كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خيارات ترامب وكيسنجر... والغرق في بحر الصين

خيارات ترامب وكيسنجر... والغرق في بحر الصين

تاريخ النشر: 2017-01-18 | 11:19

تصنيف جمهورية الصين الشعبية، كثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم بعد الولايات المتحدة الأميركية، ربما صار تصنيفاً ماضوياً، بعد أن حققت الصين خلال السنوات الماضية خطوات متقدّمة، ولم يعُد يفصلها عن تبوؤ الموقع الاقتصادي الأول عالمياً سوى الاعتراف الأميركي بواقع يفرض نفسه.

أحد أبرز أسباب تقدّم الصين اقتصادياً، انتهاج بكين سياسة استراتيجية تقوم على الدبلوماسية الهادئة، وتنعدم فيها عناصر «الاشتباك»، خصوصاً مع الولايات المتحدة الأميركية التي التزمت «سياسة صين واحدة»، ما ساهم في تحسّن العلاقات المشتركة.

غير أنّ التزام الولايات المتحدة الأميركية، ليس التزاماً ثابتاً، فصراع المصالح بين الدول مفتوح على الاحتمالات كلّها، وواشنطن لا تستسيغ التأقلم مع فكرة التراجع عن تصدّر المشهد الدولي الأول سياسياً واقتصادياً، على الرغم من اقتناعها بأنّ ثمة مشهدية جديدة تتشكل على الساحة الدولية عنوانها انتهاء القطبية الواحدة.

وعلى الرغم من إدراك الصين بأنّ للولايات المتحدة صلة مباشرة بتحريك قضايا وملفات تشكّل إزعاجاً لها، كقضية بحر الصين الجنوبي، إلاّ أنها حافظت على نسق هادئ في علاقاتها الدولية، لكن هذا الهدوء ربما ينقلب إلى عاصفة، في حال ترجم الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب تصريحاته بالتخلي عن «سياسة صين واحدة» واستخدام ورقة تايوان.

تصريحات ترامب التي سبقت وصوله الى البيت الأبيض، لاقت رداً حازماً من الحكومة الصينية ينطوي على تلويح بـ«الانتقام»، كما أنّ إحدى كبريات الصحف الصينية قالت في افتتاحية لها إنّ «سياسة الصين الموحّدة ليست للبيع، كما يعتقد ترامب … وإذا كان يمكن وضع سعر للدستور الأميركي، هل سيبيع الشعب الأميركي دستور بلاده ويطبق نظام حكم آخر مثل السعودي أو السنغافوري؟ ولذلك على ترامب أن يتعلم كيفية التعامل بتواضع مع الشؤون الخارجية، خاصة في ما يتعلق بالعلاقات الصينية الأميركية، والأكثر أهمية من ذلك، أنه إذا أراد ترامب زيادة تسليح تايوان، … يمكن لبكين تقديم الدعم والمساعدات العسكرية لأعداء الولايات المتحدة».

والسؤال، ماذا لو اعتمدت الإدارة الأميركية الجديدة سياسة مغايرة حيال الصين؟ وما هي طبيعة الردّ الصيني الذي سيكون منسقاً مع روسيا الاتحادية التي تؤكد دائماً على متانة علاقتها مع الصين، وتؤكد دائماً أنّ الصين هي البلد الذي سيتربّع على عرش الموقع الاقتصادي الأول في العالم؟

هنا لا بدّ من العودة إلى ما أعلنه مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق هنري كيسنجر مطلع العام 2015، قبل أشهر من انخراط روسيا في العمليات العسكرية ضدّ الإرهاب على الأرض السورية، فقد قال كيسنجر إنّ نُذُر الحرب العالمية الثالثة بدت في الأفق وطرفاها هما الولايات المتحدة من جهة والصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. مضيفاً: «إنّ إدراك الاتحاد الأوروبي لحقيقة المواجهة العسكرية المحتومة بين الولايات المتحدة الأميركية وكلّ من روسيا والصين المتباهيتين بقوتهما، دفعه للمسارعة بالتوحُّد في كيان واحد متماسك قوي».

وإذ أشار كيسنجر قبل عامين إلى أنّ الدوائر السياسية والاستراتيجية الأميركية هي التي طلبت احتلال سبع دول شرق أوسطية من أجل استغلال مواردها الطبيعية، خصوصاً النفط والغاز… اعتبر أنّ الصين وروسيا لن تستيقظا إلا بعد أن تشنّ «إسرائيل» حرباً جديدة بكلّ ما أوتيت من قوة لقتل أكبر قدر من العرب، وأنّه عندما يصبح نصف الشرق الأوسط على الأقلّ «إسرائيلياً»، ستصبح المهمة ملقاة على عاتق الجنود الأميركيين والغربيين الدخول في حرب عالميّة ثالثة يواجهون فيها الروس والصينيين.

تصريحات كيسنجر المشار إليها، قامت على فرضية النجاح الأميركي ـ الصهيوني في إسقاط سبع دول في العالم العربي في آتون الفوضى، وبالتالي إخضاعها بالكامل للمشيئة الأميركية ـ الصهيونية، لكن ما حصل أنّ فرضية كيسنجر سقطت بعد أن استعادت سورية زمام المبادرة العسكرية بدعم روسي ـ إيراني، وقد شكل تحرير مدينة حلب ضربة قاصمة لكلّ النظرية الكيسنجرية.

وعليه، فإنّ مؤشرات نشوب حرب عالمية ثالثة تقلصت كثيراً، ولذلك فإنّ واشنطن أمام أحد خيارين، إما أن تبقي على سياستها الحالية تجاه الصين، أو تعتمد نظرية كيسنجر الناقصة التي ستقودها حكماً إلى الغرق في بحر الصين.

عن البناء اللبنانية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط