كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دبيبٌ في رَحم الشوارع "المتوكل طه "

دبيبٌ في رَحم الشوارع "المتوكل طه "

تاريخ النشر: 2015-10-05 | 10:30

إلى مهند الحلبي

 ثمة دبيب في رَحْم الشوارع، وثمة نبض يخفق في الجدران، وثمة انفجار قادم في كل مكان ، بدأ من القدس ، لكن صداه سيكون في المرايا القريبة والبعيدة!

***

شهيد جديد ، يتبعه شهيد آخر ، كأن " الهامة " لم ترتوِ ! وأن دمنا المزّ يرنّق بلعوم الغولة ، التي تمتليء يداها بدم الشبان وتتلمّظ به وتحكّه بين كفّيها ، بلزوجته القانية المخيفة ، فلا يتخثّر .. ولن يتخثّر حتى تغص القاتلة بدمنا الحرام وتموت .

لا بدّ من موت الغولة المُعربدة الهائشة الطائشة المستوطنة الغريبة الهجينة الفاشيّة العنصريّة الموهومة .. التي تصلح للهزيمة والانكسار والاندحار ..

***

وللشهيد البرقُ المختزن في الغيوم ، وورد الشرفات ، ودالية الأقواس ، وعرائش الليمون ، وزفّة الليل المشتعل بالحجارة والغضب .. والدموع .

دمه غيمة المشوار، وجديلة النبعة، وما تكثّف في الجرّة من عسلِ مُرّ. هو عِرْق الثوب ومُقرنصات القلعة، ولهب الحاجز بلا وجل، وقفزة الرّاقص فوق اللهب لصبايا الثوب ، وحنّاء ليلة السرّ ، وبخار الجُرح، وهو الحجر البارد والصورة الأكمل عندما تنكسر الرؤى، وهو همس الآباء وغفـْلة الأم العميقة الحانية. ودمه الرصاصة التي نصدّ بها لحظة الانهيار التي تتجلى في اللغة النهائية الكافرة أو المؤمنة، وفي تقمص الذابح وفي النكوص، وفي صعود الفقاعة، وصمت السفينة، وفي الاستهلاك والشكلانيّة، وفي اللجوء إلى العدم أو القاتل، وفي تمزيق الذات والارتداد لإهانة الرموز، وفي طعن الصديق، وفي الخوف من الوضوح أو التذكير بالجذر، وفي الهلوسة التي أريد أن أرتُقَها بالذهب حتى تكون تجريباً مُحتَملاً لا أُباهي به، ولكن ليحمل معي الوجع إلى الناس. وروحه جرسُ ما لم تقله أنت، وما لم تخشَ من وقوعه، وما لم تخف من حدوثه ! أو كحل المتفجّر وأحزمته الشهيدة، أو كلمة القلب وجروحه المجيدة، وهو هنا وهناك، وفي كل مكان ..

 

***

وهي المعركة السرمدية بين أنبياء القدس ومصاصي الدماء، وبين الزيتون والنار ، على أرض فلسطين ! بين ثقافة الكرامة والأنفة والحياة والخلاص والحلم والانتفاضات العبقرية الفلسطينية ، وبين ثقافة الإحتلال المتمثلة بالهدم والحرق والقتل والتخريب والجهل والضيق والموت والحصار ، وتطوير كل أشكال القمع عبر التاريخ ، وإعادة إنتاجها بساديّة على كلّ ما هو فلسطيني !

***

يحمل الشهيد فسيلة خضراء لها صورة السكين ، فيواجهه القتلة بالرصاص والهروات والفزع ، والتّعدي على الشيوخ والنساء ، وبالرصاص المجنون والغاز المسيل للعار . لكن لسان حاله يقول : يكفي أن أزقة القدس تغتسل بدمي ! أنا الهنديّ الأحمر، راكب الريح، وصديق الشجر، أنا شقيق الموج وأقواس قزح ، ذَهَبُ البراري أنا ، ومعلّقة الإيقاع وغفوة النار، وعصا الخرافة وغزال التعويذة وجموح القطيع الطائر .أنا الرامي جدائله بعد سلخ فروة رأسه، والطاعن في السهوب حين رمَتْه السهامُ المسمومة . موتي ذريعة المحتل الأخلاقية المفضوحة، ومرافعته المُخزية، وحضارته الزائفة ، وأنا الشاهد على تخاذل العالم المنافق الكذّاب ، الذي يفعل عكس ما يقول ، بل يمدّ القاتلَ بأسلحته .. ويتفرّج على حليب الرّضّع الأحمر الشاخب على الحيطان .

أنا الأوّل، هنا، والخالد في المثَلَ الباكي وفي بذور المكان . وأنا بصمة الجَمْر، وأغنيتي الصعبة مكابرة وإصرار . أنا الهندي الأحمرالجديد الذي سيبدّل نهاية الحكاية، ويبقى في عناد الحياة وقوّتها الباقية .

***

لقد أدرك الشهيد أن البلاد لا تعود بالكلام واللقاءات والمساومات ، وأن الأقصى سيضيع إذا لم تخرج الأرواح لتحصينه من الدّاهمين النجس ، وأن غُنّة الحجل تكاد أن تنقرض ، فالأسلاك تشوّش شبوب الميجنا وغرغرة النرجس وانخطاف الحَبّة المأنوسة ، بل صار الطير خائفاً في ملكوته، وسُلطانة قوس قزح دون عشّ في سماء تتقادح بالأباتشي والجنود. والوارف الخرنوبي في صهد القتاد ، يريدونه خائراً دون معازفه، لكن خوابيه المعتّقة فوحان أبيض، والموسم على الأبواب، رغم السفوّد والكيّ والصيحات.

ومضى الشهيد إلى الأرض لأن روحه تردد معها : إذا شككتَ في النبوءة، فاخرج إلى السّحر العميق، إلى قدس الله وفضاء الله المفتوح على الذَرى والجبال والوديان، سترى الشجر على شكل طواويس وحيوانات أليفة وأطفال لهم وجوه الجلّنار، وعيون النرجس، وشفاه النوّار، ورمش الزفير الغامق، وأنف البلح، وشَعر أعشاش الملائكة الصغار، وسترى الفراشات نجوم تنبض بوهجها كالأزرار الثلجية، وستلاقي على الطاولات الحجرية الجراء والشنّار تُصَلّي مفتوحةَ الأجفان دون توقفٍ أو ملل! وستجد الوفيّ على أبواب السفح يستعدّ لمعركته الفاصلة ليمنع الضواري من الانقضاض ببراثنها العفنة على العبورة الغضّة، عندها ستجد الفرس بكامل زينتها وسرجها الوضّاء، تحملك إلى هناك، حيث يُطلّ النبيّ بكلمات النخل والماء. هذا الذي استعصى على مربعات الاحتواء، وعلى الحذف والإلغاء والإضافة، انفجرت لعبته بين يديه. لقد ضاق به القاتل ذرعاً، وكان يريده بحجم جُرْمه القصير الضئيل، لكنه طائر من أرض العماليق يئزّ على المنارات، فيشعلها بوعوده الأكيدة، إنه الآن حُرّ مثل مُلصقه الذي يحرس المدينةَ والناسُ نيام . وأصبح دمه الذي أسس لمرحلة جديدة وردة جوريّة بيضاء انفتقت عن البرق، وحضرت بكامل تيجانها الذهبية، وتقف ذابلةً، بعد أن قطفوها عن أُمها الشجرة، وتكاد دموعها العطرية تنساب، لكنها ستجفّ، على رغم الماء الطافح في المزهريّة .. إذا لم يصلنا درسه البليغ . لكنه كان مطهماً بالعذاب، وممتلئاً بالحسرات والفجائع، وظنّي أنه العاقل الذي فاض بالجنون، وبما لا يُعقل، ولا قِبَلَ له بهذه الهلوسات السلميّة، فاطرحها جانباً، ومضى إلى عين الشمس .

***

أُحبُ وجَهك، والشررُ يرتعشُ عليه كالفراشات المتوهجة! وأُحبُ عينيك ، وثوبك المُدبّغ بالكرز! لكني في عالم فَقَدَ رشدَه، ولا يمنحني جنّةً أحياها معك.. لأنّ الجنّة ليست مأدبةً عظيمةً فوق الغيوم، أو مشواراً في الليل المائي، إنها الحياة بلا احتلالٍ وجنازات وجنود.

***

أحلم أنْ ينشقّ المشهُد فأرى "مهند" قد عاد مع كتبه إلى الجامعة، وأهتف من قحف رأسي : انتصرنا ! وأحلم ، وتكون القدس بألف خير.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط