كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دبلوماسية فلسطين بين البحث عن الإكتشافات الجديدة وهوس الرغبة بالبقاء !!!

دبلوماسية فلسطين بين البحث عن الإكتشافات الجديدة وهوس الرغبة بالبقاء !!!

تاريخ النشر: 2015-11-05 | 08:47

تعودنا على أنه كلما حصل حديث عن توجه الرئيس عباس عن نيته بالتغيير الحكومي يخرج علينا وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي بتصريحات تتعلق بالمزيد من الإعترفات الدولية بدولة فلسطين ولكن سرعان ما يتبين لنا بأن الحديث يدور عن وهم وأكذوبة في مسلسل الخداع الذي يمارسه للحفاظ على نيل الثقة للبقاء في المهشد الحكومي وكان أخرها ما أوضحه واقع ما حصل مؤخراً في الأمم المتحدة عندما تم التصويت لصالح رفع العلم الفلسطيني الذي أراد أن يعمل منه حدثاً تاريخياً ولكن الأمور جاءت مخالفة لرغبته فكان التصويت بالمجمل باهتاً ومثل فضيحة دبلوماسية مدوية أثبت أن هناك عجزاً وإستهتاراً وخداعاً عميقاً للقيادة الفلسطينية عندما تم إكتشاف أن هناك تراجعاً حقيقياً في عدد الداعمين لتلك الخطوة الرمزية في دلالة واضحة على فشل الدبلوماسية الفلسطينية وإستنفاذ ما لديها من أفكار أو مبادرات مؤثرة.

عندما خرج المالكي علينا قبل فترة بتصريحات تقول بأن لديه إكتشافات تتمثل بمسارات جديدة لا تقل أهمية عن مسار المفاوضات وضع نفسه محل الإستهزاء والإستخفاف بالطرق التي يلجأ إليها بين الحين والأخر لتضليل القيادة والرأي العام الفلسطيني رغبة منه بقتل الوقت والحفاظ على وجوده مما أدى إلى أن تجابه تصريحاته هذه في حينه بالرفض والإستهجان ، ولكنه لم ييأس وبدأ يبحث عن افكار جديدة يحاول من خلالها تسليط الضوء على إكتشافاته الجديدة ، فسقط مؤخراً عندما حاول التودد للشارع الفلسطيني الذي يرفضه ويرفض تصريحاته وذلك في مستنقع التخبط في التصريحات ضد المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة ومبادرة جلالة الملك عبدالله الثاني صاحب الوصاية على الأماكن المقدسة، فسمع ردوداً قاسية من الجانب الاردني وإعلامه مما إضطره للتودد إلى الأردن وطلب السماح والتراجع عن صيغة ما صرح به حيث أنه يعلم يقيناً بأن ملعب المملكة الهاشمية ليس سهلاً ولا مستباحاً للعبث أو التشكيك بما تقوم به.

بالأمس وبعد الحديث عن نية الرئيس الفلسطيني محمود عباس القيام بتعديلات جوهرية على هيكلية السلطة الفلسطينية وبأنها ستشمل إستبدالات وإقالات لبعض المسؤولين في السلطة قيل عنها أنها قد تطال عدد من المقربين منه!، وذلك في إشارة واضحة بأن رياض المالكي سيكون أحد أهداف هذا التغيير بهدف ضخ دماء جديدة على تشكيلة السلطة، وأن الرئيس عباس يفكر جدياً باللجوء إلى إجراء تشكيل حكومي جديد ، مما جعل المالكي أن يخرج علينا مرة أخرى بإكتشاف ظناً منه أنه جديد يتناسب مع هدف التجديد !، حيث دعا إلى خلق حالة ضغط تصاعدية في الإتحاد الأوروبي، في إطار المزيد من الإجراءات ضد المستوطنات وليس فقط ضد منتجاتها، ومشاركة مؤسسات المجتمع المدني، ومراكز حقوق الإنسان بتوثيق جرائم جيش الإحتلال كافة حسب البيانات الدولية، لرفع القضايا لمحكمة الجنائية الدولية ونشرها لكشف جرائم دولة الإحتلال، كما أشار إلى أنهم خلال جولة الرئيس محمود عباس الأخيرة طرقوا أبواب مجلس الأمن، ومجلس حقوق الإنسان، والصليب الأحمر الدولي، والإتحاد الأوروبي، موضحاً أنه يريد إستكمال كافة الإجراءات التي بدأ بها، وهذا يستدعي تعاون منظمات حقوق الإنسان الإقليمية والدولية المعنية بتوثيق المخالفات والجرائم الاسرائيلية لإجراء التحقيقات فيها، وهذا في تقديري كلام بلا شك جميل جداً لا يختلف فيه إثنين!، ولكننا نرى في حقيقة ما يرمي إليه إكتشافه الجديد مربط الفرس حيث أننا نرى من جهة تبرير حالة السفر الطويلة للرئيس عباس في ظل الظروف الصعبة التي تعصف بالوطن ومن جهة أخرى لتسليط الضوء بأنه لا زال الرجل الذي يرى في نفسه صاحب المبادرة والفكرة الوحيدة والمنقذة لمشاكل القضية الفلسطينية وهو بذلك يطمح بربط مسار الواجبات الدبلوماسية به شخصيا وبأفكاره التي يظن بأنها متجددة ، في حين أن كل ما تحدث به المالكي هو واجب دبلوماسي طبيعي كان يجب الخوض به في وقت مبكر ومنذ سنوات وعدم ربط التحرك فيه مع متغيرات الساحة الفلسطينية ولا الإقليمية ولا الدولية، وإلا كيف لنا أن نفهم ما الذي يقصده الرجل بعد ثماني سنوات في منصبه وبعد كل هذه الزيارات المكوكية وما كلفته من أموال طائلة على حساب الخزينة الفلسطينية ومن قوت أموال الشعب الفلسطيني وبعد حروب مدمرة على قطاع غزة ومنحدرات خطيرة مرت بها القضية الفلسطينية بأن أصبح لديه الرغبة الأن بطرق أبواب الإتحاد الأوروبي على سبيل المثال والذي يعلم الجميع بأن هذا الإتحاد يمثل العمود الفقري للدول المانحة للسلطة الفلسطينية والحفاظ على إستمراريتها ومعظم برلمانات دول هذا الإتحاد صوتت لصالح التوصية الغير ملزمة بالإعتراف بدولة فلسطين الغير عضو في الأمم المتحدة ، كما لا أدري هنا عن أي زخم يريده من وراء مطالباته بتعاون يبحث عنه أو يحتاجه المالكي من مجلس الأمن وهو يعلم يقيناً بأن الفيتو يسبق كل مبادراته في هذا المجلس؟! ، كما أنني لا أفهم ما هي الأبواب التي يحتاج أن يطرقها في مجلس حقوق الإنسان والذي إدعى بأنه ذهب إليه ليقدم شكوى فيه تبين لاحقاً بأنه كان في عطلة رسمية وكانت فضيحته مدوية في حينه ؟!، والسؤال لماذا لا يقوم بهذه المهمات ممثل فلسطين في جنيف وغيرها بالنيابة عنه ؟!، كما أنني لا أستطيع فهم ما الذي يريده من الصليب الأحمر الدولي بعد كل هذه السنوات وهو في موقعه كوزير للخارجية، علماً بأن الصليب الأحمر الدولي يمثل حركة إنسانية دولية مهمتها حماية حياة الإنسان وصحته النفسية والجسدية ، وذلك لضمان كرامته الإنسانية وتخفيف المعاناة عنه بدون أيّ تمييز يستند على الجنسية أو الجنس أو المعتقدات الدينية أو اللون أَو الأراء السياسية للإنسان !!!، فهل رياض المالكي من الأشخاص الذين يؤمنون بمبادئ هذه الحركة وقيمها ويعمل على تطبيقها؟! ، أم أنه صغير جداً أمامها ولا يرتقي بفكره ومشاعره الإنسانية لمفهومها والأسس السامية التي قام هذا المجلس من أجلها؟!، وهل تناسى معاليه بأن فاقد الشئ لا يعطيه؟!!، أعتقد يقيناً بأنه أكثر الناس فهماً لما أقول وبأن ما يتحدث به لا يمثل واقع ما يريده أو ما يعمل به!، والسؤال الأهم هو لماذا تأخر كل هذه السنوات عن طرق أبواب هذه المؤسسات ونحن نعرف بأنه يطرقها كل يوم فما الجديد الذي يريده من هذه الطرح الجديد؟!، وماذا كان يفعل في سفرياته إليهم وهم متواجدين ليل نهار وقريبين من الحدث ومهتمين فيه وبالقضية الفلسطينية أكثر من المالكي نفسه؟! ، أم أن الحديث عن ضرورة طرق أبوابهم في هذا الوقت لعمل ضغط تصاعدي في وصف جذاب في ظاهره وفارغ من المحتوى والمضمون، يتناسب مع أهداف الوقت والحاجة الشخصية إليه بعيداً عن المصلحة الوطنية ومتطلباتها؟!.

إن ظن المالكي بأن فهلوته النابعة من تصرفاته الصبيانية لا زالت تمر مر الكرام على العقلاء والكبار من ابناء شعبنا، نقول له بأنها من سوء حظه أصبحت مكشوفة ومفضوحة الهدف والغاية ، والحقيقة بذلك ساطعة وتقول بأنه لم يعد له مكان ممكن أن يضيف أو يقدم من خلاله اي جديد للقضية الفلسطينية، وبالتالي أجد أنه من المناسب أن يتم طرق الأبواب الحقيقية والطارئة الأن وأهمها بوابة العمل على جمع الصف الوطني بدون استثناءات لأحد وإنهاء الإنقسام وحل المشاكل الداخلية وخلق حالة من الأمل لدى الشباب ومحاسبة الحالات الطارئة والدخيلة التي ترعرعت على أهات والام وأوجاع شعبنا واصبحت تمثل جزء من معاناته ومنهم الوزير رياض المالكي الذي يعلم الجميع بأن ما يقوله ليس له علاقة بأفعاله ولا يتعدى مجرد افكار مسروقة يتم إستغلالها في التظليل والخداع وبالتالي الحفاظ على البقاء في المشهد تحت مظلة صاحب القرار.

أخيراً لو فرضنا جدلا بأننا قسونا في وصفنا وأخطأنا فيه، فإنه من المفيد جداً إعادة تقييم ما قام به مسؤول الدبلوماسية الفلسطينية خلال فترة ثماني سنوات والعمل على تطوير الفكر وتجديد الطاقات وعدم إحتكارها في يد مهووسي الراغبين في البقاء ومراهقي البحث عن إكتشافات جديدة أثبتت بأنها لا ترتقي إلى مستوى الطموحات ولا تغني ولا تسمن من جوع ولا تمثل سوى مضيعة للوقت ومساهمة في ضياع الوطن وضياع أمال وأحلام وتطلعات أبنائه، فبناء الأوطان والإنسان يكمن في نهج الاحتواء والارتقاء بالفكرة من خلال التغيير الإيجابي والتجديد وليس في نظرية الإقصاء والخداع من خلال تكرار التجربة والتلاعب بمسمياتها لتحمل مع كل أزمة وهم إسمه إكتشاف جديد!!!.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط