كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

درس تعلمناه بدمائنا!

درس تعلمناه بدمائنا!

تاريخ النشر: 2019-01-13 | 13:07

تشكيل«القائمة المشتركة»أحدث نقلة نوعية في العمل الحزبي والسياسي الفلسطيني في أراضي الـ48
أثار انسحاب القائمة العربية للتغيير من «القائمة المشتركة» عشية انتخابات الكنيست موجة من التساؤلات المصحوبة بالقلق حول مصير التجربة الوحدوية التي جسدتها في مسار العمل الحزبي والسياسي لفلسطينيي الـ48.
ومع أن عدداً من المراقبين وضع هذا الانسحاب في سياق تكتيكي يمكن العودة عنه في إطار اتفاق ائتلافي جديد بين مكونات القائمة،إلا أن الكثيرين رأوا في تداعيات هذا الانسحاب ما يحد من الآمال التي عقدت على تطوير الدور السياسي الموحد للقوى والأحزاب العربية في مواجهة تصاعد السياسات العنصرية الرسمية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين،والمرشحة للتصاعد أكثر في ظل توغل المشروع الأميركي ـ الإسرائيلي، و«تفاعل»رسميات عربية عدة مع استحقاقات تنفيذه،وفي المقدمة التطبيع مع الاحتلال، والضغط على الحالة الفلسطينية من أجل الرضوخ له.
تشكلت القائمة المشتركة في كانون الثاني/يناير العام 2015 على أبواب انتخابات الكنيست العشرين, وكان في مقدمة الأسباب المباشرة لتشكيلها مواجهة استحقاقات رفع نسبة الحسم في الانتخابات من 2% إلى 3,25% بناء على اقتراح رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» المتطرف أفيغدور ليبرمان، الذي تحدث حينها بوضوح أن الهدف الأساسي من اقتراحه هو إضعاف التمثيل العربي المستقل في الكنيست.
وقد حظيت القائمة المشتركة في الانتخابات الأولى التي خاضتها بعد تشكيلها بـ 13 مقعدا من أصل 120، بعد أن حصلت على 446,583 صوتًا بنسبة 10.61% من مجمل الأصوات، لتصبح ثالث أكبر كتلة في الكنيست، وهذه سابقة في حجم التمثيل العربي في الكنيست. وكان تأثير الوحدة الايجابي واضحاً من حيث عدد الأصوات،إذ حققت القائمة 97664 صوتاً أكثر من مجموع أصوات الأحزاب المكونة للقائمة عندما خاضت الانتخابات السابقة منفردة، وارتفع بذلك التمثيل العربي بمقعدين عن الكنيست السابقة. وكان 6 من الـ 13 المنتخبين من النواب الجدد، من بينهم امرأتان. والأهم إلى جانب ماسبق، أن كثيراً من الأصوات الفلسطينية التي كانت تحجم عن المشاركة في الانتخابات قد وجدت في تشكيل القائمة الموحدة حافزاً قويا للمشاركة. فارتفعت نسبة التصويت بين الناخبين العرب في إسرائيل من 56% في العام 2013 إلى 65%، حيث صوت 85% من الناخبين العرب لمصلحة القائمة المشتركة.
وبذلك يمكن القول إن المواجهة الصائبة لمحاولات التهميش والإقصاء لم تفشلها فقط ،بل أحدثت في الوقت نفسه نقلة نوعية في مسار العمل الحزبي والسياسي الفلسطيني في أراضي الـ48.
والأهم أيضا،أن الحضور الفلسطيني الموحد في إطار القائمة المشتركة داخل الكنيست جاء وفق برنامج سياسي يجسد عاوين البرنامج الوطني الفلسطيني العام الذي يؤكد أن حل القضية الفلسطينية يجب أن يستند إلى قرارات الشّرعية الدّولية، من خلال إنهاء الاحتلال لكل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وإنهاء الاستيطان وترحيل المستوطنين،وإقامة الدولة الفلسطينيّة المستقلّة، وعاصمتها القدس الشرقية ،وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم والتي يكفلها لهم تطبيق القرار الدولي 194.
وفي سياق الدفاع عن مصالح شعبنا في أراضي الـ48 رفعت القائمة المشتركة شعار الحقوق المدنية والقومية الكاملة للفلسطينيين في إسرائيل، ونادت بضمان المساواة القوميّة والمدنيّة في كافّة المجالات،ورفض سياسة نهب الأرض وهدم البيوت، والاعتراف بالقرى غير المعترف بها في النقب، وطالبت بتوسيع المسطّحات الهيكليّة للمدن وتوفير أراض للبناء ومناطق للصناعة والعمل،وتبنت القائمة المشتركة مطالب مهجري القرى المدمرة والمهجرة بحقهم في العودة واستعادة قراهم وأراضيهم المصادرة.
وبذلك، ارتد اقتراح ليبرمان حول رفع نسبة الحسم بعكس ما كان يطمح له. واللافت، أن قيام القائمة المشتركة وحضورها كقوة ثالثة في الكنيست وضع أطراف دولية عدة أمام ما يتعرض له الفلسطينيون في أراضي الـ48، وخاصة بعد ترسيم «قانون القومية»،الذي نشط نواب القائمة المشتركة في كشف عنصريته خلال لقاءاتهم الكثيرة مع ممثلي البرلمانات في دول العالم المختلفة.
ومؤخراً، فشل بنيامين نتنياهو في تمرير اقتراح تخفيض نسبة الحسم في الانتخابات ،وكان من بين أهدافه التشجيع على نشوء كيانات انتخابية صغيرة مستفيداً من التباينات والخلافات داخل الأحزاب والكتل البرلمانية القائمة، من أجل تكريس «الليكود» الذي يترأسه حزباً كبيرا وحيدا ضمن خريطة سياسية وحزبية متناثرة يسهل التحكم بخياراتها الائتلافية، عبر عروض تعود نتنياهو على تقديمها لمن يخدم بقاءه على رأس الهرم السياسي في إسرائيل. وبحسب تجربته، يدرك نتنياهو أن إرضاء الأحزاب الصغيرة يتوقف عند حدود منح بعض الامتيازات والمقاعد الوزارية، بعكس الأحزاب الكبيرة، التي يطمح رؤساؤها إلى حصد مكاسب ونفوذ أكبر في إدارة شؤون الائتلاف الحكومي، بما يقدمهم إلى واجهة المشهد السياسي في إسرائيل ويمكنهم بالتالي من تشكيل بديل محتمل لخلافة نتنياهو.
ومن بين أهدافه في تخفيض نسبة الحسم، تشجيع بعض مكونات القائمة المشتركة على التفكير من جديد لتجريب حظوظه منفردا في الانتخابات، وخاصة إذا كان بعضها يعتقد أنه لم ينصف في التجربة من حيث التمثيل عبر ترتيبه المتفق عليه في القائمة الانتخابية الموحدة للقائمة المشتركة، مع أن نظام التناوب في المقعدين الأخيرين(12 و13) قد حل هذه المشكلة.
الأهم، أن الأسباب التي دفعت الأحزاب العربية في إسرائيل لتشكيل القائمة المشتركة لم تنته، بل على العكس أضيف لها الكثير غيرها.وخلال الأعوام التي مضت منذ انتخابات الكنيست العشرين حتى اليوم وقع الكثير من التطورات التي تؤكد توغل القائمين على المشروع الصهيوني في سياساتهم الفاشية والعنصرية، التي تنطلق من قناعتهم أن النكبة التي ألحقوها بالشعب الفلسطيني لم تؤد بالنسبة لهم وظيفتها الكاملة. وبالتالي، فإن فصولها ينبغي أن تستمر، وهذا هو ما يفسر الحرب الشعواء التي نشهدها الآن على الشعب الفلسطيني. وفي هذه الجولة، لا يطمح أعداؤه إلى إلحاق الهزيمة به وبحركته الوطنية فقط ، بل تصفية قضيته وإغلاق الطريق أمام تجسيد حقوقه في العودة والاستقلال الوطني الناجز.وفي السياق،نسف الانجازات التي حققها الشعب الفلسطيني في أراضي الـ48 على امتداد العقود الماضية وفي المقدمة وحدة قواه السياسية والاجتماعية في مواجهة سياسيات العنصرية والتمييز.
فالوحدة هي عدوهم الأول كونها سلاح الشعب الفلسطيني الذي بفضله أفشل كل المحاولات لطمس هويته وحقوقه .. هذا هو الدرس الذي تعلموه .. فكيف يمكن لنا أن ننساه .. وقد كتبناه بدمائنا وآلامنا؟
مجلة الحرية الفلسطينية
العدد1709

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط