كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دراسة: حلٌّ كونفدراليٌّ لإسرائيل وفلسطين

دراسة: حلٌّ كونفدراليٌّ لإسرائيل وفلسطين

تاريخ النشر: 2020-12-23 | 20:26

يدخل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني مرحلة جديدة، فعملية دبلوماسية قابلة للتطبيق لحلّ مسائل “الوضع النهائي” غائبة منذ عدّة سنوات.

والحركة الوطنية الفلسطينية ضعيفة ومتشرذمة، ممّا يجعلها تفتقر إلى ما يلزم لمواجهة التحديات المستمرّة وغيرَ قادرة على فرض الضغط سعياً لتحقيق أهدافها.

في المقابل، تُرسِّخ إسرائيل بسرعة عقوداً من نشاطات الاستيطان من خلال إجراءات تشريعية ومؤسّساتية، وتضع نفسها في موقع يخوّلها رسمياً ضمَّ مساحات كبيرة من الضفّة الغربية إليها من خلال الضمّ بحكم القانون. وحصلت هذه العملية بالتحديد بشكلٍ مباشر على حساب تأسيس دولة فلسطينية مستقلّة، تاركةً ملايين الفلسطينيين عالقين تحت السيادة الإسرائيلية من دون حقوق سياسية أو وسيلة لكسب هذه الحقوق في المستقبل. وبغياب أيّ نيّة إسرائيليّة لضمّ هؤلاء الفلسطينيين المعدومي الجنسية ضمن مجموع مواطنيها، تُرسي إسرائيل “نظاماً مزدوج الطبقات من الحقوق السياسية والقانونية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية المتباينة يرتكز على الإثنية والجنسية”، وقد وصفت مجموعة من الخبراء الحقوقيين الرائدين في الأمم المتّحدة هذا النظام بأنّه “نظام أبارتهايد في القرن الواحد والعشرين” وما أطلق عليه الآخرون ببساطة مسمّى “واقع الدولة الواحدة”.

في هذا السياق، باتت الطريق للوصول إلى تسوية للصراع بالتفاوض أمراً يستحيل تصوّره من دون تغييرات كبيرة في الديناميات الاجتماعية السياسية الداخلية لدى كلّ جهة من الجهتَين وفي الاختلال الكبير في ميزان القوى بينهما وفي مقاربة المجتمع المدني. ولعلّ الحاجة إلى إعادة تقييم دقيقة لإطار العمل التصوّري المناسب لحلّ الصراع هي على القدر ذاته من الأهمّية. فلأكثر من ثلاثة عقود، بقي المجتمع الدولي ملتزماً بمبدأ التقسيم إلى دولتَين مستقلّتَين، أو “حلّ الدولتين”. وكان ذلك على الرغم من الاختلاف المتزايد بين هدف تأسيس دولة فلسطينية منفصلة وواقع الضمّ الإسرائيلي التدريجي على الأرض، فضلاً عن الدعم الشعبي المتضائل من الجهتَين وكفاح المناصرين المتزايد للدفاع عن قابلية تطبيق هذا الحلّ.

ومع أنّ الاهتمام بأُطر عمل بديلة ازداد في السنوات الأخيرة، ما زال التقصير هائلاً في البحث في الأشكال المختلفة وتطويرها، إلى جانب غياب الإقبال السياسي أو الحشد الواسع لأيّ خيار من الخيارات. بالتالي، من الواضح أنّ البدائل للتقسيم الكلاسيكي بحاجة إلى دراسة بشكل متكرّر أكثر وبعمقٍ أكبر من أجل توسيع نطاق الخيارات المتاحة لصانعي السياسات والجهات الفاعلة المدنية في السنوات المقبلة.

تعرض هذه الورقة تعمّقاً في واحدٍ من هذه البدائل: نموذج الكونفدرالية الهجين. كما أنّ الغاية منها التفكير في نطاق يتخطّى نموذج الدولتَين الكلاسيكي لحلّ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ولتقديم أفكار للطريقة التي يستطيع فيها صانعو السياسات والجهات الفاعلة المدنية تطبيق إطار عمل كونفدرالي في المستقبل. ونظراً إلى واقع الدولة الواحدة المترسّخ، تحرير الفلسطينيين من خلال إعتاقهم في دولة ديمقراطية واحدة هو البديل الأبسط نظرياً لعقود من المحاولات الفاشلة لتطبيق التقسيم.

وقد يبدو السعي للوصول إلى نموذجٍ أكثر تعقيداً من الكونفدرالية مرهقاً بشكل غير لازم. بيد أنّ الكونفدرالية تتحلّى باستجابة أكبر للوقائع التي غالباً ما يغضّ مؤيّدو الدولة الواحدة الطرفَ عنها. علاوة على ذلك، لا يحول هذا النموذج من ظهور دولة ديمقراطية واحدة على المدى الطويل، في حال تمّ الإقرار بأنّ دولة من هذا النوع مجدية ونافعة. وللكونفدرالية الإمكانيةُ لتشكّل نموذج حوكمة قابلاً للتطبيق وجذّاباً بشكل متبادل يحرّر الفلسطينيين من واقع القمع المستمرّ ويوقف الاستمرار بالاستعمار الاستيطاني ويُبقي على حقّ تقرير المصير والتعبير الوطني للجهتَين كلتيهما ويعالج التطلّعات والشكاوى الإسرائيلية والفلسطينية بطريقة عملية وتناغمية. ومن خلال ذلك، تتصوّر المقاربة الكونفدرالية حلّاً للصراع يحول دون المزيد من الصراع في المستقبل أو يحدّ منه على الأقل.

لذا عبر طرح مسارات نحو الحدود المفتوحة أو المرنة ووضع الإقامة بصفة دائمة ونواحٍ من السيادة المتشاطرة، يوسّع نظام حكومة كونفدرالي الفرص بشكل يتخطّى الفرص المتصوّرة في معادلة الدولتَين الكلاسيكية وبطرق يمكنها أن تقلّل من المنافسة الصفرية النتيجة حول مجالات الصراع الأعند وأن تحلّ معضلة الاختيار بين الأمن أو السيادة. ولا بدّ من أن يكون النظام الكونفدرالي معقّداً وقادراً على تحمّل قدراً كبيراً من الضغط والتوتّرات المتكرّرة.

وسيتطلّب أيضاً قفزات تصوّرية وعملية هائلة بغية إعادة ترتيب أنظمة الامتيازات التي يصعب التخلّص منها. وسيتطلّب كسر الجمود الذي حال دون الوصول إلى حلّ حتّى هذه الحظة فرضَ مستويات غير معهودة من الضغط الخارجي والداخلي، مقروناً ببديل مفصّل بوضوح يكون مقبولاً لأكثرية الإسرائيليين والفلسطينيين. وفيما الكثيرون سيشكّكون في جدوى الكونفدرالية بالطبع، كان من الممكن قول الأمر ذاته لحلّ الدولتَين، الذي طغى على جهود صناعة السلام.

في الوقت الراهن، حقيقة الدولة الواحدة غير العادلة التي تفرضها إسرائيل مقلقة ومضرّة للغاية. وهي لا تقدّم أيّ حلّ للصراع الأساسي. ومع أنّ ذلك سيسبّب على الأرجح المزيد من عدم الاستقرار في المستقبل القريب، هو يقدّم فرصة لإعادة تقييم الطريقة التي قد يعيش فيها الإسرائيليون والفلسطينيون يوماً ما بشكل عادل أكثر في أرض يتشاطرونها. في هذه المرحلة، بات تطوير إطار العمل هذا حاجة ملحّة.

 للاطلاع :  - حلٌّ كونفدراليٌّ لإسرائيل وفلسطين - دراسة تحليلية صادرة عن مركز بروكنجز الدوحة اضغط هنا

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط