كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دراسة قطاع غزة في ظل الاقتطاع

دراسة قطاع غزة في ظل الاقتطاع

تاريخ النشر: 2016-10-11 | 00:25

نتساءل دائما ما هذا الزمن الذي وصلنا إليه؟ ماهذه الثقافة التي أصبحت لدينا؟ ماهذه العبارات التي نسمعها؟ ماهذه الوجوه العابسة التي نراها؟ ماهذه الظواهر الدخيلة علينا؟ ماهذه الكراهية التي تسللت إلى قلوبنا؟ أسئلة كثيرة وهموم كبيرة تغلغلت في البلاد وأصابت العباد في قطاع غزة, وما أدراك ما غزة, غزة التي وصفها أول رئيس صهيوني دافيد بن غوريون بأنها" السرطان الذي لابد استئصاله" وهذا يرجع لشده بسالة الفدائيين فيها, غزة التي تمنى الرئيس الصهيوني إسحاق رابيين بان تلتهمها أمواج البحر بالكامل, وما جاء على لسان قائد أركان الجيش الصهيوني "حاييم بارليف" إبان احتلال قطاع غزة قبل الانسحاب قوله " أننا نحتل غزة في النهار والفدائيين يحتلونها في الليل", غزة التي وصفها قادة جيش الاحتلال الصهيوني بعبارات عديدة منها " وكر الدبابير, جحر الثعابين, بل وصل بهم القول بأن غزة سرطان يجب على كل جسم سليم أن يتخلص منه حتى لا ينتشر أكثر فيه".

هكذا عرفت غزة في عيون الصهاينة, شوكة عريضة في حلقهم على مر الزمان, والشريط المتمرد الذي لا ينشطر, بقوة سواعد أبنائه منذ الأزل متحدين على هدف واحد وهو مجابهة العدو الصهيوني بقلوب مطمئنة بان الله سينصرهم طال الزمن أم قصر.

إلا أن القطاع بعد انسحاب الاحتلال الصهيوني, شهد فيما بعد انقسام الفلسطيني عام 2007 م, والذي احدث شرخ في الوطن, حيث أصبح القطاع يتعرض لهزات قوية, كان يتمناها الاحتلال الصهيوني ضمن خططه ومشاريعه الاحتلالية, فإسحاق رابيين تمنى بأن يغرق البحر قطاع غزة ليرتاح من هذا الوجع الذي طالما آلمه, إلا أن القطاع بعد الانقسام, قد غرق ببحر من الظلمات, حيث تمخض عن الانقسام نتائج مشوهة وغريبة على المجتمع الفلسطيني, بظهور آفات وظواهر ومشكلات وأزمات لاصقت الحياة المعيشية بفعل الانقسام المسخ, الذي حول شباب القطاع من شباب يافع مقاتل فدائي إلى شباب لسان حالهم البؤس والشقاء على واقع دمر حياتهم وأغدق عليهم بالعقاقير والآفات, فالانقسام خلق من القطاع شباب مقهور, شباب بلا أحلام, كموسم ربيع لا ينبت فيه الزهور, الأمر الذي جعل المجتمع يعيش على صفيح ساخن, فالقتل والفقر والفوضى والانتحار والبطالة, كالسرطان الذي سرى في جسد أبناء القطاع, الذي جعل منهم هياكل لا تتمنى سوى الهجرة أو الموت من حياة لا تلبي متطلباتهم.

 

والمشكلات كل يوم تظهر وتزداد فالوطن تميته كل يوم الدموع, فلا وازع ولا رادع, لذلك سأتوقف عند بعض الأزمات التي كانت من نتائج كارثة الانقسام والتي أثرث وما زالت على الشباب في قطاع غزة ومنها:

أولا: حالة البؤس ولغة الكراهية والخوف من المجهول, التي تسللت إلى الشباب, فالبؤس مرض قاتل علاجه العمل, فلا عمل ولا أمل في غزة, ولذلك يعتبر أكبر القتلة قاتل الأمل لدى الشباب, فلم يتوقف الأمر إلى هذا الحد بل بتنا نرى تفاقم مستوى الكراهية التي لم نعهدها من قبل, وعدم تقبل الأخر, الذي هتك النسيج الاجتماعي ودمر كل أواصر الرحم والمحبة, بين الناس.

ثانيا: ظهور العنصرية والتمييز, فكما نعرف أن المساواة والعدل من صنع "الله" والتمييز من صنع البشر, فمشكلة التمييز طغت, والتي أشعرت بعض الشباب بعدم أهميتهم, في المقابل نجد آخرين لهم السيطرة والنفوذ, الأمر الذي زاد الحقد والكراهية والضغينة ألا متناهية في أواسط المجتمع الفلسطيني, في عصر القوة والسطوة الغير مسبوقة, فأشقى الولاة من شقيت رعيته وتعذبت لأنانيته, التي بسببها ظهر الحسد وولد البغضاء, والفرقة بين أبناء الوطن الواحد حتى أضعفت شوكة البلاد.

ثالثا: مشكلة البطالة المتزايدة, وخاصة بعد ثلاث حروب طاحنة تعرض لها القطاع في السنوات عشر الأخيرة, التي زادت حدة الفقر, بعد تدمير عشرات المصانع والورش, وإغلاق المنافذ والمعابر وعدم إدخال مواد البناء والاحتياجات الأساسية, الأمر الذي كان له المردود السيئ في ازدياد الحالة تعسفا وظلماً على نفسيات الناس, والذي خلق روح الإحباط بعدم الانتشال من هذا الواقع البغيض, فحين يسود الجوع لن تجد للقوة مكان, وعليه لابد من إشباع الشباب أولا قبل مطالبتهم بدخول أي معترك.

رابعا: عدم الثقة فالمجتمع الفلسطيني في غزة يعاني من هذه الأزمة فيما بينه وكذلك بين التنظيمات والأحزاب المتواجدة, وخاصة في ظل خلاف حركتي فتح وحماس, الأمر الذي ساهم في تعبئة خاطئة للشبان, وإغراقهم بأفكار عدم تقبل الأخر, بل مهاجمة الأخر كأننا لسنا أبناء قضية واحدة ودم واحد, والأجدر بنا في هذا الوقت المعقد بأن نتكاثف وعلينا أن نجدد للبلاد شبابها, متكاتفين على الزمان الأنكدي.

خامسا: مشكلة الكهرباء, فعندما تنقطع الكهرباء تجد لسان حال الناس الشتم والتأفف والقهر الغير مسبوق, من حياة ضاقت عليهم بعتمة سوداء حالكة, تنغص حياتهم منذ عشر سنوات وأكثر, كيف لهؤلاء بأن تراهم بسعادة طالما هناك عنصر أساسي في الحياة مسلوب منهم.

إن بقينا في ظل الانقسام ازدادت سيئاتنا وتفاقمت مشكلاتنا وأحبطت مساعينا, وقتلت أحلامنا, فلكي نقاتل العدو بقوة يجب أن نطمئن وتشهد قلوبنا الاطمئنان في الداخل وان تخيم علينا الوحدة لكي يكون قرارانا قوي وسواعدنا أقوى لمجابهة العدو الصهيوني المحتل.

في الختام لابد للظلم أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر, وعليه يجب على الوطنيين والشرفاء بأن تتكاثف جهودهم للقضاء على الآفات والظواهر التي نجمت خلال الانقسام, لان الإنسان يسمو بالحب والعطاء وحب الآخرين والتعاون فيما بينهم, فالمصالحة هي أساس لحل تلك المشكلات التي طرأت والحل الأمثل لتجميل الصورة التي تشوهت.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط