كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دحلان والحفاظ على التجربة

دحلان والحفاظ على التجربة

تاريخ النشر: 2018-02-05 | 19:03

لا أُريد هنا أن أسترسل تفصيلياً بما حدث بين تيّارات فتح وكيف تم إقصاء أو إستئصال بعض الطّاقات والقيادات فيها على مدار تاريخها، ولكن أود أن أُشير لبعض المحطّات الهامة في تاريخها، والتي تتلخّص في أُطروحة أبو الزعيم في تجييش الحركة وما تلاها من النّقاط العشر والحل المرحلي وظواهر الفَساد السّلوكي والسياسي والأمني التي دبّت في أوساط فتح الثورية إلى الإجتياح الإسرائيلي إلى جنوب لبنان وتقاعُس بعض القيادات في مواجهة العُدوان والإنسحاب بدون مواجهة إلى أُطروحات ما يُسمى القرار الوطني المستقلّ.

من يُدرك تاريخ فتح لا يصعُب عليه فك شيفرة الصّراع المحتدم  منذُ سنوات بين عضو اللجنة المركزية محمد دحلان ومحمود عباس رئيس السلطة وفتح معا، ففتح ومُنذ انطلاقتِها وبوجود رجالها الأَقوياء والتّاريخيون لم تخلو من الصّراعات والتوازُنات بين تياراتها الفكرية التي كان النظام والتوجّه والمُنطلقات هي نقطة الجمع بينهم لا الطّرح، بل توزيع الأَدوار إقليمياً هو من ساعد نسبياً لحفظ ديمومة أُطُرها.

تلك محطاتٌ واضحة في مسيرة فتح وقفزاً عن محطّات منذُ السنوات الأُولى من تأسيسها وخروج بعض مؤسّسيها واللّجوء إلى تشكيل فصائل جديدة أو الإعتزال.

إذا لم تكن حالة الإقصاء وأشد منها فتكاً هي وليدة سُلوك مرحلة فقط من مراحلها ولكن مع كل جديد مرحلي أو برنامج جديد كان هُناك الاصلاحيين والديمُوقراطيين واليسَار وكان بالمُقابل حُكم الفرد وتأليهِه لاحتكامِه على السّلطة والثروة والإمتداد الإقليمي الذي يتناغَم مع برنامجه السّياسي. وكما قال أَخينا عبّاس زكي أنّ المُوالاه لمن يمتلك القرار ومعها قرار المخلاة.

في كلّ المراحل كانت سياسةُ الفرد هي الدّافع لتحديد خيارات مع من يتناقضوا معه أو مع سياسته أو مع برنامجِه أو مع سُلطاته، ولكن وكما ذكرت أنّ توازُنات خُلقت في أُطر فتح من رجالٍ أَقوياء إلى أن عمِل العدو الإسرائيلي للتدخّل في أحداث خلل فيها عن طريق الإغتيالات التي أصابت أكثر من 7 من لجنتها المركزيّة والعَديد من كوادِرها المتقدّمة.

من هُنا وفي إختِلال توازُن المُعادلة، بدأت تدريجياً وزمنياً أن يفرض لون واحد ونهج واحد ورؤية الفرد على برنامج فتح ودُخولنا بعملية برنامج السّلام مع إسرائيل بما يتنافَى مع الأهداف والمبادِيء والميثاق الوطني.

وإن إختلف الأشخاص والرّؤى فالمشهدُ واحد لتغوّل في سياسة الفرد وفرض هيمنته على أُطر فتح وقرارِها وإقصاء لكل من يُخالف وإسقاطات للبعض ماليّة وسُلوكية لكي يبقى ذليلاً تحت هيمنة الفرد وقرارِه، لم يكُن هُناك يوماً حكم لمؤسّسة أو إقصاء أو قانون، فالقانون في يد الفرد يصيغُه وقتما يشاء ويمحو جملهُ وقتما يشاء.

في السُّلم التاريخي لمراحل فتح تأتي ظاهرة محمد دحلان كأحد مُركّبات الصّراع التاريخي داخل فتح بين الحقّ والباطل وبين الإصلاحيين والفساد وأدواتهم، وفي مرحلةٍ هامة شُتّتت فيها فتح وتبعثرت كلّ المُعادلات الوطنية، ففتح بالنّسبة للرئيس عباس هي فتحُهُ، وهذا ما ردده في أحد كلماته أمام الجميع و"من لا يعجبه عليه أن يخرج"..!، وكان المقصود دحلان ومناصِريه في المجلس الثّوري.

ظاهرة دحلان هي إمتداد طبيعي لنضال الإصلاحيين في فتح، ولكن دحلان من الذّكاء الذي لا يوقِعُه في مثل أخطاء الآخرين التي حدّدت ممراتهم لكي يشنقوا، فدحلان مُتمترس في قلاع فتح لأنه يحمل رُؤية الحق وحُكم المؤسسة والقرار الجماعي ضد الهيمنة التي يُمارسها السيد عباس، ففي أكثر من حديث له هو يرفض فكرة الإنشقاق جملةً وتفصيلاً، ومن هو الذي يستطيع الحفاظ على إرث فتح النضالي إذا خرج الإصلاحيين كما حدث مع الاخرين؟

طلقات السّيد الرئيس ضد دحَلان هي طلقات فاشنك فارغة لن تؤثّر على تطوّر القاعدة وازديادها المطالِبة بالإصلاح وإنهاء حُقبة حُكم الفرد، فزمن الإستفراد قد ولّى ومحمد دحلان ليس بحاجة للإنشقاق وهو قادر عليه، ولكن كما قلت أن إيمان محمد دحلان بأن الإصلاح يجب أن يكون من عمق فتح وتاريخها والمحافظه عليه هو من أهم أولويّاته، وستؤكّد الأيّام القادِمة بأن ظاهرة دحلان لا يُمكن القفز عليها عندما تتحوّل من ظاهرة تنظيميّة إلى ظاهرة شعبيّة تُنادي بالإصلاح وإنهاء تغوُّل سياسة الفرد على الواقِع الحركي والوطَني.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط