كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خيانة جماعة الإخوان فى ملفات المخابرات

خيانة جماعة الإخوان فى ملفات المخابرات

تاريخ النشر: 2016-12-04 | 08:40

فى كتاب أكثر من رائع أصدره مؤخرًا اللواء الدكتور عادل شاهين، وكيل المخابرات العامة المصرية الأسبق، ومنحه عنوان «المخابرات العامة المصرية.. إطلالة تاريخية على بعض صفحات النضال الوطنى 1953-1973»، استمتعت بشحنة قوية من مشاعر دافقة تمثلت فى شخصيات كل منها يكتسى ببطولات وتضحيات وشجاعة تجعل منه قدوة يتمنى كل مصرى حقيقى أن ينال بعضاً منها.

لكن الملفات كشفت مدى خيانة وخسة جماعة الإخوان. ونقلب مع الكتاب أوراق الملفات ونأتى إلى بدايات تأسيس «إدارة المخابرات العامة» برئاسة البكباشى زكريا محيى الدين، وتكليفها بعمليات استخباراتية مهمة منها مثلاً زرع رأفت الهجان (رفعت الجمال) عام 1954 ومنها أيضاً عمليات لمكافحة الوجود البريطانى فى مدن القنال حيث كانت آخر قاعدة احتلالية فى مصر وذلك حتى يمكن الضغط على الساسة الإنجليز الذين كانوا يفاوضون رجال الثورة حول موضوع الجلاء. وتصاعدت العمليات المسلحة والكمائن والحرائق ضد معسكرات الاحتلال وحقق قادة الجهاز نجاحات مهمة، منها الحصول على وثائق غاية فى السرية من خزائن قادة الاحتلال فى الإسماعيلية، ومنها خطاب مرسل من القائد العام للقوات البريطانية إلى رئاسته فى لندن يقول فيه «لا نستطيع أن نبقى فى قاعدة القنال وسط شعب يقاومنا بضراوة». وقد نجحت إدارة المخابرات فى تعبئة عديد من الشخصيات والمجموعات التى كانت تقاتل الاحتلال عقب إلغاء معاهدة 1936، وكان هؤلاء الفدائيون موجودين كعمال وموظفين فى معسكرات الاحتلال ومعهم بعض من اليونانيين العاملين فى المعسكرات وحتى بعض اللصوص الذين كانوا يخترقون معسكرات الاحتلال.. كل هؤلاء نجحت إدارة المخابرات بالإسماعيلية فى حشدهم. وبعد أن يسرد لنا المؤلف مساندتهم الشجاعة يقول إن الوحيدين الذين رفضوا المساهمة فى القتال ضد الإنجليز هم جماعة الإخوان، ونقرأ: «لقد رفض قادة جمعية الإخوان المسلمين فى كل من: السويس (الحاج طاهر منير)، والإسماعيلية (المرحوم الشيخ فرغلى)، وبورسعيد (الحاج عبده تاجر الأدوات الرياضية).. رفضوا جميعًا التعاون معنا» (ص23).

ونواصل مطالعة شهادة الصاغ عبدالفتاح أبوالفضل، مدير مكتب المخابرات فى الإسماعيلية، متحدثاً عن خطف الملازم طيار «ريجدن» بعد أن قامت مجموعة من الفدائيين باستدراجه من أحد البارات فى الإسماعيلية. وقامت قيادة الاحتلال بمحاصرة جميع الأطراف من خارج الإسماعيلية وتفتيش جميع العربات المغادرة وتصاعد الموقف البريطانى فقدمت القيادة البريطانية إنذاراً للسلطات المصرية بأنه إذا لم يتم تسليم الملازم «ريجدن» للقيادة البريطانية قبل الساعة الثامنة من مساء اليوم التالى فسوف تقوم القيادة البريطانية باحتلال مدينة الإسماعيلية احتلالاً كاملاً. هذا فى الوقت الذى كان فيه الضابط المخطوف قد تم تهريبه ليصل إلى أيدى رئاسة المخابرات العامة. وبدأت عملية تجميع كل الفدائيين وكل الراغبين فى التطوع للدفاع عن المدينة وتم تسليحهم وتوزيعهم على أنحاء المدينة. وقام الصاغ أبوالفضل بالذهاب إلى الشيخ محمد فرغلى رئيس الإخوان المسلمين بالإسماعيلية لدعوته للمشاركة بشباب الإخوان فى الدفاع عن المدينة إلا أنه رفض وأخذ ينتقد عملية خطف الضابط البريطانى، مؤكداً أنه لم يكن لها أى مبرر» (ص32).

وأخيراً، وبعد إبرام اتفاقية الجلاء «ظهرت فى مصر بعض العناصر الرافضة للاتفاقية خصوصاً البنود الخاصة بموافقة الجانب المصرى على وجود قاعدة بريطانية بجميع معداتها فى مخازنها فى منطقة القنال ويديرها ضباط بملابس مدنية»، ويضيف «أبوالفضل»: «وقد استمرت عناصر الرفض وكان معظمها من الإخوان المسلمين فى إحداث القلاقل فى منطقة القنال، كما قاموا بنسف بعض الكبارى والطرق وكان رد الدولة حاسماً باعتقال الفاعلين» (ص38).

ولعل هذه المواقف الإخوانية المتكررة تتسق تماماً مع موقف المرشد العام الثانى المستشار حسن الهضيبى الذى رفض السماح لشباب الإخوان بالمشاركة فى معارك الفدائيين عام 1951، التى اشتعلت بعد إعلان إلغاء معاهدة 1939، وقال لهم «اعكفوا على تلاوة القرآن» وكأن تلاوة القرآن نقيض لمحاربة قوات الاحتلال سعياً وراء استقلال كامل الوطن.

هؤلاء هم الإخوان وهذا هو مبدؤهم فرفضهم أن يمدوا يداً للمناضلين المصريين ضد قوات الاحتلال ليس أمراً شخصياً ولا هو مسألة تتعلق بشجاعة مفتقدة إنما هو جزء من العتاد الفكرى المسموم الذى غرسه حسن البنا فى رجاله منذ البداية وهو أن هذه الأرض التى نعيش فيها ليست وطناً بل هى حفنة من تراب نتن (كما قال سيد قطب) وبعده تمادى الإخوان فى إنكار مصر كوطن، بل إن تأسلم الإخوان هو الوطن. ولهذا قال مرشد آخر «طظ فى مصر». ففى الجهالة الإخوانية أنه «لا وطنية فى الإسلام» فكل من بايع الدعوة الإخوانية «على السمع والطاعة، فى المنشط والمكره» أخ وشريك فى الدعوة وكل من لم ينضم للجماعة يصبح الآخر، العدو، الطاغوت... أو أى اسم آخر إلا أن يكون مواطناً.

والأمر لا يقتصر على جيل إخوانى معين بل هم كذلك جميعاً لأنهم لا يعرفون معنى مصر كوطن.. وإذ نأتى إلى الجيل الحالى نجد الرئيس المخلوع متورطاً فى أكثر من قضية تجسس وخيانة وليس هو وحده وإنما كثير من رجال حاشيته بما يعنى أن الأمر ليس متعلقاً بشخص وإنما بجماعة، فهناك قضية تهريب وثائق تتضمن أسراراً عسكرية بالغة الخطورة والسرية إلى قطر.. وهناك قضية يبدو أن الجهات الأمنية وجدت أنه لا حاجة لكشف خباياها ويشارك محمد مرسى شخصياً فيها وهى عملية اشتهرت باسم «عملية الكربون» -والكربون مادة تستخدم استخدامات عسكرية بالغة الأهمية- والمشاع أن مرسى علم بالعملية وباسم البطل المصرى الذى قام بها بينما كان هو يستكمل رسالة الدكتوراه الخاصة به، فقام بإبلاغ الأمن الأمريكى بالأمر وقبض على البطل وحوكم وقضى مدة العقوبة.. وهكذا تواترت الأنباء.

وهكذا نكتشف المعنى الخفى الكامن فى رفض إخوان خمسينات القرن الماضى المشاركة فى قتال العدو المحتل وهو ذات المعنى الممتد حتى تجسس مرسى على مصرى بطل وأيضا تسليمه أسراراً عسكرية بالغة الخطورة لقطر. ذات الفعل وذات الخيانة وذات التجسس على أمن مصر لصالح أمريكا.. ويبقى الشكر للجهاز العتيد وأبطاله وللمؤلف الجاد الذى منحنا متعة التعرف على أبطالنا وعلى جراثيم الخيانة فى صفوفنا.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط