كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دراسة إسرائيلية: هزيمة "داعش" خطأ استراتيجي..وأسباب موقف تل أبيب لذلك

دراسة إسرائيلية: هزيمة "داعش" خطأ استراتيجي..وأسباب موقف تل أبيب لذلك

تاريخ النشر: 2016-08-10 | 08:15

أمد/ تل أبيب: ترى تل أبيب في بقاء «داعش» خدمةً لمصالحها، خصوصاً أنه يُبعد خطر حزب الله عنها ويحوّله لمواجهته، من سوريا إلى العراق. ورغم أن عقيدة التنظيم تشكّل خطراً وجودياً على إسرائيل، إلا أنها ترى فيه مصلحةً لضمان استقرارها، وزواله خطأٌ استراتيجي يجب أن لا يُحقّق

كشفت إسرائيل، قبل أسابيع، أن قتال تنظيم «داعش» في سوريا، لا يخدم مصلحتها الاستراتيجية، وذلك على لسان رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش، هرتسي هليفي، الذي حذّر الغرب من أن هزيمة التنظيم ستترك إسرائيل وحيدة في مواجهة أعدائها، وتحديداً حزب الله.

ورأى هليفي أن مصلحة تل أبيب تكمن في منع هزيمة «داعش»، وهي إشكالية الدراسة الصادرة أخيراً عن مركز «بيغن - السادات» للدراسات الاستراتيجية. وفصّلت الدراسة الأسباب الدافعة لتل أبيب إلى رفض هذا التوجه، وتحديداً في ما يتعلق ببقاء حزب الله في مرحلة ما بعد هزيمة التنظيم، وتنامي قوته العسكرية والخبرة التي بات يتمتع بها، الأمر الذي سيضرّ بالمصالح الغربية كما الإسرائيلية، ما يستتبع «التروّي» في قتال «داعش»، والامتناع عن إلحاق الهزيمة الكاملة به.

وُجّهت الدراسة إلى أصحاب القرار الإسرائيلي، والرأي العام في الغرب. وهي استكمال لرؤية استراتيجية وترويج لها، كان هليفي قد عبّر عنها قبل أسابيع، مع محاولة تسويقها في الغرب لجهة الأسباب والموجبات في محاربة «داعش» والقضاء عليه، ما يعني فقدان الأداة الرئيسية في مواجهة أعداء إسرائيل، وأعداء الغرب: إيران، وحزب الله، ونظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ويعدّ مركز «بيغن - السادات» من أهم المراكز البحثية في إسرائيل، ويُعنى كما يعرّف عن نفسه بـ«جدول أعمال صهيوني لأبحاث أمن إسرائيل، والسياسات الاستراتيجية المرتبطة بالأمن القومي للدولة العبرية». وإذا كانت أبحاث المركز تلقى أُذناً صاغية لدى صنّاع القرار في تل أبيب، إلا أن تلاقي موضوع الدراسة الحالية، حول الترويج للتهديدات المرتبة على هزيمة «داعش» للغرب، مع تقديرات الجيش الإسرائيلي وتوجهاته، تتجاوز في دلالاتها الدور الاستشاري للمركز، لتعبّر عن إجماع إسرائيلي حول ضرورة الامتناع عن محاربة هذا التنظيم، ربطاً بالدور الذي يتطلع به بالوكالة، في محاربة أعداء تل أبيب وإشغالهم.

وتلفت الدراسة إلى أنّ من واجب الغرب السعي إلى إضعاف تنظيم «الدولة الإسلامية» والامتناع عن اجتثاثه وتدميره، ذلك «أن من شأنه إضعاف التنظيم. فأوّلاً يقوّض فكرة الخلافة بين المسلمين المتطرفين، ويدفع ثانياً العناصر السيئة في هذا التنظيم للتركيز على أهداف غير الأهداف والمصالح الغربية، وثالثاً يعرقل سعي إيران للهيمنة الإقليمية». وانطلاقاً من هذه الأسباب، فإن اللقاء الذي جمع أخيراً وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر، بوزراء دفاع دول «التحالف الدولي»، يعدّ خطأً استراتيجياً.

 

وتؤكّد الدراسة أن معظم أُسر الاستخبارات ومكافحة الإرهاب حول العالم، باتت تدرك هذا الخطر، وتدرك أن القضاء على «داعش» من شأنه أن يدفع إلى مزيد من الأعمال الإرهابية في الغرب. وبحسب الدراسة، فإن إطالة عمر هذا التنظيم من شأنه أن يسبب سقوط المزيد من القتلى من المتطرفين المسلمين في صفوفه على أيدي «أشرار آخرين» في الشرق الأوسط. ومن المرجح أن يسبب أيضاً، في موازاة ذلك، منعَ العديد من الهجمات الإرهابية في الغرب. وعلاوة على ذلك، إن «إضعاف داعش يؤدي إلى تقويض فكرة الخلافة الإسلامية».

وتلفت الدراسة، أيضاً، إلى أن تهديد «داعش» للغرب ضئيلٌ نسبياً، لانشغاله الحالي والضغط الموجه إليه، «أمّا في ما يتعلق بالهجمات الإرهابية في أوروبا، فإن المسؤولية ملقاة بشكل رئيسي على ما يسمى الذئاب المنفردة، أي العناصر الموالية لداعش – التي تتحرك من تلقاء نفسها – ومن دون توجيه وقيادة مباشرتين من مدينة الرقة». وهذه العمليات كما تؤكّد الدراسة «ذات تأثير وأضرار محدودة».

في موازاة ذلك، فإن جذب المسلمين المتطرفين من جميع أنحاء العالم (إلى سوريا والعراق) سيُسهم في تحديد هوية هؤلاء استخبارياً، و«صحيح أنهم يكتسبون مهارات وخبرات مدمرة في البلدين، وقد يؤثرون سلباً إن عادوا إلى بلدانهم الأصلية، وتوجهوا لتنفيذ عمليات كبيرة ذات أضرار جسيمة، إلا أن الإبقاء على داعش سيؤدي إلى مقتل عدد منهم في سوريا والعراق بعيداً عن بلدانهم». وترى الدراسة أن «هزيمة داعش ستعني عودة كل المتطرفين إلى بلدانهم والتسبب بمتاعب، في المقابل فإن الإبقاء على تنظيم ضعيف، دون العمل على اجتثاثه، سيشغل كل مريديه وعناصره في مهمة الدفاع عنه، والابتعاد عن تنظيم هجمات وتوجيهها خارج حدود المناطق التي يسيطرون عليها».

وتتعلق الأسباب الموجبة للامتناع عن إلحاق الهزيمة بالتنظيم بالجانب الروسي والإيراني. ويسأل معدّو الدراسة: «هل من مصلحة الغرب تعزيز القبضة الروسية في سوريا وتعزيز نفوذها في الشرق الأوسط؟ وهل من مصلحة الغرب تعزيز السيطرة الإيرانية وتقاطعها مع الأهداف الأميركية في العراق؟»، وترى الدراسة وجود «حماقة استراتيجية تسود حالياً في واشنطن، والتي تنظر إلى إمكان تعزيز قوّة محور موسكو - طهران - دمشق، عبر التعاون مع روسيا ضد «داعش».

أما لجهة حزب الله، العدو الرئيسي والتهديد الاستراتيجي لإسرائيل بإقرار قادة الأخير، فهو أحد أهم الأسباب المانعة لـ«اجتثاث» التنظيم. فالحزب، تنظيم أصولي شيعي موالٍ لايران ومعادٍ للغرب، و«إذا لم يعد متورطاً في الحرب الدائرة في سوريا، فقد يلجأ إلى خطف مواطنين غربيين، وغير ذلك من الأعمال الإرهابية في أوروبا».

وتؤكّد الدراسة أن نفور الغرب من وحشية ولاأخلاقية «داعش» لا توجب عليه التعامي عن الوضوح الاستراتيجي وتحديد هوية «الأشرار». فالخيارات الواجب اتخاذها ترتبط أيضاً بواقع الشرق الأوسط، إذ لا يشير دائماً الى خيارات أخلاقية يمكن الركون إليها، فـ«هناك سذاجة بأن الهزيمة العسكرية (لداعش) ستلعب دوراً رئيسياً في تحقيق الاستقرار الذي يتوق إليه الغرب في المنطقة، ذلك أن الاستقرار ليس قيمة في حد ذاته، وهو مرغوب فيه فقط إن خدم مصالحنا». في المقابل، إن هزيمة «داعش» تعني دفعاً وتشجيعاً للهيمنة الإيرانية في المنطقة، ودعماً للدور الروسي، وإطالةً لأمد نظام الأسد، علماً بأن محور طهران - موسكو - دمشق، لا يتفق مع القيم الديموقراطية لدينا (إسرائيل والغرب)، وعدم الاستقرار قد يحمل في طياته أيضاً أوجهاً من التغيير الايجابي».

وتنهي الدراسة مهمتها، بالاشارة إلى أخطاء في إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما في معالجة تهديد «العدو الإيراني الرئيسي»، وتحديداً ما يتعلق بالاتفاق النووي، لافتةً إلى أن «الإدارة الأميركية غير قادرة على الإدراك والتعرف إلى الأداة المفيدة في تقويض خطة طهران للهيمنة على الشرق الأوسط».

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط