كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دراسة: أوسلو زادت من وتيرة الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي وفشلت في تحقيق سلام عادل للفلسطينيين

دراسة: أوسلو زادت من وتيرة الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي وفشلت في تحقيق سلام عادل للفلسطينيين

تاريخ النشر: 2015-11-05 | 11:08

أمد/ غزة: توصلت دراسة بحثية إلى أن عملية السلام الفلسطينية-الإسرائيلية "أوسلو" هي عملية لصالح دولة الاحتلال الإسرائيلي بامتياز حيث زادت من وتيرة الاستيطان الاستعماري في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفشلت في تحقيق سلام عادل للشعب الفلسطيني وحرمته من حقه في الاستفتاء والمشاركة السياسية وتقرير المصير، على عكس عملية السلام في إيرلندا الشمالية رغم أنها ما زالت متعثرة إلا أنها نقلت الاستيطان الاستعماري من حالته الأصلية إلى محاولة جادة لبناء الثقة والتعايش السلمي بين المواطن الأصلي الكاثوليكي والمستوطن البروتستانتي من خلال تحقيق العدالة الاجتماعية والمشاركة السياسية العادلة، وخلق جيل جديد يتفوق على تاريخ العنصرية والاستعمارية وقتل الإنسان.

جاءت تلك الدراسة خلال مناقشة رسالة ماجستير في كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية، للباحثة ريم مطلق وشاح-عثمان، بعنوان: "السلام والاستيطان في قطاع غزة والضفة الغربية، وايرلندا الشمالية: دراسة مقارنة" في برنامج الدراسات العليا لجامعة الأزهر بغزة، والتي بموجبها منحت لها درجة الماجستير في العلوم السياسية من قبل لجنة المناقشة والحكم والتي تضم كلاً من الدكتور مخيمر أبو سعدة مشرفاً ورئيساً، والأستاذ الدكتور ناجي شراب مناقشاً داخلياً، والدكتور أحمد الوادية مناقشاً خارجياً.

وبينت الباحثة حدود الدراسة المكانية والمتمثلة في قطاع غزة والضفة الغربية وإيرلندا الشمالية خلال الفترة الزمنية لاتفاقية أوسلو من عام 1993 وحتى 2008، واتفاقية "الجمعة العظيمة" من عام 1998 وحتى 2008.

واستخدمت الباحثة الفلسطينية في دراستها منهجية ثلاثية: تاريخية، ووصفية تحليلية ومقارنة لتوضيح المقاربات التي تجمع بين التجربتين الاستيطانيتين الاستعماريتين في فلسطين المحتلة والجزيرة الإيرلندية، وتجربتي النضال اللتين خاضها الشعبان الفلسطيني والإيرلندي في مقاومته للقوى الاستعمارية، وكيف نقلت بريطانيا تجربة تقسيم الجزيرة الإيرلندية بين جنوب وشمال عام 1922، ومحاولتها تطبيق مخطط التقسيم في فلسطين عام 1947 والذي تلاه نكبة فلسطين عام 1948.

 

وأوضحت الباحثة أن العقلية الاستعمارية تتشابه في ممارساتها، وقد تصل إلى حد التطابق أحياناً، سواء في قتل المواطن الأصلي في موطنه، واستبداله بمستوطن يحتل أرضه، ويسلبها من مالكيها، فتمنح الأرض لمن لا حق له فيها، لافتة إلى أن نكبة ايرلندا سبقت نكبة فلسطين بما يزيد عن 700 سنة. كما قارنت بين ما قام به البابا أدريان الرابع في القرن الثاني عشر بمنح كامل الجزيرة الإيرلندية للملك البريطاني هنري الثاني، وما قام به بلفور حيث كرر التجربة عينها، في القرن العشرين، بمنحه كامل فلسطين للحركة الصهيونية ليقيم الصهاينة عليها "وطناً قومياً لليهود".  

وأجرت الباحثة مقارنة بين النضال الفلسطيني والإيرلندي، مروراً بمراحل النضال السياسي والعسكري المختلفة، وصولاً لتوقيع اتفاقيتي السلام "أوسلو" عام 1993، و"الجمعة العظيمة" عام 1998 حيث اعتبرت القوى الاستعمارية المقاوم الفلسطيني والإيرلندي "إرهابياً". مؤكدة على التباين بين المفاوض الفلسطيني والإيرلندي في مهارات التفاوض مع العدو، وكيف نجح الايرلندي في ترتيب أوراقه الداخلية السياسية، وتنسيق العمل العسكري والسياسي في العملية التفاوضية ما أجبر الحكومة البريطانية على التفاوض معه، على عكس المفاوض الفلسطيني الذي بدأ بمسارين، سري وعلني، دون أن يرتب أوراقه الداخلية وأوضاعه السياسية ما جعله ضعيفاً ومستضعفاً أمام مفاوض حكومة الاحتلال الإسرائيلي، مستشهدة بما استمر الدكتور الراحل حيدر عبد الشافي بقوله وتكرار التأكيد عليه، حين كان يفاوض في المسار العلني، مركزاً دائماً على ضرورة وقف الاستيطان كي يصنع السلام، ذلك أنه لا سلام مع الاستيطان، كما كان يقول دوماً. 

وبينت الباحثة أن اتفاقية أوسلو للسلام، كانت لصالح دولة الاحتلال بامتياز، وما كان لصالح الشعب الفلسطيني هو ضئيل جداً، حيث عززت أوسلو الاستيطان الاستعماري أضعافاً مضاعفة عما كان عليه قبل توقيع الاتفاقية، مستشهدة بذلك على جدار الفصل العنصري، الذي يمزق الضفة الغربية ويجعل منها بقعاً صغيرة منفصلة جغرافياً، متصلة بالانتهاكات والإذلال الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، وموضحة كيف تم نقل تجربة بناء جدار الفصل من مدينة بلفاست عاصمة إيرلندا الشمالية، حين شرعت حكومة الاحتلال البريطاني في بنائه عام 1969، وهو ما يعرف بـــــــــ "خطوط السلام" لتفصل بين الأحياء الكاثوليكية والبروتستانتية لمنع مزيد من الاقتتال.

وتوصلت الباحثة في دراستها إلى أن عملية السلام الفلسطينية –الإسرائيلية  "أوسلو" فشلت في تحقيق سلام عادل للشعب الفلسطيني وحرمت الفلسطيني من حقه في الاستفتاء والمشاركة السياسية وتقرير مصيره، في حين أن عملية السلام في إيرلندا الشمالية رغم أنها ما زالت متعثرة، إلا أنها نقلت الاستيطان الاستعماري من حالته الأصلية إلى محاولة تعايش بين المواطن والمستوطن، حيث الاستفتاء الشعبي حق مكفول لسكان إيرلندا الشمالية، الذين شاركوا في الموافقة على توقيع اتفاقية "الجمعة العظيمة"، وما زالت لهم الكلمة في تغيير الوضع السياسي الراهن لايرلندا الشمالية في أن تستقل عن التاج البريطاني وتعود لباقي الجزيرة، أو أن تبقى تحت التاج البريطاني، طبقاً لما ينتج عن أي استفتاء شعبي بتقرير المصير.

وخلصت الدراسة إلى أن عملية السلام زادت من وتيرة الاستيطان الاستعماري في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخصوصاً في الضفة الغربية التي ما زال الاستيطان متواصلاً فيها دون هوادة، على عكس قطاع غزة الذي فككت منه المستوطنات بعد الانسحاب الأحادي الجانب عام 2005، بينما عملية السلام في إيرلندا الشمالية تقوم على محاولة تأهيل المواطن الأصلي الكاثوليكي والمستوطن البروتستانتي على التعايش السلمي من خلال تحقيق العدالة الاجتماعية والمشاركة السياسية العادلة، وخلق جيل جديد يتفوق على تاريخ العنصرية والاستعمارية وقتل الإنسان.

كما توصلت الباحثة إلى أن عملية السلام "أوسلو" هي عملية لصالح دولة الاحتلال التي لا يمكن أن توافق على شيء يتنافي مع وجودها وتوسيع حدودها، وأما عملية السلام "الجمعة العظيمة" فهي عملية تقوم على محاولة جادة لبناء الثقة بين طرفي الصراع، المواطن والمستوطن.

الجدير ذكره، أن الباحثة ريم وشاح-عثمان، تنتمي إلى أسرة فلسطينية مناضلة، فأمها "أم جبر وشاح" التي توصف بأنها "أم الأسرى"، وشقيقها الأكبر المناضل جبر وشاح، والذي حكم عليه بالسجن المؤبد وأفرج عنه صفقة تبادل بعد أن أمضى 15 عاماً في سجون الاحتلال الإسرائيلي. كما تجدر الإشارة إلى أن الباحثة هي زوجة الأكاديمي والكاتب الدكتور أيوب عثمان.

وعملت الباحثة في وظائف عدة: في طاقم شؤون المرأة، ووزارة شؤون الأسرى والمحررين، ومكتب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط التابع للأمم المتحدة، (أونسكوUNSCO-)، في وحدة الشؤون السياسية وعمل المنظمات الأهلية، فيما تعمل الباحثة حالياً في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

 وأثنت لجنة المناقشة والحكم على الباحثة مثمنة المجهود الذي بذلته، حيث الرسالة هي الأولى في العلوم السياسية الصادرة باللغة الإنجليزية، وأشادت بمحتوى الرسالة والتي شكلت نقلة نوعية وأوصت بوضعها في المكتبة بدون إجراء أية تعديلات عليها، كما أوصت بترجمتها إلى اللغة العربية وطباعتها ونشرها على نفقة الجامعة بغية تعميم الفائدة على الباحثين في هذا الميدان. وقد تميزت هذه المناقشة بعرض باللغتين العربية والإنجليزية معاً، والتي حضرها عائلة الباحثة، وحشد من الطلبة، والأكاديميين، وشخصيات اعتبارية سياسية وعسكرية وبرلمانية، ومجتمعية.

وأهدت الباحثة دراستها، للشعب الفلسطيني الذي ما زال يناضل من أجل سلام يحرر الأوطان، وللشعب الايرلندي، خاصة للباقين في إيرلندا الشمالية، الذين ما يزالون يناضلون من أجل عدالة اجتماعية تضمن لهم الحرية والعدالة، والمساواة إثر الاستيطان الاستعماري الأطول في التاريخ.

وبعد أن انتهاء المناقشة، قدمت الباحثة رمزية تاريخية نضالية للحضور واللجنة العلمية، وهي كوب خزفي يحمل صوراً لجدار الفصل العنصري الصهيوني مع عبارة للباحثة نصها: "لقد ناضل شعبنا من أجل سلام يحرر الأوطان، فأتت أوسلو بسلامها تعزز الاستيطان".     

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط