كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"داعش" بتوقيع أرينز

"داعش" بتوقيع أرينز

تاريخ النشر: 2015-12-31 | 11:58

تشتعل في إسرائيل حمى حوار حول الإرهاب اليهودي، ويقود هذا الحوار مفكرون استراتيجيون ومسؤولون من الدرجة الأولى في السلطة وخارجها، والخلاصة الأولية لهذا الحوار هي الإدانة لأفعال من وصفهم موشيه أرينز أحد أقطاب الليكود بدواعش اليهود، غير أن الذين يدينون هذا النوع من الإرهاب، ويحذرون من آثاره على الدولة العبرية، وما يصفونه بالقواعد الأخلاقية التي تحكمها، ما زالوا بمعظمهم يتعاطون مع هذه الظاهرة المرعبة كما لو أنها مجرد مخالفات للقانون أو أعمال مجموعات صغيرة تخطط تحت جنح الظلام، وأن معالجة هذه الظاهرة تكون بتشديد الرقابة ويقظة أجهزة الأمن وتقديم الفاعلين للقضاء.

قليلون في إسرائيل وضعوا النقاط على الحروف، واعتبروا طريقة تعامل الحكومة الإسرائيلية مع الشأن الفلسطيني على أنها مفاعل التحريض الأقوى الذي ينتج أسوأ أعمال الإرهاب وأفدح أنواع الجرائم، وهنا أستعير جملاً من مقالة بالغة الأهمية نشرت في «يديعوت أحرونوت» تحت عنوان «المتطرفون اليهود أعشاب غير شاذة».

«المراقب الخارجي سيتبين أن المشبوهين بالقتل في دوما هم شبان مستقيمو التفكير، يفهمون لماذا مسموح الإعلان عن كل أراضي الجمهور الفلسطيني كأرض للمحتلين، ومسموح السطو على الأراضي الخاصة للفلسطينيين، ومسموح سرقة الأموال من الصندوق العام، ونقلها بألاعيب مختلفة ومتنوعة إلى المستوطنين، ومسموح مضايقة الفلاحين الفلسطينيين وإبعادهم عن أراضيهم المجاورة لأسيجة بلدات اليهود، ومسموح أن تهمل الشرطة في القبض على مبيدي الزرع الفلسطيني، ومسموح للحاخامين وطلابهم أن يروجوا للعنصرية».

حين يكون هذا كله مسموحًا به من قبل الحكومة فإن المنطق الصحيح يقول إن حاضنة الإرهاب اليهودي هي السياسة العامة لإسرائيل، وليس مجرد أولاد يشحذون السكاكين في زوايا نائية وتحت جنح الظلام، إن كلمة السر الغائبة عن الجدل المحتدم في إسرائيل هي الاحتلال وغياب أي محاولة جدية لفتح مسار سياسي مقنع، ذلك أن الحلول البوليسية التي يجري اعتمادها والتمسك بها في معالجة الإرهاب اليهودي وما يسميه الإسرائيليون الإرهاب الفلسطيني، لن تؤدي إلا إلى مزيد من النزوع المتبادل نحو العنف، كما تؤدي إلى تفشي ظاهرة خطيرة كلما مر الزمن يستحيل إيجاد حلول لها، وهي فقدان السيطرة وعدم الاهتداء إلى مرجعية قيادية تملك القدرة على وقف الأنشطة التلقائية التي ينتجها واقع الحال وليس البرامج والتشكيلات السياسية، وحين تقر إسرائيل بأن لديها «داعش» خاصة بها، وتقر كذلك بأن الحكومة تدير سياسة منهجية يستباح فيها كل شيء فلسطيني، فإن «داعش» اليهودية لن تقتصر في هذه الحالة على حفنة من الخارجين على القانون، بل إنها أكبر من ذلك بكثير وأعمق تأثيرًا على واقع إسرائيل التي، ومن خلال استمرار الاحتلال وتفشي ظاهرة الإرهاب اليهودي، لم تعد قادرة على القول إنها واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط ومجمع القيم والأخلاقيات الراقية التي يفتقر إليها المحيط الفلسطيني والعربي.

إن الذين يتحدثون عن «داعش» اليهودية هم سدنة الاحتلال والمتحفظون على أي مبادرة سياسية بناءة تجاه الفلسطينيين، فموشيه أرينز مثلاً كان وزيرًا للخارجية وللدفاع في أوج حكم الليكود الاستيطاني والإلحاقي، وحين يحذر من احتمالية نمو «داعش» اليهودية واتساع تأثيرها في الحياة السياسية الإسرائيلية، فإنه يغمض عينيه عن الجزء الأهم للحقيقة، وهو حتمية التوجه إلى حل سياسي جذري مع الفلسطينيين، وأن كل شهر يمر دون التفكير الجدي للإقدام على الحل سينتج مائة «داعش» يهودية، وساعتئذ لن تقوى كل الترسانة العسكرية والأمنية والاستيطانية الإسرائيلية على إيجاد الحلول.

ألم يكن باروخ غولدشتاين منفذ مجزرة الحرم الإبراهيمي نواة لـ«داعش» اليهودية؟ ثم ألم يكن إعدام إسحق رابين في ميدان ملوك إسرائيل نواة أخرى للظواهر التي يشكو منها الآن موشيه أرينز ويعجز عن اقتراح حلول ناجعة لها؟

حين تجمع الطبقة السياسية الإسرائيلية على اعتبار «داعش» اليهودية مجرد تشكيل خارج عن القانون وتصر في ذات الوقت على أن القانون الأساس هو بقاء الاحتلال إلى ما لا نهاية، هنا تكمن المعضلة التي ستبقى وتتفاقم وتتسع دون أن تجد حلاً.

عن الشرق الاوسط

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط