كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دحلان في المشهد النضالي الموقف والامكانيات واتهامات الإرهاب!!

دحلان في المشهد النضالي الموقف والامكانيات واتهامات الإرهاب!!

تاريخ النشر: 2020-02-04 | 11:38

رغم خلافات دحلان مع الرئيس أبو مازن والتي أدت إلى فصله من الحركة، والتي يراها الكثير في الساحة الفلسطينية أنها تمَّت بطريقة استفزازية وغير دستورية، ورد الآخر بتأسيس تيار فتحاوي جديد يطالب بضرورة الإصلاح واحترام الممارسة الديمقراطية داخل الحركة الأم. ومع تعاظم الخصومة بينهما، ونجاح دحلان في إثبات حضوره من خلال جماهير الساحات في الكثير من المناسبات الوطنية، وسعيه الدؤوب لاستعادة وحدة حركة فتح، إلا أن الرئيس أبو مازن عمل على شخصنة قضية خلافة مع دحلان، وأخذ في تقريب كل من يشاطره الخلاف والعداء على هذه الشخصية الفتحاوية المتنمرة، والتي امتعضت من سياسته في إدارة شؤون الحكم، وضجَّت في انتقاده بطريقة لم يعهدها من أحدٍ غيره من رجالات حركة فتح، والذين يمثلون الملأ من حوله.

نعم؛ دحلان اليوم هو خصم لدود للرئيس أبو مازن، وانعكست هذه الخصومة سلبياً على أبو مازن في علاقاته مع عدد من دول المنطقة.

نجح دحلان في اقتناع الكثيرين من قيادات وكوادر حركة فتح في مواقفه المطالبة بالإصلاح وضرورة تصحيح المسار الذي يحمل خارطة فشله، بدليل تنامي الأصوات المتجنحة يوماً بعد يوم داخل حركة فتح، والتي تجرأ بعضها في مجالسها الخاصة على انتقاد الرئيس عباس وسياساته،والتي أدت - كما يقول منتقدوه -  إلى تهتك نسيج الحركة، وإضعاف خطابها النضالي في الشارع الفلسطيني.

إن الإجراءات والاتهامات التي ألحقها الرئيس أبو مازن بالنائب محمد دحلان كثيرة، وقد اعتبرأن المواقف المتعاطفة التي يبديها البعض تجاهه هي نقطة للمفاصلة مع الآخرين؛ سواء أكانوا قيادات ودول، وقد أحدث ذلك إرباكاًكبيراً داخل حركة فتح، والتي شهدت هجرة الكثيرين من كوادرها والعديد من قياداتها باتجاه معسكر دحلان، وما كان يطرحه من رؤية وهيكلية بناء جديدة للحركة، والتي يطلق عليها اليوم اسم "التيار الإصلاحي الديمقراطي لحركة فتح".

ومع كل الخصومة السابقة إلا أن دحلان أرسل رسالة مفتوحة للرئيس أبو مازن بخصوص الجاهزية للوقوف معه وإلى جانبه في التصدي لمؤامرة صفقة القرن، الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية.. لقد كانت لغة الخطاب تحمل نبرة إيجابية يمكن تلقفها والبناء عليها لاستعادة وحدة حركة فتح من ناحية، وترتيب البيت الفلسطيني من ناحية أخرى، وقد تضمنت الرسالة عدة مواقف، ولكن لعل أهمها هو التالي:"علينا أولاً إعلان قيام دولتنا، دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس، وفقاً للقرار رقم 67/19 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة. نعم؛ نُعلنها دولة فلسطينية تحت الاحتلال بديلاً عن كل اتفاقات وتفاهمات وقيود أوسلو، ونلغي بموجبها وثيقة الاعتراف المتبادل والتنسيق الأمني، ثم بعد ذلك نعمل بكامل طاقتنا لحمل العالم على الاعتراف بقراراتنا، وتوفير الحماية الدولية اللازمة لشعبنا ولدولتنا المحتلة".

وأضاف دحلان في رسالته للرئيس أبو مازن: "قد تكون أنت اليوم أمام أهم لحظة في حياتك، بل إن كل ما مضى في كفة، وما ستقرره اليوم في الكفة الأثقل، واليوم ليس؛ ولن يكون كأي يوم آخر، فأنت اليوم بحاجة إلى الشعب وبيدك أن تستنهض هممه، وشعبنا سيستجيب لك إن فعلت، وسيكون من المؤسف أن تكون همم الشعب في مكان، وحراك قادته بمكان آخر، ومكانك الطبيعي اليوم في موقع الفعل لا رد الفعل، تذكر وجوه كل أخوتك الشهداء، كل آلام اللاجئين والنازحين، كل أسرانا وجرحانا، انظر جيداً إلى قباب وأسوار القدس، إلى أقصانا وإلى كنائسنا وأجراسها، انظر في عيون أطفالنا، انظر في عيون أحفادك ثم قرر، فإن قررت وكنت مع فلسطين نكون معك ولا شيء سيفرقنا".

إن هذه النقاط مع ما سبق أن طرحه دحلان من أفكار حول وحدة حركة فتح وتجميع الكل الفلسطيني في إطار استراتيجية مواجهة للاحتلال الإسرائيلي، تشكل في مجموعها رؤية نضالية تمثل شخصية الرجل وفكر التيار الذي يتزعمه، والتي هي بشكل عام تنحو نحو الشراكة السياسية والتوافق مع الآخر الفلسطيني بما يحقق تعزيز قدرات مشروعنا الوطني في التحرير والعودة والاستقلال.

إن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم يتعلقبالإمكانيات التي يتحرك من خلالها دحلان، ليحظى بكل هذا الحضور الواسع لفكرته وتياره؟

لا شك أن دحلان قد تمكن من اقناع جهات عربية وخاصة خليجية بمكانته الواعدة وقدراته على إثبات قيادته المستقبلية للمشهد السياسي الفلسطيني، فالرجل يمتلك الذكاء والعلاقات والكاريزما التي تؤهله للعب مثل هذا الدور، كما أن استعصاء موقف الرئيس أبو مازن تجاه التصالح معه قد أغضب البعض، ودفعهم لتقديم المزيد من الدعم المالي للسيد دحلان، بأمل تعزيز مكانته وتأثيره كمنافس قوي في المشهد الفلسطيني القادم.

اليوم، يظهر حضور دحلان جلياً كمُخلِّص للبعض؛ باعتبار ما يقدمه من أموال في سياق الدعم الإغاثي والإنساني لقطاع غزة، وخاصة للأسر الفقيرة والعائلات المحتاجة، وكذلك لقطاعي الشباب والمرأة، بشكل يسترعي الانتباه، ويدفع بالكثيرين من هؤلاء للتعلق به واللحاق بركب التيار الإصلاحي.

في الحقيقة، تلعب "جمعية التكافل" دوراً مهماً في تثبيت أركان هذا المشهد الإغاثي التضامني، برغم ما يكتنف بعض ممارساتها من ملاحظات.

إن علاقات دحلان الخليجية الواسعة، فتحت له أبواباً لكسب دعم الكثير من المؤسسات الخيرية في تلك الدول، كما أن علاقاته الوطيدة بعددٍ من الأمراء ورجال المال والأعمال في تلك الدول الخليجية، قد يسرت له توافر العطايا المالية التي يحتاجها لتغطية أنشطة تياره الإصلاحي المتنامي في الشارع الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة.

وكما يقولون: مع الكاريزما والمال تتعاظم فرص التمكين وانصلاح الحال.

اتهامات الإرهاب!!

أمام الصعود الكبير الذي حققه دحلان في علاقاته مع الداخل الفلسطيني وبعض دول المنطقة، وأيضاً في العديد من الدول الغربية والمحافل الدولية، والتي جعلت ساحاتها الإعلامية متاحة إليه للتعريض بالإخوان المسلمين والرئيس رجب طيب أردوغان من حين لآخر، في سياقات لا تخرج أبعادها عما يدور في المنطقة من اصطفافات وتحالفات سياسية وعداءات بواعثها السيطرة والنفوذ وفرض الهيبة والتأثير على باقي دول المنطقة.

في إطار صراعات المصالح تلك؛ كان يتم النظر إلى دحلان؛ باعتباره مخلب قط يمكن به مناجزة تركيا أردوغان والإخوان!!

وعليه؛ جاءت تلك الاتهامات لدحلان بالإرهاب من ناحية، وبتحركاته لتهديد الاستقرار في المنطقة من ناحية أخرى.

منذ البداية، كان مفهوماً بأن هذه الاتهامات فيها الكثير من المبالغة والتهويل؛ لأن دحلان لا يمكنه أن يلعب مثل هذا الدور،حيث تنعدم علاقاتهبالمجموعات (الإسلامية) المتطرفة، إذ لم يثبت عليه التعامل مع أي مجموعات إرهابية سبق أن عرفتها المنطقة.

أما الاتهام بعلاقته مع جماعة "فتح الله قولن" أو ما يسمى بـ"تنظيم الخدمة"، فلم يسبق لأحد أن سمع بأن دحلان له علاقة بهذا التنظيم، كما أن الحضور الواسع لأنشطة هذا التنظيم وتحركات قياداته كانت تتم بشكل علني على الساحة التركية، والتي يقول دحلان أنه لم يسبق له أن زارها، كما أن أدبيات هذه الجماعة - قبل المحاولة الانقلابية الفاشلة - ليس فيها ما يستدعي كل هذه الاتهامات بالإرهاب.

نعم؛ يمكننا أن نفهم أن هناك صراعاً على السلطة في تركيا، وكانت هذه الجماعة وراء محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو 2016 على الرئيس أردوغان وحزب العدالة والتنمية، وهذه مسألة تركية داخلية، وقد قيل على ألسنة جهات في الحزب الحاكم بأن هناك إشارات تشي بأن دولاً خليجية قد دعمتها.

من وجهة نظر البعض، أن هذه الاتهامات لدحلان بالإرهاب دوافعها سياسية بامتياز، وأنها فقط مجرد محاولة للانتقام من الإمارات، التي تقف خلف عدد من الصراعات والخلافات التي تدور في المنطقة، وخاصة في الساحتين اليمنية والليبية، والتصدع القائم في العلاقة مع دولة قطر.

ختاماً.. إن هناك ثلاث قضايا ستظل تؤثر على مستقبل دحلان السياسي في نظر البعض، وأول هذه المسائل هي إقامته الدائمة في الامارات؛ باعتباره أحد المقربين من الشيخ محمد بن زايد، الذي يتكاثر أعداؤه في الساحتين العربية والإسلامية، بسبب سياسة التحالفات المتصارعة في المنطقة، والنظر إليه كجهة تحمل مشروعاًمعادياً للإسلاميين، وأن هناك من يشير له بأصبع الاتهام بأنهمن يقف وراء إجهاض ثورات الربيع العربي. المسألة الثانية؛ هي الملاحقة التركية لدحلان على خلفية اتهامه بالإرهاب، ومدى قدرة تركيا على تفعيل هذه القضية على المستويات الأممية، الأمر الذي سيقيِّد من تحركاته على الكثير من الساحات الإقليمية والدولية.

أما المسألة الثالثة؛ فهي تتعلق بقدرات دحلان على تحقيق اختراق في علاقاته مع الرئيس أبو مازن وحركة فتح، ليكون الحضن الفتحاوي الواسع واجهة حصانة له، وإسقاط ادعاءات الإرهاب بعيداً عنه.

لا شك أن تعاظم مكانة التيار الإصلاحي وبروزه ضمن خريطة التحالفات الفلسطينية سيرفع من كلفة الملاحقة لدحلان باتهامات الإرهاب، وربما التمكين من إسقاطها في ظل غياب منطق المواجهة، وكذلك افتضاح الدوافع السياسية التي تقف خلفها، وهي غير كافية لإثبات أبعاد التهمة الموجهة إليه، وكذلك تحديات دحلان لتركيا عبر القضاء بضرورة تقديم الأدلة والبراهين؛ باعتبار أن "البينة على من ادَّعى"!!

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط