كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

خيبة أمل الطغاة

خيبة أمل الطغاة

تاريخ النشر: 2018-09-18 | 21:04

صهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر، الذي يمسك بملف فلسطين وما يسمى بـ «صفقة القرن»، متفائل بالسلام، قال الرجل إن إجراءات الولايات المتحدة ضد الفلسطينيين تساعد في بناء السلام في الشرق الأوسط!

من الاعتراف بالقدس، إلى مشروع الدولة القومية للشعب اليهودي، إلى قطع المال الأمريكي عن الأونروا، إلى إقفال مكتب منظمة التحرير في واشنطن، كلها إجراءات تسرّع في عملية السلام، حسب عباقرة المرحلة الترامبية!

المفاوض الأمريكي يخفف الأعباء ويزيل الصعوبات عن طاولة المفاوضات، تم سحب ملف القدس ومعه ملف اللاجئين وبالطبع لا يوجد ملف للاستيطان. المفاوضات انتهت قبل أن تبدأ، لأنه لم يعد هناك ما يمكن التفاوض عليه.

مع من سيفاوض الأمريكيون؟

المفاوض العربي لا وجود له. لقد أنهت الولايات المتحدة كذبة المفاوض العربي، قالت لعرب النفط إن لعبة الأقنعة انتهت، وعليهم الكشف عن وجوههم الحقيقية. الدور الوحيد الذي يستطيع العرب القيام به هو دفع المال كي يتم تسريع عملية ضم الضفة إلى إسرائيل، وتحويل غزة إلى «دولة»، لكن حتى هذا الدور ليس مضمونا، لأن عرب النفط عاجزون عن بناء أمنهم، وسط الحرب اليمنية التي لا نهاية لها.

وفي المقلب العربي الثاني، أي في سوريا ومصر وليبيا… هناك حروب وتفكك وعجز، النظام العربي الذي يتفكك لم يعد طرفا في معادلة الصراع العربي- الإسرائيلي، وكل ما تسعى إليه الأنظمة هو البقاء، حتى وإن كلفها ذلك أن تصير أدوات في أيدي الاحتلال الخارجي، كما هو الحال اليوم في سوريا.

أما في الطرف الفلسطيني فقد حُسم الأمر، على الفلسطينيين أن يختاروا بين التبعية والتبعية، أي بين أن تكون السلطة أداة في يد الاحتلال من ضمن وضع شكلي اسمه الحكم الذاتي، وبين أن تتلاشى في باندوستانات يحكمها أمراء محليون، وهذا ما يتم الإعداد له.

كوشنر ورئيسه والمجموعة الأمريكية المكلفة بملف المشرق العربي، يشعرون بالراحة، فهم يواجهون اللاأحد. الثورات الديمقراطية العربية انتهت، والاستبداد الانحطاطي يسود المنطقة، إسرائيل تزداد قوة وتجبّرا، القوى المناهضة للأمريكان تعيش في الأزمات والحصار، وكل شيء على ما يرام.

لم يسبق لإسرائيل أن شعرت بهذه الكمية من الاعتداد بالنفس، ولم يسبق للفلسطينيين أن شعروا بهذا الضعف وبفقدان البوصلة وغياب القيادة، ولم يسبق لعرب المشرق أن دخلوا في نفق معتم يشبه هذا النفق الرهيب الذي أوصلهم إليه تناوب المستبدين من عسكر ومافيات وأصوليين على إذلالهم وتحطيم حقهم في الحرية والكرامة.

لذا يتنمّر كوشنير، ويتغرغر نتنياهو بانتصاراته وتعيش إسرائيل نشوة «الشعب المختار» التي تقودها إلى الفاشية والعنصرية، ويشعر المستبدون العرب أنهم حافظوا على كراسي سلطتهم، رغم أنهم صاروا دمى لا حول لها.

نشوة الأمريكيين تبدو رغم كل شيء مفتعلة، فالمشروع الذي يريد إقفال ملف المنطقة لا يجد من يستطيع المضي فيه إلى النهاية من أنظمة العرب، وصلافة القوة الإسرائيلية تخفي عدم قدرة على صرفها في السياسة، وانتصارات أنظمة الانحطاط تخفي هشاشتها وعدم ثباتها.

ولعل المثال الأكثر وضوحا على هشاشة المرحلة هو الواقع السوري. فعلى الرغم من أن كل المؤشرات تصبّ في افتراض انتصار النظام الاستبدادي وأسياده الروس والإيرانيين، غير أن تظاهرة واحدة في كفر نبل، ثم سيل التظاهرات في منطقة إدلب، تشير إلى أن ما يبدو انكسارا لإرادة التغيير الشعبية ليس صحيحا، فهذه الإرادة قادرة على العودة إلى احتلال الشارع، في اللحظة التي يخف فيها ضغط الطيران والبراميل، وهي تريد أن تقول شيئا واحدا، هو أن تراكم الألم لا يقود إلى التسليم بالأمر الذي وقع بالقوة، وإن هيمنة القوى التي انتصرت عسكريا دونها تعقيدات إقليمية كبرى، لكن العقبة الأساسية التي تقف في وجهها هي أن الألم السوري لن يمحى، وأنه قادر على أن يجدد إرادة الصمود.

انتصار هش تصنعه قوى متوحشة، هذه هي سمات الشعور الإسرائيلي بالانتصار، فهذا الجنوح الفاشي المعلن الذي أعلن كل ما حاولت الحركة الصهيونية حجبه، ينكشف اليوم دفعة واحدة، ويكشف معه عهرا سياسيا وأخلاقيا، لا يستطيع مهما فعل أن يفرض على ضحاياه الخضوع الخانع له.

صحيح أن المرحلة كشفت ببلاغة جارحة حاجة المشرق العربي إلى مشروع سياسي- ثقافي- نهضوي جديد، وأن غياب هذا المشروع، وغياب القوى الاجتماعية التي تحمله كان سببا لدخول المنطقة في عتمة هذا الانحطاط المديد، غير أن المرحلة تكشف أيضا أزمة القوى المسيطرة وخواءها السياسي والأخلاقي، الرأسمالية الأمريكية في أزمة يفرضها عجزها عن فرض الهيمنة الآحادية على عالم متعدد، والصهيونية تعيش عدم قدرتها على ترجمة مشروعها القائم على إفراغ فلسطين من سكانها إلى واقع حقيقي، وأنظمة الاستبداد ومعها الأصولية الدينية المتوحشة وصلت إلى انسداد سياسي كامل.

إنها أزمة شاملة، وهذا يعني أن استسلام الشعوب النهائي غير وارد وغير ممكن، لأن القوى المسيطرة ليست مسيطرة إلا بشكل غير ثابت ولا تستطيع أن تشكل مرحلة جديدة.

السيد جاريد كوشنير سوف يصاب بخيبة أمل، لأن الصفقة التي بشّر بها والد زوجته غير قابلة للتطبيق، ولأن ما يجري اليوم في المشرق العربي ليس مؤشرا على واقع عربي يعيش أزمة طاحنة فقط، بل مؤشر على أن أزمتنا هي عقدة أزمات عالم نجحت الرأسمالية في إفراغه من القيم، ولن يجد بداية لحل أزماته الأخلاقية والسياسية إلا حين يبني قيم العدالة والحرية والمساواة من جديد.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط