كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

«داعش» أو الثورة!

مذ غزا قتلة من جنسيات مختلفة بلادنا ليقيموا فيها حكما مكملا لحكم المخابرات الأسدية داخل المناطق الواسعة التي كان الجيش الحر قد حررها، صار من الواضح أن هؤلاء سيعملون للقضاء على الثورة بغطاء مذهبي - طائفي صنعته الأحقاد وغذاه الجهل، لا صلة له بالدين الحنيف ومبادئه الإنسانية، ولا يحترم حياة وكرامة وحقوق المؤمنين من جميع الأديان والملل، أحد مقاصده تشويه صورة الإسلام في عقول البشر وقلوبهم، وإظهاره بمظهر دين عنيف يدعو إلى قتل الآخر والمختلف. لذلك، لا يستطيع المسلم أن يكون غير إرهابي وقاتل، ويجب على العالم الخوف على السوريين عموما والأقليات خصوصا، ولا خيار له غير دعم النظام ضدهم، ليس فقط لأنه صاحب خبرة كبيرة في مقاتلتهم، بل كذلك لأن بقاءه هو الخيار الصحيح، ما دام لا يوجد أي بديل آخر له غيرهم.

وكان النظام قد تلقى مساعدة من إرهابيي طهران وأتباعهم في المنطقة العربية، أعانته على احتواء هجمات شنها الجيش الحر، أخرجته من نصف البلاد وحررت ملايين البشر من طغيانه وبطشه. ثم لقلب موازين القوى بصورة جذرية ونهائية، كان لا بد من إمداده بعون إضافي يخترق الثورة من داخلها ويستولي عليها. تلك كانت مهمة منظمة إرهابية هي «داعش»، ليس بين قادتها من يحجم عن ارتكاب أفظع الجرائم ضد أي سوري، بغض النظر عن دينه وموقفه وعمره ومنطقته وجنسه. وقد بدأت «داعش» هذه عملها بشق صفوف التنظيمات الإسلامية، ثم بالقتال المفتوح ضد جميع فصائل الجيش الحر، لتحرير المناطق المحررة منه، ولإثارة المواطنين بعضهم ضد بعض، ولم تتردد عن استعمال المال السياسي لإفساد الناس ووضعهم في مواجهة بعضهم والسلاح في أيديهم، وتصفية كل ما له علاقة بالثورة سواء كان أفكارا أو أشخاصا أو تنظيمات، والانتقام من الشعب وقتله واضطهاده كي يعود خانعا ذليلا إلى طاعة نظام بدا في نظر أعداد متزايدة من الناس رحيما ومعتدلا بالمقارنة مع عملائه «الداعشيين»، الذين تتوفر اليوم معلومات موثقة حول صلاتهم الواسعة والمتشعبة مع مخابراته، سيثير نشرها دهشة العالم وذهوله، وسيبين من الذي كان إرهابيا؛ شعب سوريا الثائر أم نظامها الاستبدادي، الذي استخدم معظم الاحتياطي الإرهابي، الذي كان قد دربه ونشره في جميع أقطار الأرض، وبادر لاستقدامه إلى سوريا كي يشركه في الحرب ضد شعبها، بمعونة روسيا وإيران ومن لف لفهما من أجانب وأغراب غزوا سوريا ليلقنوا شعبها درسا لن ينساه، عقابا له على ثورته ضد حلقة رئيسة من حلقات تخطيط ورعاية الإرهاب الكوني هي العصابة الأسدية.

كان جليا منذ بدأ نشاط «داعش» أنه ينضوي في إطار سياسي - إرهابي رسمه لها النظام الأسدي كي تكمل جهدها ضد الثورة. ومن يتأمل ما فعله الغزاة سيجد أنهم أطلقوا مليون رصاصة ضد الجيش الحر وبقية الفصائل المقاومة مقابل كل رصاصة أطلقوها ضد النظام، وسيكتشف أن الأخير لم يهاجم إطلاقا مواقع «داعش»، واكتفى من حربه ضدها بغارة يتيمة شنها على حاجز فرعي لها، في حين بدأ خلال الأيام الماضية غارات مكثفة بجميع صنوف الأسلحة والقوات ضد من يقاتلونها أو يحاصرون قتلتها، وانخرط عمليا في القتال إلى جانبها كي يبقي على وجودها في الأرض السورية كتنظيم أثبت لبعض الوقت أنه قادر على قضم الجيش الحر وتقويض قدراته، والحؤول دون وجود أي تنظيم مسلح إلى جانبه باستثناء جيش النظام.

واليوم، والتنظيم الغازي يلفظ أنفاسه الأخيرة في معظم المناطق التي سيطر عليها في غمضة عين، وأحرار سوريا يلقنونه درسا فيه نهايته الوشيكة، تستعيد الثورة صدقيتها كحركة من أجل الحرية، وينفضح نفاق العالم الذي جعل منها ثورة أصولية ليس من الصواب إمدادها بوسائل الدفاع عن نفسها، في حين تعامى عن وصول جميع وسائل القتال إلى «داعش»، بعد أن تعامى أيضا عن غزو حزب الله لسوريا من الغرب، وغزوها هي من الشرق، ووصل به الأمر إلى حد جعله يلمح إلى أن «داعش» وأضرابها هم الورثة الوحيدون للنظام، لذلك يجب التعاون معه والقبول باستمراره، وهذا ما انعكس على نظرته إلى مؤتمر جنيف، واتخذ شكل تجن صريح على المعارضة، وتفهما واسع الصدر لإجرام النظام الأسدي ومواقفه المدمرة لأي حل سياسي أو سلام منشود.

يحسم الجيش الحر مصير وطنه بدمائه، على غرار ما فعله كل يوم منذ بدأت ثورة الحرية ضد العبودية والإذلال، حتى ليمكن القول إن الثورة اجتازت، بإسقاط «داعش»، نصف الطريق إلى إسقاط النظام، وإنها ستواصل تقدمها إلى أن يبلغ الشعب السوري ما أراده وضحّى بالكثير جدا من أجله، حريته، التي لن يساوم عليها في «جنيف» أو في غيره، ويثق أنه سيبقى من «داعش» فصاعدا في متناول يده، شاء من شاء وأبى من أبى!

عن الشرق الاوسط السعودية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط