كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دانون .. والاستدراج لفخ الاتهام

دانون .. والاستدراج لفخ الاتهام

تاريخ النشر: 2020-02-14 | 07:59

يستمر تباين ردود الفعل وبأوساط عديدة حول جدوى الحراك الديبلوماسي الفلسطيني الأخير والذي جاء رداً على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطته الخاصة بالسلام (صفقة القرن!) والمُتوج بخطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مجلس الأمن الدولي الثلاثاء الماضي بين مؤيد ومعارض، ومن الواضح أن معظم الردود تلك تركزت على لغة الخطاب ومضمونه وعما إذا استطاع أن يصنع مواقف داعمة بالإطار الدولي بالقدر الذي ينعكس إيجاباً على الواقع الفلسطيني الذي يعاني ويلات الإحتلال وسياساته العنصرية. الحال الذي لم يخرج عن نمطية التعاطي العام مع المواقف والأحداث بحيث يبقى التركيز رهين الحدث ذاته دون الإحاطة بالظروف والمعطيات المرتبطة والمحيطة به.
ويبدو أن الإصرار على وضع الفلسطينيين موضع الاتهام أصبح السمة التي تتميز بها سياسة العديد من الأطراف المعنية بتناول شأنهم على اختلاف مستوياته، بل أنه وبأحيانٍ كثيرة ينجرُ ذلك على البعض الفلسطيني (الضحية) الذي لطالما شكك في المقدرة والمنهجية التي تتبعها قيادتهم وعلى كافة الصعد مستندين على الأجواء التي يتم تشكيلها وبدأب من قِبل الجهات التي ما انفكت تتربص بثبات ومقدرة الفلسطينيين عامةً وبشتى الوسائل لزجهم في صراعات جانبية تحيد بهم عن التناقض الأساس ألا وهو الإحتلال الإسرائيلي.
وتُعد محاولة المندوب الإسرائيلي في الأمم المتحدة المثال الأقرب للسياسة الممنهجة والقائمة على وضع الفلسطينيين بخانة الاتهام والتي ظهرت بجلاء عبرخطابه في ذات الجلسة لمجلس الأمن بحيث حاول من خلالها تلخيص الصراع بين الطرفين بشخص الرئيس محمود عباس والتي تأتي تكراراً لذات اللهجة الإسرائيلية التي استُخدمت حين تم اتهام الرئيس الراحل ياسر عرفات بدعمه للعنف وأنه العقبة التي تقف حائلاً دون تحقيق السلام والتي يجب إزاحتها.
المُلاحظ أن محاولة دانون تلك لم تخلُ من سقطات صادمة التقت وإسفافه بإرادة المجتمع الدولي رغم كونه مندوباً لدولة داخل الإطار الأممي الذي ما انفكّ يتهمه بشتى الاتهامات، ومن أبرز تلك السقطات هو مُقاربته لمنهجية التعاطي مع الصراع بين قادة عرب في دول الطوق والرئيس الفلسطيني معتقداً (دانون) أنه ومن حدود كلماته سيُشكِل الإطار الدولي موقفه دون العودة لمحطات هامة في تاريخ الصراع العربي-الإسرائيلي إذ كانت أولى التدخلات التي جاءت لصياغة تفاهمات بين أطرافه قد تمت بإشراف الأمم المتحدة وعبر وسطائها أمثال (فولك برنادوت) و(رالف بانش) الذين كُلفا بالتتابع لإنجاز اتفاق هدنة بهدف وقف إطلاق النار بين الدول العربية وإسرائيل خلال الأعوام 1948-1949، وبخلاف سعي دانون التسخيف من توجه الرئيس محمود عباس للأطر الدولية ومجلس الأمن حرصت إسرائيل وقتها على الالتزام بما يصدر عن مجلس الأمن الدولي لأهداف تكتيكية مقابل مواقف الدول العربية المعارِضة لأي اتفاق هدنة لاعتبارات مبدئية بالنسبة لهم، وكذلك (لجنة التوفيق) حيث تشكلت بأمرٍ من الجمعية العمومية للأمم المتحدة والتي أُشير إلى الولايات المتحدة الأمريكية بكونها تسببت بإفشال مهمة اللجنة حينه.
إن المتتبع وبقراءة مُعمقة للموقف الفلسطيني في هذا الخِضم يدرك أنه الطرف الأقوى في المشهد، فبينما انعزل الإسرائيلييون بموقفهم وخطابهم جاء خصمهم متحصناً بالمواقف الحقيقية الداعمة ومن حول العالم بل أنهم أحدثوا اختراقاً في الإطار الإسرائيلي والذي يصب في صالحهم استراتيجياً رغم محاولة البعض التقليل من مداليل ذلك، كما ثار حول فائدة تواجد إيهود أولمرت خلال المؤتمر الصحفي الذي جمعه والرئيس محمود عباس.
وبخلافِ ذلك فإن التساوق مع المحاولات الإسرائيلية التي ما انفكت وضع الفلسطينيين موضع الاتهام من قبل العديد وإن كان دون إدراك لهو انخراطاً تلقائياً في خندق حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل وحليفها بإدارة البيت الأبيض الذين يجتهدان وبكل الوسائل لإظهار الجانب الفلسطيني وكأنهم الطرف الأضعف والمنهار تماماً، وإلا لما استمر كيل الاتهامات لقيادته وبهذا النسق مُتجاهلين أن الاتهام حقيقةً يجب أن ينصب على الحكومة اليمينة العنصرية في إسرائيل والتي تُمهد لتكرار محاولة التطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني وبذات المنهجيات التي ورثتها نهجاً عن بريطانيا المُستعمرة في بدايات القرن الماضي.
وعليه فإن المطلوب هو التأكيد على أن المتهم الحقيقي في إنتاج العنف والتطرف و تقويض فرص السلام وعدم استتباب الأمن في المنطقة لهو الطرف الإسرائيلي، الذي يجب الوقوف أمامه اليوم وبجرأة والإشارة له بأصابع الإتهام خلافاً للتموضع بخانة الدفاع والانتقال لموضع الهجوم والتوضيح لكافة الأطرف مثلاً بأن الجانب الإسرائيلي هو الطرف المسؤول عن أي حدوث لخلل أمني في المناطق المُسيطر عليها إسرائيلياً، وأن الاسطوانة التي تكرر بتفشي الفساد لدى الجانب الفلسطيني لهي اسطوانة مشروخة حيث أن الفساد الحقيقي يستشري في كيان يستهزئ قادته بالأطر الأممية بل ويترأس حكومته رئيس وزراء يتهرب من مواجهة القضاء الإسرائيلي عبر صناعة وتصدير الأزمات، وللتفنيد في هذا الشأن مثلاً فإن مجمل المؤسسات الرسمية التي أُنشِأت بموجب اتفاقيات أوسلو لهي قائمة بالشراكة الكاملة ومنذ حوالي الثلاثة عشر عاماً مع دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وبالتالي فإن تهمة الفساد لصيقة بهما أيضاً كشركاء!
وتجدر الإشارة إلى أن الخطر الأكبر يكمُن بتمرير سياسة كيل الاتهامات من قِبل الأسرائيليين لرأس الهرم الفلسطيني في محاولة خبيثة ومتكررة منهم لطالما انتهجوها عبرَ تشخيص الأزمة بحدود عنوان الشرعية الذي يتمثل حاضراً بالرئيس محمود عباس ، الأمر الذي الذي وُجبَ التصدي له وتفادي تمريره حيث أن الإسرائيليين لم ولَن يتيحوا المجال أمام أي عنوان يتصدى لمحاولات المساس بالثوابت والحقوق الوطنية الفلسطينية.
 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط