كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خيارات إيرانية محدودة بعد الانسحاب الأمريكى

خيارات إيرانية محدودة بعد الانسحاب الأمريكى

تاريخ النشر: 2018-05-16 | 09:37

كما كان متوقعا انسحب الرئيس الأمريكى ترامب من الاتفاق النووى الإيرانى بعد أن أعطى مهلة ثلاثة أشهر للجانب الأوروبى فى يناير الماضى لتقديم بديل يعالج العيوب الخطيرة فى الاتفاق المتمثلة فى بند الغروب أى ضمان عدم استئناف إيران لتخصيب اليورانيوم بعد انتهاء مدة الاتفاق فى عام 2025 وفتح المواقع العسكرية الإيرانية السرية للتفتيش الدولى، إضافة لربط مصير الاتفاق النووى بكبح البرنامج الصاروخى الباليستى الإيرانى ووقف تمدد إيران المزعزع للاستقرار فى المنطقة وفى دعم الإرهاب عبر أذرعها العسكرية المختلفة مثل حزب الله فى لبنان وميليشيا الحوثى الانقلابية فى اليمن وعشرات الميليشيات الشيعية فى سوريا والعراق. الجانب الأوروبى الذى تشبث باستمرار الاتفاق لاعتبارات اقتصادية بالأساس، حيث أن شركاته هى من استفادت من رفع العقوبات الدولية، فشل فى الضغط على الجانب الأوروبى للتوصل لتعديل الاتفاق الحالى أو إبرام اتفاق تكميلى.

الانسحاب الأمريكى يمثل معضلة كبيرة لكل من الأطراف الأخرى الموقعة على الاتفاق، أى روسيا والصين وألمانيا وفرنسا وإيران، فمن الناحية النظرية والقانونية فإن الاتفاق سار حتى بعد الانسحاب الأمريكى حيث تم إقراره من مجلس الأمن عبر القرار 2231، ويمكن لهذه الأطراف الاستمرار فيه، لكن من الناحية العملية بات الاتفاق فى حكم المنتهى، لعدة اعتبارات، أولها أن الولايات المتحدة وإيران هما الطرفان الأساسيان فيه وأن الدول الخمس الأخرى هى بمثابة الضامن، وثانيها أن إعادة العقوبات الأمريكية مرة أخرى على إيران، ينشئ حالة من عدم اليقين حول الاقتصاد الإيرانى، ويجعل من الصعوبة على أى شركة أجنبية المجازفة بالاستثمار فى السوق الإيرانية فى ظل استمرار العقوبات الأمريكية، والتى قد تطال هذه الشركات بعد أن أمهلتها الخزانة الأمريكية مدة ستة أشهر لسحب استثماراتها من إيران، كذلك فرض عقوبات أمريكية إضافية فى إطار إستراتيجية الولايات المتحدة بممارسة أقصى الضغوط عبر سياسة العصا، وتكرار نموذج كوريا الشمالية للضغط على النظام الإيرانى لقبول التوصل إلى اتفاق جديد بشأن برنامجه النووى.

الخيارات الإيرانية تجاه خطوة الانسحاب الامريكى من الاتفاق النووى محدودة ومكلفة، فخيار التصعيد والانسحاب من الاتفاق النووى واستئناف التخصيب بمستويات عليا يعيد الاجواء إلى ما قبل الاتفاق من ممارسة الضغوط الدولية وفرض المزيد من العقوبات، بل وخسارة الطرف الأوروبى الذى لا تزال تراهن عليه إيران لدعم موقفها وإنقاذ الاتفاق، كما أن هذا الخيار لن يكون فى صالح النظام الإيرانى الذى يواجه أزمات عديدة أبرزها تفاقم الازمة الاقتصادية الداخلية والتى بدت مؤشراتها فى انخفاض قيمة العملة وارتفاع مستويات الفقر والبطالة لمستويات قياسية، وهو ما أشعل الانتفاضة الجماهيرية فى نهاية العام الماضى وشملت العديد من المدن الإيرانية بما فيها قم ومشهد، معقل الحوزة الدينية، احتجاجا على التوسع الإيرانى فى الخارج وتوجيه الأموال التى تدفقت بعد رفع العقوبات الدولية إلى تعظيم الدور الخارجى والإنفاق على أذرع إيران مثل حزب اللله والحوثيين، بدلا من توجيهها صوب التنمية. كما أن خيار النظام الإيرانى فى الاستمرار فى الاتفاق وقبول الضغوط الأمريكية للتوصل إلى اتفاق جديد بشأن البرنامج النووى وتحجيم البرنامج الصاروخى الباليستى، وتقليص دور إيران فى المنطقة سيكون مكلفا أيضا للنظام الإيرانى الذى أنفق الكثير من الأموال وحقق بعض المكتسبات فى سوريا والعراق، ومن الصعب أن يتخلى عنها، وهو ما يجعل النظام الإيرانى أمام مأزق حقيقى خاصة بعد التصعيد الإسرائيلى ضد الدور الإيرانى فى سوريا وشن العديد من الغارات التى طالت البنية العسكرية الإيرانية فى سوريا، والنجاحات الكبيرة التى حققتها قوات الشرعية اليمنية التى يدعمها التحالف العربى فى تحقيق انتصارات كبيرة على ميليشيا الحوثى، إضافة إلى فوز قائمة مقتدى الصدر، الرافضة للنفوذ الإيرانى، فى الانتخابات العراقية.

ما بين الضغوط الخارجية نتيجة للبرنامج النووى ودور إيران فى المنطقة وما بين المشكلات الداخلية فى تفاقم الأوضاع الاقتصادية واندلاع الاحتجاجات التى قمعها النظام، يسعى النظام الإيرانى إلى خيار ثالث يقوم على التمسك بالاتفاق النووى الحالى والمراهنة على الأطراف الأخرى الموقعة عليه لتعويض الانسحاب الأمريكى وتقليل آثار العقوبات الأمريكية وهو ما بدا فى جولة وزير الخارجية الإيرانى جواد ظريف لروسيا والصين وبروكسل والعمل على الحصول على ضمانات من تلك الدول بالاستمرار فى الاتفاق والإبقاء على استثماراتها وتعاملاتها الاقتصادية مع إيران، إضافة إلى انتهاج سياسة عدم التصعيد مع إسرائيل والدخول فى حرب شاملة قد تكلفها فقدان نفوذها بالكامل فى سوريا. لكن مع الانسحاب الأمريكى من الاتفاق وإعادة فرض العقوبات، فقد الطرف الأوروبى الميزة الاقتصادية التى كان يدافع بسببها عن الاتفاق، كما أنه إذا خيرت أوروبا بين أمريكا وإيران فإنها سوف تختار الولايات المتحدة حيث إن حجم التعاون الاقتصادى بين الجانبين يفوق بمئات المرات التعاون الاقتصادى بينها وبين إيران، كما أن روسيا والصين لن تعوض الخسارة الإيرانية للاستثمارات الأوروبية أو موازنة العقوبات الامريكية. وكل هذا قد يدفع النظام الإيرانى فى نهاية المطاف إلى الرضوخ للضغوط الأمريكية لإبرام اتفاق نووى جديد.

عن الاهرام

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط