كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

داعش ثقافة سائدة

ونظرا لقصور مناهجنا الدراسية في مختلف مراحلها،يضاف اليها الجهل المستشري ونسبة الأميّة المرتفعة وأشباه الأمّيين، يضاف اليها أيضا أننا "أمّة اقرأ لا نقرأ"، فان سياسة"القطيع" هي السائدة عندنا. ولبعدنا عن العلوم الشرعية والدنيوية الصحيحة، فان هناك مفاهيم خاطئة أصبحت هي السائدة، وبعضها يندرج تحت باب الحرام في الدّين، وهناك من لا يتقبّلون من يدافع عن الدّين الصحيح، ظنّا منهم أنّه معادٍ للدّين، وهذا سبب من أسباب انتشار الفكر التكفيري الذي يُكفّر كل من لا يتوافق مع هذا الفكر. صحيح أن الثقافة العربية الاسلامية سادت العالم في مرحلة زمنية، وبرز منهم علماء في مختلف المجالات، لكنهم توقفوا عن البناء على هذه العلوم منذ القرن الرابع عشر الميلادي، والتقطها الأوروبيون وبنوا عليها حتى وصلوا ما وصلوا اليه. وهل يعلم العربان أن آخر منتج للثقافة عندهم هو ابن خلدون"1332- 1406م، وهو ليس عربيا بل هو أمازيجي مسلم. وفي القرن العشرين لمع نجم الراحل الدكتور ادوارد سعيد وهو عربي فلسطيني غير مسلم. وأن العرب بمن فيهم المثقفون عالة على الثقافة الغربية. مع التأكيد أن الابداع والثقافة بأشكالها ملك للانسانية جمعاء. وقد يغضب البعض عندما يقرأ بعضا من تاريخنا الذي لم يتعلمه في المدارس، أو قرأه في غير سياقه الصحيح، فهل نتوقف قليلا عند مقتل الخليفة الراشدي الثالث عثمان بن عفان-رضي الله عنه- وهو ذو النطاقين لزواجه من اثنتين من بنات الرسول –صلى الله عليه وسلم- وأحد المبشرين بالجنة، وقتلته من الصحابة، وهل يعلم المتأسلمون الجدد أن الحجاج قد رمى الكعبة المشرفة بالمنجنيق، وهدمها على رؤوس المصلين فيها؟ وأنه صلب جثمان عبد الله بن الزبير على سور مكة مشترطا أن ترجوه والدته أسماء بنت أبي بكر –رضي الله عنهم- لأنها حثته على قتال الأمويين ما دام يعتبر نفسه على حق، ولم يسمح بدفنه إلا بعد أن سمعها حرّاس الجثمان تقول وهي في طريقها لصلاة الجمعة " أما آنَ لهذا الفارس أن يترجّل"؟ واعتبر ذلك رجاء منها؟ وهل يعلمون أن يزيد بن معاوية قد داس بقدمه على وجه الحسين بن علي رضي الله عنهما عندما أحضروا له الرأس من كربلاء الى دمشق، ومعروف أن الحسين سيد شباب الجنة كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام؟ وهل يعلمون أن أوّل من فرض منع التجوّل في العالم هو زياد بن أبيه، وتبعه في ذلك الحجاج بن يوسف الثقفي، صاحب الخطبة المشهورة التي مطلعها:"يا أهل العراق ...يا أهل الشّقاق والنّفاق، إنّي لأرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها، وإني لصاحبها"، والرؤوس التي قطعها الحجاج وهدّد بقطعها هي رؤوس مسلمين؟ وهل يعلمون أن الخلافات بين مذهب الامام أبي حنيفة والامام الشافعي قد أطاح برؤوس عشرات آلاف المسلمين، وأن الامامين قد حرّما على أتباعهما الزواج من أتباع المذهب الآخر؟ وهل يعلم من أفتوا بأن قتلى حروب الفتن الداخلية من طرفي الصّراع شهداء، قد أعطوا بهذه الفتوى رخصة لمن بعدهم بالاقتتال الداخلي؟ ونحن إذ نسوق هذه المعلومات إنما من باب التأكيد أن الفكر الدّاعشيّ التكفيري ليس وليد اللحظة، وإنما هي ثقافة موروثة، لم يتم التوقف عندها لمعالجتها.

ودعونا نتساءل عن أسباب اغلاق باب الاجتهاد؟ ولماذا لا يفتح هذا الباب على مصراعيه أمام ذوي العلم لمعالجة القضايا الراهنة التي تواجه الأمّة؟ ولماذا لا يتمّ بناء الانسان عندنا على أسس صحيحة نفسيا وعلميا ودينيّا؟ ودعونا نستذكر شيئا يُقتدى في عالمنا الاسلامي، فقد استطاع مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا المسلمة السابق خلال عشرين عاما بناء اقتصاد قويّ لبلاده جعلها في مصافّ الدّول المتقدمة من خلال تطوير التعليم في مختلف مراحله، وبنى انسانا ماليزيا منفتحا ومتعلما، ومسلمو ماليزيا هم من يحمون المعابد والتماثيل البوذية كونها تراثا ماليزيا ومعلما سياحيا في بلادهم، ولم يهدموها كما فعلت حركة طالبان في أفغانستان، ودعونا نتساءل عن دولة أوروبية صغيرة اسمها بلجيكا عدد سكانها ستة ملايين نسمة، ومواردها تعتمد على صيد السمك وتصنيعه وتعليبه، وعلى صناعة الأخشاب من غاباتهم، ويحققون بذلك دخلا يعادل دخل المملكة السعودية أكبر منتج للبترول في العالم، واسبانيا واحدة من أفقر الدّول الأوروبية تترجم في العام الواحد من اللغات الأخرى الى الاسبانية ما يعادل الترجمة الى اللغة العربية من عصر المأمون حتى أيّامنا هذه، أي في أكثر من ألف سنة. وأن المواطن الفرنسي يطالع في العام ما معدله 280 ساعة، والأمريكي ما معدله 260 ساعة، في حين أن معدّل ما يطالعه المواطن العربي هو ست دقائق في السّنة.

أو ليس من المحزن أن تظهر في بلداننا عشرات الفضائيات التي تدخل بيوتنا مخصصة للخزعبلات وتفسير الأحلام وغيرها، وتنهب أموال الفقراء الذين يتصلون بها من خلال المكالمات الهاتفية الدّوليّة مرتفعة الثّمن؟

واذا كانت العلاقة بين الدّول تقوم على المصالح فهل تساءلنا عن الأسباب التي جعلت بلداننا نهبا للامبريالية العالميّة وسوقا رائجا لمنتوجاتهم الزراعية والصناعية؟ إن الفارق بيننا وبين الشعوب المتقدّمة فارق علميّ، وفارق في بناء الانسان. وما يقودنا الى الاقتتال الدّاخلي واهدار الثروات، وخدمة الامبريالية العالمية التي تسعى في أيامنا هذه الى إعادة تقسيم منطقتنا الى دول طائفية متناحرة خدمة لمصالحها هو الجهل المستشري بين ظهرانينا.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط