كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

داعش.. "كابوس الدولة فى بلاد اللا دولة".. كيف رسمت واشنطن مبكراً سيناريوهات فشل الحرب على الإرهاب؟

داعش.. "كابوس الدولة فى بلاد اللا دولة".. كيف رسمت واشنطن مبكراً سيناريوهات فشل الحرب على الإرهاب؟

تاريخ النشر: 2017-04-08 | 15:07

أمد/ القاهرة : داعش.. "كابوس الدولة فى بلاد اللا دولة".. كيف منحت هجمات ترامب على مطار الشعيرات السورى "قبلة حياة" لـ"البغدادى" رغم هزائم الموصل وحلب؟.. وكيف رسمت واشنطن مبكراً سيناريوهات فشل الحرب على الإرهاب؟ داعش.. "كابوس الدولة فى بلاد اللا دولة"

كان ذلك قبل أكثر من ثلاثة أعوام.. كان العراقيون حينها على موعد مع "الخليفة" فى الجمعة الأولى من شهر رمضان الكريم. وطأت قدما أبو بكر البغدادى مسجد "الجامع الكبير" بمدينة الموصل فى ظهوره الأول.. اجتاز بثبات صفوف المصلين، واعتلى منبر الإمام ليخطب فى الجموع عن فضل صيام الشهر الكريم، وكيف كان النبى صلى الله عليه وسلم وصحابته يفضلون الجهاد فى رمضان عما دونه من شهور.

لم يحتج "البغدادى" حينها ما هو أكثر من بضع ساعات حتى يحتل خبر ظهوره الأول صدارة منصات الإعلام والسوشيال ميديا.. انشغل المراقبون والمعلقون آنذاك بساعته "الروليكس" وردائه الأسود، إلا أن أحداً لم يجيب: كيف كان دخوله المسجد سلساً دون حراسة فى منطقة كانت تموج بالصراعات المسلحة ولا تخلو سماؤها من غارات متعددة الأعلام والرايات ؟

سدد "البغدادى" الضربات تلو الضربات، واقتطع من التراب السورى أراض كانت قبل أن تزورها رياح الربيع العربى تحت سلطة الآمنين من موجات التغيير. واستوطنت عناصره ممالك صدام فى عراق فقد استقراره وهيبته بعد أن أصبح ساحة لنفوذ إيرانى لا يتوقف، ومسرح لعمليات عسكرية متعددة الجنسيات.

راهن خليفة الإرهاب مراراً على أطماع إدارة باراك أوباما ومؤامرات هيلارى كلينتون فى الشرق الأوسط ولم يخسر. ويراهن كثيراً على تطرف الساكن الجديد فى البيت الأبيض دونالد ترامب الذى يفتح صفحات شهره الثالث داخل مكتبه البيضاوى دون أن يحرك ساكناً فى ملف الحرب على الإرهاب، مكتفياً بهجوم صاروخى ضد مطار عسكرى تابع للجيش السورى.

تأمل البغدادى ترامب وهو يختار معركته الأولى ضد باسبور وحقيبة سفر على سواعد الهاربين من ويلات النزاعات التى زرعتها إدارات أمريكية سابقة تحت شعار "الفوضى الخلاقة". ويتابعه وهو يختار ـ ربما دون أن يدرى ـ صفوف داعش فى ميادين القتال على مسرح العمليات السورى.

"بدافع الجهل أو الغطرسة أو كليهما، تخلى ترامب عن استراتيجية استخدمها الديمقراطيون والجمهوريون على حد سواء مع التنظيمات الإرهابية"، بهذه الكلمات خرجت مجلة نيوزويك الأمريكية بتقرير مطول تحت عنوان "ترامب يدعم داعش"، مشيرة إلى أن خطاب الرئيس يعد "دعاية مجانية" للتنظيم الإرهابى ويزيد من احتمالات موت المزيد من الأمريكيين فى هجمات.

مبكراً، رسم ترامب سيناريوهات الفشل فى الحرب على الإرهاب، وتبنى خطاباً عنوانه الكراهية ليمنح تنظيم داعش "قبلة الحياة"، فى وقت يفقد فيه البغدادى أراض ويحتل أخرى. ذاق زعيم داعش مرارة الهزيمة على يد الجيش السورى والقوات الروسية وعناصر حزب الله اللبنانى فى مدينة حلب، إلا أن حصونه فى مدينة تدمر لا تزال عصية على الجميع. تكبد الخسائر فى ميادين الموصل، إلا أن انتصاراً كاملاً على الأرض لا يزال بعيد المنال رغم انقضاء ثلاثة أشهر كاملة على ساعة الصفر.

يرى البغدادى ما لا يراه ترامب. يشاهد من مخبئه الصور ويطالع الشاشات. ليس سهلاً أن تستورد أمريكا من الشرق المضطرب مشاهد الاحتجاجات والاحتجاجات المضادة، وأن تخرج مسيرات مؤيدة تهتف باسم الرئيس وأخرى تلاحقه بالسباب واللعنات. وليس سهلاً أن يثور الأمريكيين ضد رئيس فور إعلان انتخابه وفور تسلم مهامه وبعد كل قرار وكل خطاب.

يدرك زعيم داعش ما لا يدركه صانع القرار داخل البيت الأبيض، يعلم أن "أمريكا المنقسمة" لن تطيق حروباً جديدة خارج الحدود فى وقت تشعل فيه الموازنة ونظام الرعاية الصحية الصراع داخل منابر الإعلام الأمريكى الذى يخوض معركة بقاء مع الإدارة الجديدة. ويعلم زعيم داعش أن مشهد "أمريكا المتحدة" خلف شعار الحرب على الإرهاب التى حشد جورج بوش مواطنيها بعد هجمات 11 سبتمبر، أصعب من أن يدركه ترامب.

يلتقط "البغدادى" أنفاسه مع انطلاق الهجمات الأمريكية ضد مطار الشعيرات السورى العسكرى، يتأمل الفتنة المبكرة التى أشعلها ترامب وكتب من بين طياتها سطور الهزيمة المبكرة التى اختارها البيت الأبيض فى الحرب ضد الإرهاب. لا ينزعج زعيم داعش من مدفعية المارينز المنتشرة على حدود مدينة الرقة. يعلم أنه آمن طالما غاب التنسيق بين واشنطن وموسكو فى ملف سوريا المضطرب، وطالما تمسكت الإدارة الأمريكية بالمواقف الضبابية من النظام السورى.

يتأمل البغدادى مشاعر الود الزائف بين واشنطن ودمشق وهى تندثر. تلاشت تصريحات ترامب الحماسية تجاه بشار الأسد يوم أدى اليمين رئيساً للولايات المتحدة، وحين أرغمته الإدارة ـ رغم الشغب ـ على الانصياع لتقارير وتكهنات المؤسسات ودوائر صنع القرار. يتابع الرئيس الأسد وهو يصف جنود ترامب بـ"الغزاة"، ويؤكد فى حوار مطول مع التلفيزيون الصينى أن "أى قوات أجنبية تدخل سوريا دون دعوتنا أو إذننا أو التشاور معنا تعتبر قوات غازية"، فيدرك زعيم داعش أن تنظيمه لا يزال قادراً على البقاء.

ومن واشنطن إلى القارة العجوز، يتأمل البغدادى الشروخ وهى تتسلل إلى البيت الأوروبى بعد زلزال الخروج البريطانى من دول الاتحاد وتوابعه التى ضربت عواصم عدة، فيعلم زعيم داعش أن "حلم الدولة" لن تهدده بلدان على مشارف الـ"لادولة".

تلقى البغدادى هزائم فى ميدانى سوريا والعراق، فكان الرد قوياً وفى قلب أوروبا. نال ذئابه المنفردة من القارة ما لم يناله تنظيم القاعدة. أدمى لندن بهجوم هو الأول منذ سنوات، ودفع رئيسة وزراء بريطانيا إلى مغادرة مجلس العموم متخفية، ولاحق باريس بالهجمات تلو الهجمات. ابتكر زعيم داعش من وسائل الترويع والإرهاب ما لم يكن فى حسبان أجهزة الأمن ما بين دهس وطعن واحتجاز للرهائن بعد أن عرف كيف يتسلل إلى عقول القابعين فى مخيمات اللاجئين داخل ألمانيا أو على الحدود الفرنسية ـ البريطانية، أو أولئك المتكدسين على قوارب الهجرة غير الشرعية. علم زعيم التنظيم كيف يرغم عواصم من كانوا ضمن الآمنين على رفع حالات التأهب والعيش تحت وطأة الطوارئ.

يواصل البغدادى بخطاه الواثقة اجتياز حدود فى طريقها إلى الزوال. قرأ فى شبابه عن تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن، فاختار ألا يسكن كهوف جبال "تورا بورا"، وألا يكتفى بالرسائل المسجلة، ودشن كيانا ـ ولو شيطانيا ـ يعرف له مكاناً تحت الشمس مراهنا على جغرافيا لا يحصنها التاريخ، وتاريخ لا تصونه الجغرافيا.

من وراء الستار أبرم خليفة الإرهاب صفقات فى الدوحة وأنقرة. كفلت الأولى شحنات سلاح لا تنقطع، ومنابر إعلامية لا تبخل منصاتها عن الترويج. ووفرت الثانية ممرات عبور آمنة عبر الحدود التركية مع دول النزاعات ـ سوريا والعراق ـ أو من خلال شواطئها المشتركة مع الدول الأوروبية.

متحصناً بخيانات المحسوبين على ملوك وحكام العرب، وآمناً مكر الأمريكان يتابع "البغدادى" الشرق ويطل على خرائط "سايكس بيكو" القديمة، وعلى حدود اجتازت عامها المائة بعدما مزقتها الفتن ونالت نيران الاضطرابات العرقية أطرافها.. يدرك "البغدادى" أن بلاد الـ"لا دولة" أرض خصبة لمن يجمعهم تحت راياته السوداء.. يعلم أن شعار "هزيمة داعش" يحتل مكانه مبكراً فى برنامج ترامب للانتخابات الأمريكية المقبلة بعد 4 سنوات، وأن للروس فى بلاد العرب مآرب أخرى ليس من بينها هزيمة الإرهاب.

 

 اليوم السابع

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط