كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خيارات المفاوض في ظل انسداد الأفق

عندما بدأت مسيرة التفاوض في مدريد عام 1991 وبعدها في أوسلو عام 1993، لم يكن أكثر المتشائمين يتوقع أن تستمر العملية ما يزيد عن عشرين عاماً دون أن يتحقق الهدف منها، وهو تحقيق سلام عادل ودائم وشامل في منطقة الشرق الأوسط، لكن كل المعطيات تشير إلى أن إسرائيل ليست معنية بهذه المفاوضات إلا بقدر ما يهمها حضورها في المحافل الدولية وسرعة إنجازها على مختلف المستويات وضمان حصولها على ما ترغب من معونة أمريكية وأوروبية دون أن يترتب على ذلك دفع أثمان جدية، والأهم أن المجتمع الدولي لا يعنيه كثيراً موضوع المفاوضات إلا في حدود ما يتفق مع مصالحه وما يتوافق مع تدفق الطاقة إلى مصانعه بغض النظر عما تعانيه الشعوب من ويلات، وأخيراً فإن أهل المنطقة أنفسهم مشغولين بترتيبات ما بعد حراكهم وربيعهم وثوراتهم التي يحاولون فيها التحرر من أنظمة القهر والقمع التي لازمتهم طيلة سنوات ما بعد حقبة الاستعمار التقليدي، وهنا بات المفاوض الفلسطيني على وجه التحديد في مواجهة مع وحش الاحتلال دون غطاء أو حصانة أو مناعة في ظل انسداد أفق يحول دون تحقيق الحد الأدنى مما يمكن التوافق عليه وطنياً في مشروع التفاوض برمته.

المؤكد هنا أن منظمة التحرير الفلسطينية عندما شرعت في المفاوضات كانت على يقين أنها بذلك تخدم المشروع الوطني، وتجتهد بأدوات الضغط من أجل تحقيق الحقوق العادلة للشعب الفلسطيني، وأنها لم تكن تنتوي التنازل عن ما اتفق الفلسطينيون على تسميته بالثوابت الوطنية، وأن المرونة الحاصلة في الأداء هي من باب عدم تحميلها مسؤولية فشل العملية، وهذا ما برهن عليه الرئيس الشهيد ياسر عرفات ومن استلم الدفة من بعده، بغض النظر عما أحدثه الانقسام الفلسطيني من اتهامات وشقوق في الجدار الوطني جعلت موضوع التفاوض جزءاً من البروبوغاندا الحزبية في ظل عدم التوافق على استراتيجية وطنية للكفاح ولا على آلية تسمح بتمثيل الكل الوطني في البيت المعنوي للفلسطينيين والمقصود هنا منظمة التحرير الفلسطينية.

من المعروف أن الحركة الصهيونية هي بالأساس حركة استيطان، وأن التفكير بوقفه يعني انهيار الفكرة الأساسية التي قامت عليها هذه الحركة، وبالتالي فإنه من العبث التفكير بأن أي نوع من الضغوطات سيسفر عن وقف النشاط الاستيطاني الصهيوني في الضفة الغربية والقدس، وعليه فلا مجال هنا لإحداث تقدم في مسيرة التفاوض التي يسعى الفلسطينيون إلى استرداد أراضيهم بموجبها في حين تعتبر إسرائيل أنها صاحبة حق في استمرار الاستيطان وتنميته على أراضي الفلسطينيين، وبالعكس فإن الثابت الوحيد في منظومة العلاقة الفلسطينية الإسرائيلية منذ أوسلو وحتى يومنا هذا هي تواصل الاستيطان وبوتيرة متصاعدة في ظل الحديث عن حل بات من المستحيل على الأرض تطبيقه، المسمى بحل الدولتين، وهو أمر يرتب على القيادة الفلسطينية التحضير لما بعد هذا الحل أو بمعنى أدق الاستعداد لحقبة يختفي فيها هذا المطلب الفلسطيني إلى الأبد.

مطلوب سرعة التوجه إلى الأمم المتحدة، حتى لو اقتضى الأمر أن يسبق ذلك قرار حل السلطة الفلسطينية، ومن ثم التقدم بطلب عضوية لمحكمة الجزاء الدولي حتى نضع العالم برمته أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية تجاه جرائم الاحتلال، وأن نذهب إلى مصالحة وطنية شاملة على أسس كفاحية، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية وفق منهج ديمقراطي يتيح للكل الوطني أن يشارك في العملية التحررية، وأن ننجز استراتيجية وطنية للكفاح تقوم على كل أشكال النضال الشعبي بكل مفرداته، وأخيراً نذهب إلى عمقنا العربي والإسلامي ونخاطب العالم الحر بمفردات يعرفها تتعلق بحقوق الشعوب في تقرير مصيرها والانتظام والاصطفاف في مواجهة شاملة مع المحتل تفضي إلى الحرية والاستقلال الوطني بغير منّة من المحتل أو تنتهي إلى تحميل المجتمع الدولي نكبة جديدة للفلسطينيين في زمن العولمة والحريات وحقوق الإنسان والتغني بالشعارات التي ستصبح في مواجهة مع صانع القرار ومن يتحالف معه.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط