كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

داعش ما بعد الموصل: سقوط الدولة وبقاء الفكر

داعش ما بعد الموصل: سقوط الدولة وبقاء الفكر

تاريخ النشر: 2017-06-30 | 16:26

داعش لم تسقط، الذي سقط دولتها في شقها العراقي حتى الآن أما شقها السوري فسيسقط لا محالة بعد أن حوصرت الرقة بالكامل خلال الأيام القادمة ،أكملت دولة أبوبكر البغدادي الإسلامية دورها كاملاً، شوهت صورة الإسلام والمسلمين في العالم من خلال ممارسات همجية لا تمت إلى روح الإسلام بصلة هي أشبه بالتعاليم التوراتية والتلمودية فكل ما فعله داعش مستوحى من أسفار هوشع وصموئيل، بعض أفعالها كانت أشبه باقتحام يوشع بن نون الأسطوري لمدينة أريحا وإعمال القتل في سكانها حيث تم إبادتهم بالكامل حتى البقر والحمير، وحتى أعمال الإعدام التي لا تعرف الرحمة هي أيضا مستوحاة من التوراة فهي أشبه بقتل صموئيل لأجاج (عجاج) ملك العماليق حيث ابقاه شاول حياً بعد أن أستسلم وهزم جيشه فما كان من صموئيل إلا قتله بحد السيف غاضبا من سياسة التسامح التي أقرها شاول أول ملوك بني إسرائيل، وكذلك يمكن تشبيهها بأعمال الصليبيين الذي أبادوا قرىً بأكملها في بلاد الشام أبان الحملات الصليبية حيث طبخوا من تمكنوا من أسره من سكانها بعد قتلهم وأكلوهم ليشبعوا ويسدوا جوع بطونهم الفارغة، ولم تبتعد محاكم تفتيش داعش عن محاكم التفتيش في اسبانيا الكاثوليكية ما بعد سقوط الأندلس.

الإسرائيليات أو لنقل اليهوديات تأخذ حيزاً من الأحاديث التي تُنسب للرسول الكريم، كثيراً من الأفعال التي قامت بها الحركات السلفية الإسلامية تصب في تقليد الفكر اليهودي التوراتي، ذلك الفكر الذي أصبح مسيحياً بعد مارتن لوثر في القرن السادس عشر الميلادي وبعد دمج التوراة بالإنجيل وجعلهما كتابا مقدسا واحدا ومرجعا فكريا موحدا للجماعتين الدينيتين.

الفكر اليهودي فكر قديم يعود على أقل تقدير إلى القرن الخامس قبل الميلاد أي بينه وبين الرسالة المحمدية ألف عام وهو زمن كانت فيه سياسة القتل والحرق والاستعباد أو الاسترقاق أمرا طبيعيا وهي نهج وقانون سارت عليه كل الأمم المتمدنة وغير المتمدنة واستمرت هذه الأفعال الحربية لقرون حديثة، ولكن من يومها تطورت البشرية وأصبح هناك قوانين تنظم العلاقات الدولية والإنسانية في زمن السلم والحرب قوانين لا يمكن تجاوزها، أهمها القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

الإسلام دين واقعي يتماشى مع الواقع البشري وتطور الحياة، ويوضح القرآن بشكل جلي أن جزءاً من حكمة تتابع الأنبياء على مر العصور كان بسبب التطور البشري من حيث العقل والمخترعات والاكتشافات وكانت مهمة الأنبياء والرسل تعديل قوانين الشريعة لتتماشى مع هذا التطور الإنساني الذي لا يمكن إلا أن يطابق الواقع.

داعش سقطت في العراق وهي لن تستمر طويلا بالشام كدولة أما فكرها فباق، ستبقى فلول داعش موجودة هنا وهناك فهي في الهلال الخصيب وخارجه في ليبيا وأفغانستان واليمن والفلبين وسيناء المصرية، سيضرب إرهاب داعش في كل مكان، سيضرب بكل وحشية طالما بقيت هناك كتب تدعو إلى تكفير المجتمعات الإسلامية والطوائف الدينية الأخرى وطالما هناك تنظيمات تدعو لإعادة إحياء دولة الخلافة، والحديث عن جاهلية جديدة وإعادة أسلمة المجتمع المسلم (الكافر).

داعش ستبقى موجودة، داعش اسم، وهو نتاج ظروف، لم تتغير هذه الظروف بعد، على العكس في ظل خضوع الامة للمحتل الأجنبي وفي ظل عدم وجود دولة محور قائد لدى العرب فإن البيئة صالحة لتمدد هذا الفكر وربما سيتجه هذه المرة جنوبا باتجاه الجزيرة والخليج العربي اللذين على ما يبدو أصبحا وجهة المخططات الاستعمارية الأمريكية والصهيونية.

من حق الناس أن يهللوا لانتصارات صغيرة، خاصة في العراق الذي عانى من داعش وارهابه ولكن أعتقد أن من المبكر التهليل والاحتفال بالانتصار النهائي فطالما بقي هناك تهميش وتمييز تجاه اهل السنة فإن داعش أو مشتقاتها ستعود وتنمو بنفس الاسم أو بغيره وربما أقوى من قبل، مازالت داعش حاجة لمن صنعها، لذلك من المبكر الاحتفال.

ظهرت داعش كتنظيم مرعب متوحش وهو بالفعل مرعب، مرعب بمشاهد الحرق والإعدام باستخدام السواطير والسكاكين في قتل ضحاياه بلا رحمة أو شفقة، ولكن يبقى السؤال من خلق داعش من المؤكد أن الولايات المتحدة لم تخلقها مباشرة بل خلقت الظروف التي ساهمت في إخراجها إلى حيز الوجود عندما حلت الجيش العراقي وصنعت دستورا يجعل أهل السنة الذين كانوا قادة العراق على مدى عقود، طبقة ثالثة مهمشة ليست ذات قيمة سياسية كبيرة وليست صاحبة تأثير فقد أصبحت الرئاسة للأكراد ورئاسة الوزراء للشيعة وهما أهم مركزين للحكم.

لا أحد يعلم حقيقة ما حصل في الموصل وباقي مناطق شمال العراق عندما أنهار فجأة الجيش العراقي إبان حكومة نوري المالكي ولكن سيبقى الكتاب وأصحاب الرأي يطرحون سؤالا كيف تم اقتحام سجون العراق وإخراج كل السجناء منه وهم بالآلاف ليصبحوا جنرالات داعش الحاقدين على كل ما هو شيعي أومن مذهب أخر غير سني؟

لن يبكي أحداً على داعش، لن تذرف النساء في بلادنا الشامية العراقية أو في أي مكان من وطننا العربي الكبير دمعة واحدة بل ستُلالي النساء بزغاريد الفرح لأن غيمة سوداء مسمومة قد أزيحت من سماء المنطقة، نعم ستفعل نساء بلادنا ذلك، وسترتسم علامات الفرح على وجوه الرجال ولكن من يعلم أي غيوم سوداء أخرى قادمة، القهر يولد العنف والعنف عندما يكون فرديا يصبح محركا لعنف أكبر وعندما يتحول إلى جماعة يحتاج إلى تمويل وعندما يدخل التمويل تدخل معه المخططات الدولية والاستعمارية التي تدمر الأوطان وتذهب بالأهداف النبيلة والأحلام الجميلة إلى مساحات لم تكن في حسبان من أطلقوا الصرخة الأولى أو أطلقوا الرصاصة الأولى.

سيُذكر داعش عبر صفحات التاريخ المستقبلية، سيُذكر كصفحة سوداء لدى الطبقات العلمانية وأغلبية أبناء الشعب من أولئك الذين يريدون أن يعيشوا حياة عصرية، حياة أدمية تتماشى مع روح العصر وتقاليده، مع حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية لكن ذلك مشروط بإزاحة الظلم عن أهل السنة في السياسة والحقوق إذ طالما بقي هناك ظلم، غبن وتهميش فإن الروح الداعشية قد تملأ قلوب الكثيرين وتصبح داعش وأفعالها منارة لأجيال قادمة من الانتحاريين والقتلة الذين سيرون في أرث داعش أرثا مقدسا يجب السير على نهجة وهذا يعني دورات جديدة من الدم ستملأ فضائنا وفضاءات العالم.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط