كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خيارات حماس بعد إتفاق روما بين إسرائيل و تركيا

خيارات حماس بعد إتفاق روما بين إسرائيل و تركيا

تاريخ النشر: 2016-07-05 | 23:10

بدون أدنى شك أن إتفاق روما بين إسرائيل وتركيا بمختلف مضامينه , خضع لحسابات شديدة التعقيد , وهي التي أملت على الرئيس التركي أردوغان هذا الإتفاق بعد قيامه بمراجعة شاملة لدور تركيا و سياساتها السابقة التي أدت في كثير من المراحل إلى إضعاف و تهميش الدور التركي في المنطقة , في سوريا وغيرها , كما حددت هذه المراجعة موقفه من روسيا التي تأزمت العلاقة معها نتيجة إسقاط طائرة السيخووي الروسية فوق سوريا , ولن تقف هذه المراجعات عند حدود إسرائيل وروسيا , بل اكثر من ذلك وربما مصر.

وضعت حركة حماس كل رهاناتها على دول في الإقليم " تركيا و قطر " وقبل ذلك على مصر الإخوانية , وفي البداية على سوريا و إيران و حزب الله , ضمن مشهد شديد التعقيد و الغرابة , سياسة اللعب في الإقليم و التنقل بين المحاور المتخاصمة أربك الحركة وسبب لها حرجا و للفلسطينيين بشكل عام , والأكثر من ذلك أنها وضعت نفسها مؤخرا في محور, أقل ما يقال عنه أنه حليف لإسرائيل , " تركيا و قطر " . ولكن حسابات المصالح والسياسة تسقط حسابات الايدولوجية . شكل إتفاق روما بين تركيا و إسرائيل ردود افعال واسعة في أوساط الفلسطينيين , خاصة و أنه يأتي في ظل أجواء غير طبيعية ومعقدة فالكثير من العرب وتحديدا في الخليج العربي بدأوا في إستبدال الدور الأمريكي في المنطقة بالدور الإسرائيلي , في الوقت الذي كانت فيه حماس تراهن على هذا المحور لترتيب وضعها في قطاع غزة التي تسيطر عليه منذ 14 حزيران 2007 , ككيان تم صناعته , وروجت له دولتي قطر وتركيا و هذا الترتيب كان من المفترض أن يبدأ بفك الحصار عنها , والسماح لحليفتيها ببناء مطار و ميناء , وبهذا يترك القطاع وحماس تحت الوصاية التركية , وهذا الوهم إتضح في الكثير من التصريحات لمختلف قيادات حماس وبشكل علني وواضح , كما جاء في تصريح سابق للسيد إسماعيل هنية عندما قال بأن الإتصالات التركية مع الإحتلال قطعت شوطا مهما في ملف ميناء غزة , وفي مكان آخر قال بأن همنا الأساسي خلال المرحلة القادمة هو فك الحصار و الميناء . هذه هي الرؤية الإستراتيجية , وهذا الرهان كان أحد الاسباب الرئيسة في تعطل جهود إنهاء الإنقسام وتوحيد النظام السياسي الفلسطيني وإستعادة الحياة الديمقراطية . ولكن حسابات الحقل لم تتوافق مع حسابات البيدر .

بدون أدنى شك بان قطر وتركيا تتعاملان مع قطاع غزة , لأن حركة حماس الحاكمة تنتمي لحركة الأخوان المسلمين , و بالتالي هي تتعامل مع طرف ضد آخر أي تتعامل مع الشعب الفلسطيني بالمفرق وليس بالجملة , ومن هنا أتى موقف المنظمة و السلطة من الإتفاق التركي الإسرائيلي , و بالرغم من التصريحات التركية السابقة وعلى لسان أردوغان الذي عبر مرارا عن عدائه لإسرائيل وشرطه فك الحصار بشكل كامل وبناء الميناء لغزة , غدا يتعامل مع القضية الفلسطينية في مستواها الإنساني الإغاثي فقط بدون أي مضامين سياسية كشعب يتطلع للحرية و الخلاص , تنسى تركيا ومن ورائها حلفائها أن الصراع الحقيقي هو ضد الإحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس العاصمة السياسية للفلسطينيين و الضفة الغربية اللتين تعانيان ابشع انواع الإضطهاد و الظلم بفعل الإستيطان وجرائم الإحتلال ومستوطنيه , يدرك الفلسطينيون جميعهم بان الرد السياسي على جرائم الإحتلال هو بإستعادة وحدتنا كجماعة سياسية واحدة . وفي هذا الإطار يأتي الخوف من تقرير الرباعية الدولية الذي يتحدث في مقدمته عن فقدان السلطة الفلسطينية سيطرتها على قطاع غزة التي تحكمه حماس .

مما سبق يمكن تسجيل الخيارات الثلاثة التالية و كسيناريوهات أمام حماس خاصة أن هناك حالة جدل و نقاش داخلي في الحركة من مسألة الموقف من المحاور في الإقليم .

السيناريو الأول : تبقى حماس على ماهي عليه مراهنة على تركيا , في تقديم الدعم الإغاثي لها في القطاع , والإستفادة من علاقتها مع إسرائيل وفق الإتفاق الأخير في جانبه الأمني والعسكري , لمنع حرب رابعة على غزة كوسيط حليف لها أي ضابط إرتباط بين الطرفين , مع محاولة إدخال حركة حماس في معادلة جديدة مع إسرائيل , كما قال وزير خارجية تركيا جاويش أوغلو في إشارته إلى عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية بأن تركيا تسعى بأن تكون حماس جزءا من عملية السلام , وأن لامفاوضات بدونها و إسرائيل تعلم ذلك , في إشارة تركية واضحة على تحدي التمثيل السياسي للمنظمة و السلطة .

هذا السيناريو سيعزل حركة حماس عن القضية الوطنية وسيعمق الإنقسام وسجعل القطاع محمية تركية بمساعدة قطرية , وسيزيد الخلاف مع مصر التي بدورها لن تسمح لتركيا , بأن تلعب بحديقتها الخلفية , وبهذا الإطار لا ننسى التنسيق الأمني العسكري التركي الإسرائيلي البند الذي جاء في الإتفاقية , و إنعكاس ذلك على المقاومة و القضية الفلسطينية .

السيناريو الثاني : التحلل من إلتزاماتها السياسية مع محور قطر وتركيا و العودة إلى محمور إيران حزب الله , وهذا الخيار من الطبيعي ان يدعمه بقوة القسام لما يتمتع به هذا الجهاز من علاقات تستند إلى تاريخ طويل من الدعم بمختلف مجالاته " التسليح , المال , التدريب ... إلخ " .

هذا السيناريو سيقود القطاع إلى حرب رابعة تشنها إسرائيل , مع إدراك الحركة بأن هذه الحرب ستكلفها الكثير وقد تصل الكلفة لخسارتها قطاع غزة , وهي تعلم أيضا بأن دولا في الإقليم ستشكل غطاء لإسرائيل في هذه الحرب و قد يصل الأمر إلى تمويل هذه الحرب . ولا ننس مقدار الدمار و المآسي التي سيعانيه سكان القطاع .

في السيناريو الأول والثاني قد تحاول حماس الجمع بين الإثنين , ومحاولة اللعب على الطرفين في مساحة ضيقة وهامش محدود , وعندها سيكون أشبه بإعتماد اللاموقف , خطورة هذا تكمن في إضاعة الوقت وبعدها خسارة كل الحلفاء .

السيناريو الثالث والأخير الأقل كلفة لحماس , هو الذهاب لإنهاء الإنقسام وتأسيس شراكة حقيقية قائمة على وحدة النظام السياسي الفلسطيني على أسس واضحة وبرنامج سياسي متفق عليه , يمهد الطريق لدخول حماس في منظمة التحرير الفلسطينية , عندها نستطيع أن نواجه ونقاوم بشكل أنجع الإحتلال ومخططاته العدوانية .

من حق شعبنا على حركة حماس و التي هي جزء أساسي من تكوينه السياسي , أن يسألها و يحاسبها على رهاناتها , التي وصلت إلى درجة المساومة على القضية الفلسطينية مقابل مواد تموينية وبضعة من المنافع الذاتية للحركة . فالقضية الفلسطينية ليس إنسانية فحسب بل سياسية بإمتياز .

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط