كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دائرة العار (إلى أمّ الأسير ألمقهورة في دوائر العار)

لم نتعلّم تماماً من حكمة المرأة في حادثة بزرجمهر؛ تلك التي رفعت سترها لأن الجموع خالية من الرجال! وها هي الدائرة تعود بَدّاً حجرياً طاحناً للقلب وجير العظام، وكأننا استمرأنا العذاب، وفَقَدنا بساطة القول بأن الفرس تحتمل سَرْجاً واحداً لا سرجين.

*                  *                     *

تصل الحافلةُ قبل صلاة الصبح، وعلى الأهالي أن يكونوا مجتمعين أمام مكتب الصليب الأحمر، ومَنْ يتأخر دقيقة واحدة لن يزور! فالطريق تحتاج سبع ساعات على الأقل، وعلى السائق أن يعود قبل المغرب، لأن التصريح الذي يحمله يبدأ من الساعة الخامسة صباحاً حتى الساعة السابعة مساءً.

تنطلق الحافلة في الليل البهيم، ويكمل معظمُ الأهالي نومَهم فيها، ومع الشروق وضوضاء الطرقات يستيقظون، ويتبادلون أطراف الحديث، ثم يفتحون أكياسهم وحقائبهم، ويمضغون ساندويشاتهم الخفيفة بتخفٍّ وهدوء، ويسكب بعضهم الشاي أو القهوة من التيرموسات التي أحضروها.

ويتعازمون ويدخّنون، ويأخذهم الكلام الذي لا ينقطع إلاّ عند كل حاجز تفتيش من الحواجز الثمانية ، التي توقفهم وتدقّق في أوراقهم وهوياتهم وتفتِّشهم، وغالباً ما وصلت الحافلة بعد انتهاء وقت الزيارة، فيعود الأهالي كما جاؤوا، دون أن يروا أبناءهم وإخوانهم، أو يطمئنوا على  أحوال المعتقلين!

كان جنود الحواجز يتعمّدون تأخير حافلات الزيارة ساعاتٍ وساعات، على رغم إشارة الصليب الأحمر التي تغطّي زجاج الحافلة الأمامي، كأنهم ينتقمون من المعتقلين ومنْ الذين أتوا بهم إلى هذه الدنيا! وأخيراً تصل الحافلة، فتجتمع الحافلات من كل المدن شمالاً وجنوباً، وينزل الأهالي في الساحة المكشوفة لأنّ على الحافلات أن تنتظرهم هناك على بعد كيلو متر في المكان المحدد لها.

 وبالمناسبة، كثيراً ما تصاهَرَ الأهالي وتعارفوا وتزاوجوا لطول ما التقوا في الزيارات.

ونعود إلى الأهالي الذين عليهم أن ينتظروا، فكل سجين له عشرون دقيقة يلتقي خلالها مع اثنين من أهله القريبين إليه من الدرجة الأولى (أب أو أم، ابن أو ابنة، أخ أو أخت، فقط).

ويدخل الأهالي حسب الترتيب الأبجدي لأسماء المعتقلين، ويُسمح بدخول عشرين من الأهالي لعشرة من أبنائهم، بعد حفلة تفتيش جسدي، وتحقيق وتدقيق، وسَمِّة بدن، وصراخ وأوامر وتحذيرات، وشتائم، وتحديق، وريبة... ويلتقونهم من خلف شبك حديدي مغطى بالكامل بلوح بلاستيكي أو زجاجي شفّاف، وثمة فتحات صغيرة ليسمع بعضهم بعضاً.

والأهالي في الساحة المكشوفة محظوظون إذا لم تكن الشمس مسلّطة عليهم.. أو إذا كانت السماء لم تحمل ماءها حتى تنتهي الزيارة، ولطالما غرق الأهالي بعرقهم الدبق الغزير، أو تحت المطر وفي وحل الساحة الطامي الرّخو!!

وكل ذلك يهون ومقبول ومعقول ويمكن استيعابه! ولكن، إذا أرادت امرأة أن تقضي حاجتها، فأين تذهب؟! لا مرحاض ولا تواليت ولا كنيف ولا خارج ولا حمّام ولا يحزنون، فالساحة مكشوفة مسوّرة، وعلى زواياها الأبراج والمراقبون المسلّحون! فماذا تفعل الأمهات والأخوات؟ وبالمناسبة، فإن الرجال يذهبون إلى السور ويقابلونه مباشرةً ويفرغون مثانيهم، والجميع يتحاشى النظر إلى مَنْ يذهب إلى هناك!

ونعود إلى النساء، ماذا يفعلن؟

قررت النساء أن يقفن على شكل دائرة محكمة الإغلاق وظهورهن إلى ظهور بعضهن حتى لا يستطيع الهواء النفاذ بينهن، وتدخل كل مَنْ ازدحم الماء في مثانيها، ويتوالين، وغالباً ما استمرت النساء في ضرب هذا الإطار الدائري ساعات طويلة، وبالطبع فإن الحالة لا تخلو من صوتٍ هنا أو رائحةٍ هناك، ومن ضحكةٍ هنا أو غمزةٍ هناك، وهكذا قضين حاجتهن، وتغاضين عن جنود الأبراج الذين ربّما يرون مَنْ تُقرفص وسط الدائرة! والرجال، طبعاً، يقفون معاً بعيداً عن دائرة العار هذه !!

... وفجأة ، وفي الزيارة الأخيرة ، وعندما انهلك الأهالي من الرطوبة والانتظار، وهدّهم الجوع والتعب، وكانوا يفترشون الأرض في هذا الصيف القائظ، وقفت امرأة من الأهالي وأنزلت تنورتها، ثم أنزلت سروالها الداخلي، وقرفصت لتقضي حاجتها، فتصايحت النساء، وأدار الرجال وجوههم محوقلين، وحاولت النسوة أن يضربن حولها دائرة الإخفاء، لكنها صرخت....!

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط