجري في القاهرة؛ حيث إن الاحتلال يطمع في استغلال "مناورة السيطرة" لانتزاع تنازلات جوهرية على طاولة المفاوضات عجز عن تحقيقها في المواجهة المباشرة.
٤. ​تقديم بديل مشروط: في ظل هذه المعطيات، يحاول الاحتلال مدعوماً بالإدارة الأمريكية تقديم بديل لحكم غزة من خلال اللجنة الإدارية التابعة لمجلس السلام، ويربط إعادة الإعمار وفك الحصار بدخول هذه اللجنة. في المقابل، يُسوّق فكرة أن العائق الوحيد أمام دخول هذه اللجنة هو امتناع فصائل المقاومة عن نزع سلاحها، وهو ما يشكل غطاءً لضغط إقليمي على فصائل المقاومة.
٥. ​الهروب إلى الأمام (استخدام غزة كرافعة سياسية لنتنياهو): تحولت جبهة غزة إلى طوق نجاة شخصي لنتنياهو؛ فالقضم الميداني المستمر يمنحه المادة الإعلامية اللازمة، التي يسعى من خلالها لتحسين موقعه الانتخابي بعد تعرض الائتلاف الحاكم لهزات قوية أدت لتقديم مشروع قانون من حزب نتنياهو نفسه لحل الكنيست في مناورة سياسية يسعى من خلالها لتجنب سقوطه المدوي، ويستخدم جغرافيا غزة كجدار حماية لطموحاته السياسية والشخصية.

​عند الغوص في عمق المقاصد الصهيونية، نجد أن الغاية النهائية لكل هذا البطش الجغرافي والعسكري ليست البقاء الدائم في غزة؛ فالاحتلال لا يرغب في أن يتحمل كلفة احتلال عسكري كلاسيكي مباشر وممتد لقطاع غزة في ظل أزمات جنوده واقتصاده المنهك.

إن ما يحاول العدو الوصول إليه هو "فرض واقع سياسي تركن إليه المقاومة وتستسلم لشروطه"؛ واقعٌ يحقق لإسرائيل أمرَين: الأمن المطلق والسيطرة الاستراتيجية، ولكن.. "دون دفع أي أثمان" مع بقاء يدها طليقة لتضرب متى تشاء.

​يريد نتنياهو أن يخرج من هذه الحرب بصيغة سحرية: يتخلص من الصداع الأمني لغزة، ويفكك سلاح مقاومتها، ويتحلل من مسؤولياته القانونية والإنسانية كقوة احتلال تجاه السكان، وفي الوقت ذاته يحتفظ بحق المراقبة والقضم والتدخل العسكري وقتما يشاء؛ إنه يطمع في "نصر رخيص" مستغلاً إنهاك الحاضنة الشعبية، ليرغم المقاومة على التوقيع على صك الاستسلام الجغرافي والسياسي.

​إن أدوات الاحتلال النابعة من روح التوحش والانتقام، واستغلال الدم الفلسطيني كأوراق سياسية، لن تفلح في طمس هوية الشعب الفلسطيني، ولن تغطي على فشله الذريع في حسم صراعاته على مختلف الجبهات، فغزة على الرغم من كل ويلاتها وتعرّضها لأشد أنواع الخذلان، شكلت علامة فارقة في التاريخ، وكشفت زيف الوجه الإنساني المزعوم للاحتلال الصهيوني، وهو ما ظهر جلياً في محاولة كسر حصار غزة من خلال تحريك أساطيل بحرية على يد متطوعين أجانب.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط