كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

داعش ...قاحش... فاحش

بعض الظواهر الاجتماعية التي تحياها وتعيشها المجتمعات العربية ليست بفعل التطور التاريخي لهذه المجتمعات بقدر ما هي بفعل تداخل مجموعة من العوامل الخارجية الهادفة لتحقيق ما تصبوا اليه من المنطقة العربية الى مدى زمني بعيد, والى الحد الذي تضمن به بقاء سير تدفق مصالحها الاقتصادية والسياسية بسهولة ويسر دون وجود قوة مادية مجسدة لها على الأرض(جيوش), ومع الادراك الكامل لهذه الحقيقة وذاك البعد, بات من غير الممكن توفر وتحقيق تلك الأهداف الاقتصادية والسياسية بدون وجود قوة منظمة وذات فاعلية على الأرض تنفذ تلك الطموحات الاستعمارية الجديدة أو ما بات يعرف بالعولمة وقيادتها الأمريكية, وسواء أدركت تلك القوى الفاعلة أو لم تدرك فهي تنفذ ما تصبوا له العولمة الجديدة وتحقق أمانيها القديمة الجديدة في تشتت وتشرذم الأوطان والبلدان تحت مسميات ثورية وبالأحرى اسلاموية, وحروب لا طائل منها سوى المزيد من التفكك والانقسام, ومن دراستنا لتاريخ القوى المكون للنظام العالمي الجديد لما بعد أحادي القطبية وزمن الحروب بالوكالة, والذي كان قد دلل في السابق على أنه ساعد في تبلور وانشاء (اسرائيل) لتشطر بها الوطن العربي وتقسمه وتمنع التواصل بين أقطاره, ولتكون حافظة للمصالح الغربية في المنطقة وضامنة على بقاء ضعفه وترهله عبر الحروب تارة وعبر تشجيع الأطراف الداخلية على التناحر والاقتتال تارة أخرى, ويبدو أنه مع مرور السنين باتت اسرائيل ووجودها في قلب الأمة العربية غير مواكبة لتطور المجتمعات العربية وما يرافقها من تحولات سياسية واقتصادية على المستوى الاقليمي والعالمي, فكان لمراكز الدراسات والأبحاث الغربية وخاصة الامريكية منها للبحث عن البديل ذو التكلفة والجهد الأقل وصاحب الأرض الخصبة للنمو والازدهار والانتشار بسرعة تحقق الاهداف المرجوة, فكان حسن الاختيار على تلك الجماعات صاحبة التجربة والباع الطويل والتي امتشقت السلاح لتحارب أعداء الله في أفغانستان وتدحرهم الى غير رجعة, وتعود لتحارب ذاتها, عبر انقسامات ونزاعات وصراعات الجماعات الاسلامية في افغانستان, الى أن عم الفقر البلاد والعباد وبقى السيد الأمريكي المصون صاحب الكلم الفصل في تلك البلاد. تجربة أفغانستان وما بها من دروس وعبر عملت الادارة الامريكية وبشكل خاص مؤسساتها الأمنية والسياسية المختلفة على تعميمها في الوطن العربي وبذات الأدوات ونفس الجماعات والآليات, تبدأ بالثورة على النظام الرسمي الفاسد لتنتهي بالاقتتال الداخلي عبر جماعات وحركات وقوى متناحرة تأكل في طريقها الأخضر واليابس, وكانت نقطة الارتكاز في ذلك الغزو الامريكي للعراق عام 2003م تحت ذرائع واهية لم تنطلي على أحد, واعترفت لاحقا وبعد سنين الأجهزة الاستخبارية الغربية بأنها كانت ذرائع لتبرير وشرعنة الهجوم على العراق تحت ستار أسلحة الدمار الشامل ونشر الديمقراطية, ولكن بيت القصيد مما جرى ولا زال يجري في العراق, أقصد (افغانستان الجديدة), أنه بعد عشر سنوات من احتلال القوات الامريكية للعراق, خرجت وتركت العراق لقوى غير رسمية شعبوية ذات توجهات دينية طائفية تتناحر على السلطة بالعراق, قوى تمتلك الشرعية القانونية ومعترف بها, وقوى تمتلك الأيديولوجيا الدينية الطائفية وتحارب لبسط سلطتها, والدعم والاسناد والارشاد والتمويل يكون للقوى الاقليمية والدولية, الى أن أصبحت بلاد الرافدين الأرض التي تشهد انطلاقة التجربة الافغانية وظهور طالبان العربية عبر تنظيم (الدولة الاسلامية في العراق والشام) أو ما أطلق عليه (داعش), وبات كثير من المواطنين العرب يتهامسون ويتساءلون, كيف قُدر لهذا التنظيم أن يمتد ويسيطر على تلك المساحات من الأرض بهذه السرعة الخارقة بعيدا عن أقمار التجسس الغربية والأمريكية وأساطيلها في الخليج العربي وقواعدها المركزية في تركيا والكويت وقطر!!! فاسرائيل كانت قد ضربت بطائراتها الحربية عام 1981م المشروع النووي العراقي ودمرته, أهو أو هي (داعش) بحاجة لتحالف أمريكي غربي عربي دولي لمحاربته وللقضاء عليه أو عليها؟.. أم المراد حرب لفظية عبر الاعلام فقط؟ وعلى الأرض اتركوا داعش تقحش الأموال, وتسوس البلاد وتسوق السبايا والعباد في المناطق المحدد لها, وانظروا وانتظروا و تناظروا فيما بينكم فيما هي فاعله, ولا تنظروا أو تتناظروا الى ما يفعل شعب الله المختار بأرض المحشر والمنشر, بل ردوا وارتدوا عن داعش وفعلها أو افعالها وهل هي من الاسلام أم لا؟.., وهل الاسلام يحلل ذلك أم لا؟.., تناظروا..تعارضوا.. اقتتلوا... , انشغلوا بداعش وفنونها بقتل العباد, ونكاح الجهاد, وفي الوقت الذي نحن فيه أمام جهل الأبناء وتسلط الأعداء, وليس لنا حاجة فيه لقول قائل من العلماء ولا لدور الافتاء بأن الاسلام الحنيف دين العدالة والرحمة والمحبة والتسامح, بل أمام قول الله عز وجل ( وما أرسلناك الا رحمة للعالمين), (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر), (ولتكن منكم أمة يدعون الي الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون).

ومما سبق نرى أن ما سمي بداعش ووجودها بأرض العرب لم تنشر الدين أو تدعو له ولا الخير والرحمة والتسامح بين الناس بل نشرت الفحش والفاحشة بداية بالقتل وقطع الرؤوس بدعوى اقامة الحدود وهم ليس لها أُهل, الى مناكحة الجهاد وهي الفاحشة بعينها التي يغرر بها الشباب المسلم, وليس انتهاء بسبي النساء وبيعهن بسوق النخاسة, تلك الأفعال الفاحشة البعيدة كل البعد عن سماحة الاسلام مع غير المسلمين والذي حرّم التعرض بالأذى بالقول والفعل لكل معاهد أو مستأمن دخل ديار الإسلام, ووعد وأغلظ في العقوبة لمن تعرض لهم, لقد استغلوا الفقر والجهل والعاطفة الدينية النقية لدى الشباب في المجتمعات العربية لإغوائهم بدولة الخلافة الموعودة, وانتهزوا تقاعس المؤسسات التعليمية والمثقفين ووزارات الوعظ والارشاد عن دورهم في بيان الحقيقة كل الحقيقة لما يدعون من باطل, حتى أصبح الشك يساور البعض بأن تلك الجماعات المنحرفة ربما تكون على صواب مما يتعرضون له من ظلم وقهر اجتماعي وبطالة اقتصادية, لقد آن الأوان لكل الغيورين على دينهم الحنيف وعلى أمتهم وشعوبهم الاسلامية لتسخير كل الامكانيات والطاقات لتحجيم ومحاصرة الأفكار السوداء والتي تعبث بمصير الأمة ونهضتها.

ا. علاء محمد منصور

كاتب وباحث بالدراسات السياسية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط