كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

درس من التاريخ الفلسطيني الحديث

ساعات قليلة تفصلنا عن وقف اطلاق النار ووقف العدوان الانتقامي ضد قطاع غزة وابناء الشعب العربي الفلسطيني, وإنسحاب الالة العسكرية الاسرائيلية من غزة, جارة وراءها أذيال الخيبة والانكسار, أمام صمود ابناء لشعب الفلسطيني العظيم الذي دفع الاف الشهداء والجرحى ثمنا لصموده الاسطوري, محققا انجازات عسكرية ليست بالقليلة, والاهم محققا انتصارا نفسيا جليا على الاسرائيليين وعند الفلسطينيين.. ومع هذا فأن التاريخ يعلمنا ان \"الانتصارات\" العسكرية مهما تكن كبيرة لن تحقق شيئا لصاحبها ما لم يتم استثمارها سياسيا تكتيكيا واستراتيجيا. وقد حدثنا التاريخ عن العديد من الحروب والمعارك التي كانت فيها هزائم عسكرية ولكنها تحولت لانتصار سياسي وبالعكس..

خرجت اسرائيل لهذه الحرب أساسا لضرب الوحدة الفلسطينية التي تبلورت بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس, هذه الوحدة التي اخرجت حكومة نتنياهو عن طورها, مدعية ان السلطة الفلسطينية بهذه الوحدة نحت باتجاه رفض \"عملية السلام\", وانها اتفقت مع حركة \"ارهابية\" لا تؤمن بحق اسرائيل بالوجود, وبالتالي فلا تفاوض ولا حل مع هذه السلطة (وكأنها ارادت حقا ان تصل لحل!) ومن ثم جاءت هذه الحرب المجنونة لضرب الوحدة ولزرع الاسافين بين شطري الوطن الفلسطيني مجددا, ولكن ابناء الشعب الفلسطيني وقياداتهم افشلت هذه المحاولة, وظلت الوحدة الفلسطينية ثابتة قائمة وستظل كذلك...

منذ العام 1948 وقبله دأبت اسرائيل على استغلال الانقسام الفلسطيني لتنفيذ اطماعها واستطاعت طوال هذه السنين تعميق الشرخ الفلسطيني واستغلاله, وانخرط الفلسطينيون في صراعات داخلية دامية, كانت الدولة العبرية المستفيد الوحيد منها.. الى ذلك فقد زج الفلسطينيون بانفسهم وزُج بهم في صراعات ومحاور وتكتلات عربية واقليمية ودولية, ونجحت العديد من الانظمة (العربية وغير العربية)في ايجاد فصائل واتباع لها في الحركة الوطنية الفلسطينية, ليس حبا بتحرير فلسطين ولكن سعيا وراء تنفيذ مصالحها واجنداتها المختلفة, وعانى الفلسطيني من هذه التجاذبات والصراعات اكثر مما عانى من الاحتلال الاسرائيلي ودفع لذلك الارواح الغالية طوال تاريخه الحديث, وعلى رأسها النكبة, التي وقعت بسبب الانقسام الفلسطيني وصراعات الانظمة في حينه فيما بينها. (طبعا اضافة الى اسباب اخرى كثيرة ليس هنا المكان لبحثها)

أما اليوم, وبعد أن توافقت الفصائل الفلسطينية على موقف توافقي واحد واستراتيجية للعمل الفلسطيني حدد حدود 1967 كحل للقضية الفلسطينية في هذه المرحلة التاريخية وفي ظل الظروف العربية والفلسطينية والدولية, فإن الفصائل الفلسطينية مطالبة بالعمل على استغلال ما انتجته حرب غزة الحالية, والابقاء على موقف استراتيجي تفاوضي موحد أمام الاسرائيلي وامام العالم, وسحب البساط من تحت اقدام الحكومة الاسرائيلية التي تدعي انها لا تستطيع التوصل لحل مع الشعب الفلسطيني \"غير الموحد\" وبالتالي تتهرب من استحقاقات السلام بالانسحاب الكامل من اراضي 67 واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس العربية واعادة اللاجئين.

الى ذلك فإن الفصائل الفلسطينية مطالبة بهذه المرحلة وضع علاقاتها وتحالفاتها الخارجية, جانبا, والعمل على تحقيق المصلحة العليا للشعب الفلسطيني.. إن الفصائل مطالبة بالابتعاد في هذه المرحلة عن الوقوع في فخ المحاور العربية وصراعاتها, والتوافق والالتفاف حول دولة عربية واحدة فقط تكون سندا لها على طريق احقاق الحقوق الشرعية الفلسطينية..

حاولت اسرائيل خلال هذه المعركة دك الاسافين بين الشعب الفلسطيني وجمهورية مصر العربية, ومع ما قد يكون لنا من نقاش حول تفسير الموقف المصري, وبعيدا عن العواطف فان ظروف الشعب الفلسطيني والعالم العربي والدولي لم تبق للفلسطينيين الا السلة المصرية لوضع بيضها فيه, ومرة اخرى سحب البساط من تحت اقدام اسرائيل التي ارادت للفلسطينيين الفرقة والفساد مع المصريين...

باعتقادي انه آن الاوان لان يبتعد الفلسطينيون عن الخوض في المسائل الداخلية للدول العربية والابتعاد عن مساندة نظام ضد اخر , والالتفات نحو مصلحة الشعب الفلسطيني العليا, ووضع يدها بيد مصر لانها الوحيدة القادرة بهذه المرحلة على مساندة الحق الفلسطيني لما لها من مكانة ورصيد تاريخي ولما لها من علاقة وتأثير مع اسرائيل ومع غالبية الدول العربية والعالمية.

ان الوفد الفلسطيني الموحد لوقف اطلاق النار في مصر, يمكن ان يشكل نواة للعمل الفلسطيني الموحد في هذه المرحلة, يدا بيد مع مصر, بعيدا عن التحالفات والتجاذبات وصراعات الانظمة..... 

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط