كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

درس المناسبات الفصائلية

درس المناسبات الفصائلية

تاريخ النشر: 2019-07-17 | 14:37

من حق قادة فصائل العمل الوطني الإحتفاء بمناسباتها الخاصة، وخاصة ذكرى تأسيسها، وإستحضار مآثرها، وتضحيات شهدائها، ودورها في الكفاح الوطني التحرري، والتأكيد على تمسكها بالثوابت الوطنية. كما من حقها الطلب من كتابها وشعرائها وفنانيها، إن وجدوا إبراز المحطات الهامة في تاريخ هذا الفصيل، أو ذاك.

لكن ليس من المحبب، ولا من المرغوب الطلب من الكتاب الآخرين الكتابة عن تجارب الفصائل المختلفة، إلآ إذا وجد هذا الكاتب، أو ذاك ما يدعوه للكتابة وإستخلاص الدروس والعبر من هذة المناسبة، أو تلك. لإن الكتابة لا تقبل القسمة على المحاباة، والتمنيات، والرغبات الشخصية عند هذا الصديق، أو ذاك الزميل. 

وتزداد عملية الكتابة تعقيدا وثقلا على النفس، عندما لا يشعر الكاتب بالرغبة في الكتابة، لا سيما وان اللحظة السياسية مغطاة بغيوم داكنة وكثيفة، والمشهد الوطني يعيش تحديات خطيرة ومعقدة، وفصائل العمل الوطني من إلفها إلى يائها تعاني من أزمات بنيوية حادة، وباتت مجرد يافطة، ورقم في الساحة، وأمست جزءا من الأزمة العامة، التي تعيشها الساحة الفلسطينية والعربية. 

وهنا يبرز سؤال، أو أسئلة: عن ماذا يكتب المرء عن الماضي، أم عن الحاضر، أم عما يجب ان يكون عليه الوضع؟ وإذا توقف الإنسان أمام الماضي سيأخذ الآخرون عليه، انه بقي أسير لحظة تاريخية هامة، لكنها لم تعد ذات جدوى راهنا، لإن واقع حال هذا الفصيل، أو تلك الجبهة من فصائل العمل الوطني التاريخية على أقل تقدير غير مشجع بالكتابة، لإن التوقف أمام المناسبات الأحادية للفصائل بقدر ما فيها إيجابية لقادة الفصيل، بقدر ما فيها محاباة، وتكرار ممجوج لعبارات لا تحمل دلالاتها. وبالتالي سيسجل على الكاتب، انه وقع في دائرة المجاملة الشخصية، وغلب الصداقة على الموضوعية في محاكاة هذة التجربة، أو تلك، وسقط أسير الحسابات الخاصة. 

وتزداد حراجة الأمر عندما تكتب عن فصيل، ولا تكتب عن آخر، مع ان جميع قادة وكوادر فصائل منظمة التحرير أصدقاء أعزاء، وتربطني بهم علاقات وطيدة، وجميعها تستحق الكتابة عن لحظة تاسيسها، ونشوئها مع إنطلاق شرارة الثورة الفلسطينية المعاصرة، وخاصة بعد إنبثاق الظاهرة العلنية للثورة في دول الطوق العربية بعد هزيمة حزيران / يونيو 1967، لإنها شكلت رافدا مهما للنضال الوطني، واسهمت إسهاما إيجابيا في تحقيق الإنجازات الوطنية المعروفة. 

غير ان ذات الفصائل المناضلة والمحترمة لم تعد، هي ذاتها نتاج الأزمة العميقة، التي تعاني منها، وكونها جميعها أمست اسيرة واقع بائس بسبب إضمحلال دورها، وتراجع مكانتها في مسيرة النضال الوطني التحرري، حتى أصبحت عبئا على ذاتها، وعلى منتسبيها، وعلى الهيئات القيادية الوطنية، وعلى الشعب. كونها لم تعد فاعلة، ولا مؤثرة في صناعة القرار، ولا تملك ناصية التقرير في خياراتها نفسها، وإن تمكنت من تبني موقف ما، لا تكون قادرة على تمثله تماما، وتبقى اسيرة واقع الترهل الذاتي، وقساوة الشرط الموضوعي، الذي يسلبها كثيرا من شجاعتها، ونبل تطلعاتها المشروعة. 

مناسبات تأسيس ونشوء فصائل منظمة التحرير جميعها، مناسبات عزيزة وهامة. لكن لم يعد الحديث مجدي الآن عن تلك الذكريات، ولم يعد الشعب مهتما بها، أو بتعبير آخر، لم يعد مباليا ولا سعيدا بتلك المناسبات، لإنه مجروح، ومستاء من غيابها الفعلي في الشارع، وحزين عليها، ويبكي الزمن الجميل، الذي كان فيه فرسان وشهداء تلك القوى والفصائل عنوانا للمجد والأمل بالنصر، وأسراها مشاعل نور للحرية والإستقلال.

فصائل لا تقوى على حشد الجماهير، التي يتم تجميعها بطريقة خاطئة، لا تعكس الإنتماء الحقيقي لها، وفصائل لا أوزان لها في أوساط الحركة الطلابية، والإتحادات الشعبية، وبين جماهير المخيمات والمدن في الوطن والشتات، هي فصائل لا تمثل الشارع كما يجب. ولهذا فإن القيمة الحقيقية لإحياء مناسباتها التنظيمية تتمثل في إستخلاص الدروس والعبر من تجاربها، وأزماتها، وتعمل على إعادة الإعتبار لذاتها، وتخرج من شرنقة إنكفائها، وتنهض من سباتها، وتنطلق إلى حيث يفترض ان تكون مع الشعب، ووسط الشعب، تتقاسم معهم الهم والمعاناة والويلات لا غير ذلك. آن الآوان ان تستعيد الفصائل عافيتها الثورية، وتبتعد عن مجرد مؤسسة وظيفية، أو عبارة عن دكان صغيرة في شارع ضيق ومعتم. واللحظة السياسية تحتم على كل فصائل منظمة التحرير أولا وثانيا وعاشرا النهوض للرد على كل التحديات الإسرائيلية والأميركية والداخلية، وسحب البساط من تحت اقدام التيارات الدينية بكل تلاوينها، لإنها عاجلا أم آجلا تهدد الوطنية الفلسطينية، والهوية القومية العربية، والعملية الديمقراطية برمتها.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط