كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

«داعش» و«الإخوان» يعملان معًا لمنع استقرار المنطقة!

لم يتردد محدثي الدبلوماسي الغربي من إدخالي إلى ليل حالك في اللحظات الأولى من لقائنا. هو عائد للتو من جولة شرق أوسطية وأوروبية. الأوضاع في الشرق الأوسط ذاهبة من سيئ إلى أسوأ. العرب لا يعيشون أزمة، إنما مشكلة جذورها في الثقافة السياسية في العالم العربي وهذه تتغير للأسوأ. لا يتوقع أن تعود سوريا دولة فعالة أو العراق أو اليمن أو السودان أو ليبيا «ضاعت هذه الدول». يقول: «ما يحصل في مصر مهم جدًا. مصير الشرق الأوسط يتقرر على ما يحدث هناك. مصر مرساة الاستقرار الوحيدة في الشرق الأوسط. لقد أنقذها الرئيس عبد الفتاح السيسي إنما ليس إلى درجة حل كل مشكلاتها. لكن لن تنهار. لا يرى حلاً سريعًا لمصر لأن (لا حل لمشكلة الاقتصاد المصري). إنقاذ السيسي لمصر من الانهيار ليس بالأمر الصغير. وإدراكه أن (الإخوان المسلمين) ليسوا فقط أعداء النظام المصري إنما أعداء الاستقرار في المنطقة».
يرى أن تركيا خطر وأن «الإخوان» يشكلون خطرًا على الأردن، على الرغم من المنافسة ما بين «داعش» و«الإخوان» إلا أنهما سيعملان معًا، كما يعملان معًا الآن، وهذا ما لا يدركه الرئيس الأميركي باراك أوباما. ينصح الولايات المتحدة والدول الأوروبية على مساعدة الأردن. يقول: «اليوم كي تتمتعي بحياة جيدة في العالم العربي هناك المغرب والأردن وبعض دول الخليج». لا يرى حلاً للمنطقة، «إنما من وجهة نظر غربية علينا ألا ننظر إلى الذين يعملون الأشياء التي نحبها، بل إلى الذين يجمعهم بنا عدو واحد، وإلى الذين نستطيع أن نعمل معهم. نستطيع أن نعمل مع المصريين والأردنيين والمغاربة والسعوديين، لا نستطيع أن نعمل مع الإيرانيين (النظام) أو مع أي نوع من (الإخوان المسلمين) بمن فيهم النسخة التركية، وبالطبع لا يمكن العمل مع (داعش). إنما مع كل الذين يعتبرون هؤلاء أعداء».
أما من وجهة النظر الأميركية، فإنه يرى أن المشكلة هي في رئيس يرتكب أخطاء. يقول: «إذا نظرنا بموضوعية وسألنا من الذي جعل كل حلفاء أميركا قلقين وكل أعدائها سعداء؟ الجواب: الرئيس أوباما. السعداء إيران. القلقون: السعودية، مصر وحتى إسرائيل».
الاتفاق مع إيران حول برنامجها النووي، لم يعد مهمًا بنظره «لأن الإدارة الأميركية استسلمت. أصبحت إيران بمساعدة أميركا القوة المسيطرة في المنطقة، وبدل أن يستوعب الأميركيون أن العدو هو الإسلام الراديكالي أي المزيج من إيران و(الإخوان) و(داعش)، يركزون على (داعش)». يضيف: «(داعش) هو من الأعراض وليس من جذور المشكلة، ومن أجل مقاتلته تتعاون أميركا مع إيران، لذلك علينا توقع المصائب التي سيتأثر الغرب من تداعياتها». أسأل: لكن ماذا مع التوقيع على الصفقة مع إيران؟ يجيب: «ستحاول إيران أن تكون القوة المسيطرة في المنطقة. ستأخذ الدول بالإنابة، كما فعلت في لبنان وتفعل في اليمن. لم تنجح في السودان لكنها ستحاول مرة أخرى. إنها تبحث وتستكشف أماكن الضعف وتنقض. المؤسف أن الأميركيين سيمولون التدخل الإيراني برفعهم العقوبات. إنهم ضد حلفائهم». يعطي مثلاً: «كادت إيران تأخذ البحرين، أوقفت السعودية التدخل، من انتقد ذلك: هيلاري كلينتون وكانت وزيرة للخارجية». يضيف: «لم تخطئ السعودية بغاراتها الجوية على اليمن. الظاهرة المثيرة أن إيران لم تنتظر حتى 30 يونيو (حزيران) لتزعزع اليمن بتدخلها. لو كانت تحترم أوباما لانتظرت حتى توقيع الاتفاق، لكنها تعرف أنه كان سيوقع مهما كان الثمن».
يركز على إدراك السعودية ومصر للخطر، يقول: «يعرف المصريون أن الخطر هو: إيران، و(الإخوان) والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وكل هؤلاء متصلون ببعضهم بعضا ليس لأنهم يعملون معًا أو يحب أحدهم الآخر، لكن بمجرد أن ينجح طرف فإنه يساعد الآخرين، لأنه يزعزع الدول التي هي ضد».
ثانيًا: لدى السعودية النفط والمال، وإبقاء أسعار النفط منخفضة يؤذي إيران وروسيا. إذا مزجنا استقرار مصر مع أموال ونفط السعودية، وقوة حلفاء آخرين يتم صد العناصر السلبية. يضيف: «إذا أرادت إيران أن تصبح القوة المسيطرة، توقَعي تقاربًا من نوع جديد في المنطقة لأن الأمر الواقع سيفرض نفسه».
حتى قبل توقيع الاتفاق النووي مع إيران، رأى أنها «أخذت العراق» أما في سوريا فإنها «ستتورط» على المدى البعيد، لأن مزيج «داعش» وجبهة النصرة والتنظيمات الأخرى أقوياء إلى حد أنهم قادرون على إبقاء بشار الأسد في منطقة محدودة من سوريا. «إيران لا تكسب هناك، إنما لا تنهار في الوقت نفسه»، ويضيف: «من وجهة نظر غربية أن الواقع الأفضل في سوريا هو استمرار الوضع القائم، لأن البديل كارثي؛ إما انتصار إيران أو انتصار (داعش)، والاثنان أسوأ من الوضع المأساوي القائم». يقول إن الأسد قد يقبل البقاء في منطقة صغيرة من سوريا «هو عكس شاه إيران أو الملك حسين عام 1970، هذان رفضا مقاتلة شعبيهما لأنهما كانا من المذهب نفسه. أما الأسد فيعرف أنه إذا ربح أعداؤه فسوف يذبحون كل العلويين، لهذا هو مستعد أن يقاتل شعبه فالعلويون لن يقاتلوه». ويرى أن النفوذ الإيراني في لبنان قد يتقلص لأن «حزب الله» يُستنزف.
لكن، ماذا عن إسرائيل؟ يقول: «من ناحية إنه أمر سيئ، لأن الأجيال المقبلة ستعيش في منطقة غير مستقرة ويسيطر عليها العنف وهذا ليس بالأمر الجيد، حتى إسرائيل لا ترغب في مناخ سيئ ومسموم»، ولكن من ناحية ثانية إن ما يجري تستطيع تقبله، لأنه لو بقي «الإخوان» في مصر لكانت الأوضاع أكثر سوءًا بأضعاف، «ما يهم إسرائيل هو علاقتها مع مصر. كان هدف الحرب الأخيرة في غزه توريط مصر، لهذا قالت إسرائيل لـ(حماس)، كل ما تريدونه ناقشوه مع مصر ولأول مرة عملت مصر وإسرائيل معًا ضد أميركا».
لكن، هناك اتصالات الآن بين إسرائيل وحماس؟ يستبعد أن تكون إسرائيل مهتمة بمستقبل غزة لأن كل ما تريده ألا تهاجم حماس إسرائيل. إذن هي تتخوف من التهديدات العسكرية الإيرانية؟ يؤكد أنها لا تأخذها بجدية، لأن إسرائيل تعتبر أن إيران عاجزة عسكريًا ولا تستطيع فعل شيء ضدها، يضيف: «لكن إسرائيل لن تهاجم إيران وذلك من أجل الأميركيين، لأن الشعب الأميركي غير مستعد أن يخوض حربًا بسبب إيران، وإذا ذهبت إلى الحرب سيكون لذلك تداعيات على الولايات المتحدة. حتى المنشآت النووية الإيرانية لن تهاجمها إسرائيل لأن الأميركيين يعارضون ذلك بشدة، وإسرائيل تلتزم بسبب العلاقات الأميركية - الإسرائيلية وليس لاعتبارات إيرانية عسكرية».
في هذه الحالة، هل تحاول إيران أن تتحرش بإسرائيل عبر «حزب الله»؟ يقول نعم، إنما إذا اعتقدت أن بإمكانها إبقاء الوضع تحت السيطرة. وتعرف إيران أو بالأحرى جرى إبلاغها وإبلاغ «حزب الله» أنه إذا هاجم الحزب إسرائيل بكل أسلحته فإن لبنان سيختفي، والمفارقة هنا، أن حصول «حزب الله» على كثير من السلاح يشعره بأنه قادر على إيذاء إسرائيل لكن هذا الأمر يردعه أيضًا، لأن إسرائيل ستتضرر حتمًا، إنما تتعافى بعد أشهر، إنما لبنان سيتدمر بطريقة إن عقودًا طويلة لن تنقذه. ولنتذكر ما قاله الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله بعد حرب يوليو (تموز) 2006: «لو كنت أعرف».
أسأله: لماذا يصر الرئيس أوباما على القول إن المعركة مع «داعش» طويلة، ولماذا روسيا متحمسة للاتفاق النووي مع إيران؟ حسب رأيه أن الرئيس أوباما يريد عذرًا لفشله. «داعش» هدف سخيف. أوباما يقاتل الأعراض وليس السبب الحقيقي، بطريقة تقوي الإيرانيين. «إن في أميركا رئيسًا أوروبيًا وهذا أسوأ ما يمكن قوله عن رئيس أميركي». أما حماسة روسيا للاتفاق النووي فلأنه سيئ لأميركا. هو يعطي إيران نفوذًا في الشرق الأوسط وأبعد منه. روسيا تساعد أميركا على إيذاء نفسها.
إذن إيران ستأخذ المنطقة؟ إنها أذكى من ذلك يقول، إذا أراد أحدهم شرب كأس حليب ليس مطلوبًا منه أن يشتري بقرة. ما تتطلع إليه إيران السيطرة وليس الاحتلال، لكنها لن تنجح إنما ستضع مصر في موقف صعب.
النتيجة؟ يقول: «في الحرب العالمية الثانية قال ونستون تشرشل عبارته المشهورة: هذه ليست النهاية وليست حتى بداية النهاية، ربما نهاية البداية. ما أقوله عن العالم العربي إنه لم يدخل بعد بداية البداية وبالتالي لا يزال بعيدًا عن نهاية البداية. لا نرى أي حل».
عن الشرق الاوسط

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط