كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

«داعش» وفضيحة الموصل

سقوط محافظة نينوى في يد «داعش» ليس انتكاسة عابرة للجيش العراقي. إنه فضيحة كاملة ومدوية للجيش والحكومة. كلام رئيس الوزراء نوري المالكي عن «خديعة» و»مؤامرة» لا يقلل من خطورة ما حدث. إعلانه عن تشكيل جيش رديف من المتطوعين يحمل أيضاً خطر تجديد شباب الميليشيات. ما كانت الموصل لتُستباح على يد «داعش» لو كان العراق يعيش في ظل حكومة توفر تمثيلاً طبيعياً للمكونات. ما كانت لتُستباح لو كانت العلاقات الشيعية - السنية طبيعية أو شبه طبيعية ولو كانت العلاقات بين بغداد وأربيل كما ينبغي أن تكون. وما يصدق على الموصل يصدق على أنحاء أخرى يسكنها المكون نفسه.

ذهبت إلى الموعد فوجدت الرجل يتابع الأنباء الواردة من الموصل. وشاءت الصدفة أن يكون الرجل معنياً، بحكم موقعه، باختراق «داعش» والاستعداد لمواجهتها.

قال إن الوضع في المنطقة شديد الخطورة وإن «داعش» هي الملف الأخطر. سألته أن يوضح هذه الخطورة فأجاب:

- «داعش» جيش صغير فعال عابر للحدود لا يؤمن بالدول القائمة ولا بالتعايش بين مكوناتها. وهذا يعني أن دخوله إلى هذه الدولة أو تلك يعني الحرب الأهلية والحرب المذهبية والفتك بالأقليات.

- تضم «داعش» مقاتلين أشداء متطرفين أخضعوا لدورات تدريب فعلية وتم غسل أدمغتهم بطريقة مخيفة واعترف معتقلون من أفرادها بأنهم كانوا يتسابقون على تنفيذ العمليات الانتحارية.

- يملك التنظيم أسلحة حديثة. استخدم في هجوم الموصل مثلاً صواريخ أوكرانية مضادة للدبابات من طراز «سكيف» شديدة الفعالية وهي بالمناسبة غير مطروحة في السوق السوداء ما يرسم علامات استفهام حول تمكن التنظيم من الحصول عليها.

- تصل مداخيل التنظيم في العراق إلى ما يقارب 50 مليون دولار شهرياً بفعل إتاوات وضرائب وتبرعات ومداخيل بوسائل مختلفة. ووجود مثل هذا المبلغ في عهدة التنظيم يعطيه قدرة عالية على الاستمرار في القتال.

- أتاح عمق الانقسام المذهبي للتنظيم استقطاب عناصر كان يفترض ألا ينجح في الوصول إليها وهي فئة خريجي الجامعات والمهندسين.

- الأخطر هو جاذبية «داعش» للمقاتلين الأجانب الوافدين من الغرب وأماكن أخرى ما يوفر للتنظيم خبرات لم يكن يمتلكها. الملفت أن معظم المقاتلين الأجانب في سورية يعملون في صفوف «داعش» التي يزيد عدد عناصرها على أربعة الآف في حين تضم «جبهة النصرة» التابعة لـ»القاعدة» نحو عشرة الآف مقاتل أكثريتهم الساحقة من السوريين.

- لا مبالغة في القول إن «داعش» التي ألغت الحدود بين العراق وسورية لبناء إمارة عابرة للحدود تشكل خطراً جدياً على المنطقة والعالم. وخير دليل المشاورات التي تجريها الدول الأوروبية والغربية استعداداً لمواجهة مشكلة «العائدين من سورية».

- يعزز وجود «داعش» ظاهرة الجيوش الصغيرة الجوالة. لا بد من الالتفات إلى أن «حزب الله» يقاتل في سورية وكذلك «عصائب أهل الحق» العراقية.

- تزايد الجيوش الجوالة في العراق وسورية واليمن يضاعف احتمالات الغرق في حرب مذهبية إقليمية مدمرة.

- كشفت معركة الموصل وقبلها معركة الفلوجة هشاشة الجيش العراقي. أما في سورية فإن جيشها لا يزال يفضل حتى الآن سكب حممه على المناطق الخاضعة لكتائب «الجيش الحر» متناسياً معاقل «داعش» والمتشددين.

رسم المتحدث صورة مقلقة قاتمة. توقع أنهاراً من الدم ما لم تدرك دول المنطقة الهاوية التي تندفع إليها. سألته إذا كان ممكناً احتواء خطر «داعش» وكيف فأجاب:

«في العراق لا بد من قيام حكومة وحدة وطنية فعلية تمنح السنة صفة الشريك الفعلي وهي مهمة لم يعد الرئيس نوري المالكي قادراً على الاضطلاع بها. لا بد لإيران الحريصة على وحدة البيت الشيعي العراقي من تسهيل مهمة العثور على بديل للمالكي. هذه الحكومة ستكون قادرة على الإفادة من قدرات الجيش العراقي وقوات إقليم كردستان فضلاً عن استقطاب العشائر».

تستعد «الدولة الإسلامية» لـ»غزوات أخرى». يستعد المالكي لاستعادة نينوى بالسلاح وتحريرها من «الأوباش». ما هو المقصود بـ»الجيش الرديف»؟ من أين يأتي؟ وكيف سينظر إليه السنة والأكراد على رغم رفضهما لـ»داعش»؟ يحتاج العراق إلى تسوية تاريخية تنقذ العملية السياسية وتوقف لعبة الكمائن والاستيلاء على الدولة وانتزاع المناطق. يمكن تحويل «فضيحة الموصل» إلى فرصة للإنقاذ بدلاً من تحويلها إلى مدخل لفتح أبواب الجحيم على مصراعيها.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط