كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

د.أحمد يوسف: أين أخطأ صديقنا البردويل؟!

د.أحمد يوسف: أين أخطأ صديقنا البردويل؟!

تاريخ النشر: 2017-06-03 | 14:24

أمد/غزة: كتب القيادي في حركة حماس ورئيس مجلس بيت الحكمة الدكتور أحمد يوسف، مقالة حول الضجة التي اثيرت مؤخراً بعد تصريحات عضو المكتب السياسي لحماس صلاح البردويل، والتي قال فيها أن قطاع غزة تحت سيطرة حماس منذ عشرة سنوات وستبقى حماس إحدى عشرة سنة أخرى والشعب عليه أن يتحمل، وكان رد الدكتور أحمد يوسف على الضجة وتصريحات البردويل متوازناً ومنطقياً تكسوه ثقافة المتعمق في الانتماء لوطنه، قبل فصيله، مفصلاً في مقالته التي جاءت معنونة :" أين أخطأ صديقنا البردويل، ولماذا كل هذه الهجمة العاتية عليه في الفيسبوك؟!" بفطنة العابر في حقل ألغام يسعى للنجاة مع أداء الامانة لأبناء شعبه.

و (أمد للإعلام) ينشر مقالة الدكتور يوسف كما وصلته:

"فما الذي قاله ولم نتعود على سماعه من قبل، بهدف واضح ألا وهو إغاظة الأعداء.. بضع كلمات تلفظ بها عن الصبر أثارت معها حفيظة الشارع واستفزته.. فهل أخطأ د. البردويل فيما قاله في تلك الوعظيِّة أم هي السياسة التي لكلماتها حسابات أخرى؟!

لا شك أن موقع د. البردويل اليوم كعضو مكتب سياسي هو ما حرَّك الناس لتطاله بألسنتها الجارحة، وبتلك التعليقات التي خرج بعضها عن سياق الأدب، وإن كان ذلك يمكن تفهمه واستيعابه بما أورده القرآن في هذا المعنى  (لا يُحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظُلم)، حيث إن أحوال الناس بلغت أوضاعاً غير مسبوقة من الفقر والعوز والحاجة، وتراجعت مشاهد الأمن والاستقرار، وتزايدت نسبة البطالة والضياع بين الشباب، وتردي منظومة القيم والأخلاق بأشكال تبعث على الخوف والقلق من المستقبل.

صحيحٌ، أن د. البردويل لم يتحدث بتلك اللغة من موقع أنه شيخ أو إمام مسجد تابع لوزارة الأوقاف، ولا كإعلامي في فضائية الأقصى، ولا كمحلل سياسي يجتهد الرأي والموقف، وإنما تحدث بلغة من هو في موقع صانع القرار، الذي لكلماته معانٍ ودلالات، أصابت أوجاع الناس وعضَّت جراحهم، فخرجت تلك الأصوات تعبر عن احتجاجها ورفضها وتمردها بهذه القوة الصاخبة.

إن من حق الناس أن تقول: إن من يطلب منا الصبر يجب أن يعيش مثلنا، وأن يكابد أعباء الحياة وقسوتها، والتي أحاطت بنا من كل جانب.

إن من يطلب منا الصبر عليه أن يرينا أنه يأكل مثلنا من خشاش الأرض، وأنه ينتظر الكابونة على أحرٍّ من الجمر، وأنه قد ربط على بطنه كمسئول حجراً أو حجرين، حتى تكون لكلماته وقعها وصدقيتها، وبأننا فعلاً استوينا في الفقر والمسغبة.

لقد أكل الناس في قطاع غزة القديد بعد عشر سنوات استفرغ فيها الكثير منهم جيوب مدخراتهم، وقهروا بصبر جميل الفقر العنيد، كرمال عيون وطنهم، وحتى لا يشمت بهم الأعداء، ولكنهم لم يشاهدوا من عليِّة القوم من يشاركهم طهي الحصى، تلهيِّة لأطفالهم في عتمات الليل، أو يأتيهم بثوب جديد مع تكبيرات العيد يُلجم أحزانهم، ويدخل على قلوب أولادهم الفرحة.

أخي د. صلاح أتفهم أبعاد كل ما قلت، بهدف إغاظة الأعداء، ولكن ربما خانك التعبير؛ لأن المكان الذي أنت فيه ليس هو المنبر فنفهم ما تقول في سياق الوعظ والإرشاد، فأنت قيادي ورجل سياسة، وإذا طالبت الناس بالصبر فعليك أن تُشهد الناس من خلال ربط حجرين على بطنك، أن فعلك يسبق قولك، حجرٌ تُذهب به عضة الجوع، وآخر لتقول للناس صدقتكم فأصدقوني.

إن هذه الحملة التي طالت د. البردويل هي بالطبع ليست له وحده، ولكن لكل إخوانه في قيادة حركة حماس، ولكل من يرفع عقيرته يطالب الناس بالصبر والتحمل، دون أن يكون لهم إماماً في نفسه وأهله وعشيرته الأقربين.

إننا نريد أن نرى قيادات حركة حماس تربط حجرين على البطن؛ حتى يكون لنداء الصبر بعد عشرة عجاف آذاناً تسمعه، وشعباً يُصغي إليه، ودلالة نقضُّ بها مضاجع الأعداء.

حقيقة، عندما يتحدث السياسي عن الصبر فيجب أن تكون كلماته مشفوعة ببشارة قادمة أو فرج قريب.. نعم؛ تحملنا 11 سنة وقادرين على تحمل مثلها، ولكن في ظل هذا الواقع القائم سنكون أشبه بأجداث وحطام لشعب لم يعد لديه ما يقدمه للوطن، على مستوى التحرير والتضحية والعزيمة وقوة الشكيمة.

لو طالعنا الخطيب في المسجد بما تحدث به د. البردويل لأخذناه على محمل مغاير، من حيث أنه مشكوراً يريد الحفاظ على معنوياتنا عالية وألا ننكسر، وتأتي موعظته من باب شد الأزر ومكايدة الأعداء، أما عندما تأتي من السياسيين فلها دلالات أخرى إذا لم تكن مشفوعة بالبشارات القادمة، والتي يمكن أن يتلمس الناس بعض إرهاصاتها، وإلا فهي حالة من التدليس والضلال المبين.

إن فلسطين لن يحررها شعب أنهكه الجوع والعطش، وأوهى أركان صبره وصموده الانقسام والحصار، ولن يأتي التمكين لقطاع غزة بالخُطب والمواعظ وحدها، فسنن الله لا تحابي أحداً، ومن أراد أن يتعلم السياسة فليقرأ التاريخ؛ تاريخ الشعوب والأمم، ويتبحر في النظرية الأممية لصعود وسقوط الحضارات، ليبني عليها رؤية للأجيال تستوعب من خلالها لماذا تأخر النصر؟ وكيف ترتفع رايات العزة والتحرير.

إن د. صلاح البردويل من خيرة رجالات حركة حماس، ومن أفضل قياداتها على المستوى الإنساني والأخلاقي، وله محبين كثر، وهو شخصية متفتحة وله مواقف تاريخية تمنحه كل ما يستحق من التقدير والاحترام، ولكنه بطبيعة تكوينه الثقافي والدعوي اختلطت عليه مفردات الأديب مع لغة السياسي فوقع فيما وقع فيه، برغم ذكائه وفطنته ومدونة سلوكه المتميزة بنبرة ابن المخيم، والتي أعرفها فيه.

ما وقع وجرَّ عليه كل هذه الموجة من الغضب حتى من الكثير من شباب حركته إنما كان زلة لسان وكبوة جواد، لشخص نحبه ونحترمه من قيادات هذه الحركة المباركة.. لقد أخطأ التوظيف لتعبير كثيراً ما نتداوله، بهدف حثِّ الناس على التحمل ومغالبة الظروف القاسية.. فالصبر هي الكلمة الدارجة التي نرددها في كل حين، وخاصة إذاتجاوزت بنا وضعية الحال الطبيين، وبلغت الحلقوم.

 أتمنى على الأجهزة الأمنية ألا تنجر وراء تعبيرات غاضبة لبعض الإعلاميين وأصحاب الأقلام، فحرية التعبير حق للجميع، والاعتقال في مثل هذه الظروف ولهذه الأسباب ليس فيه من الفطنة والذكاء الذي يحقق التلازم بين المُلك والحكمة".

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط