كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

درس من انتخابات إسرائيل..."التاريخ" لا يحمي البلداء السياسيين!

درس من انتخابات إسرائيل..."التاريخ" لا يحمي البلداء السياسيين!

تاريخ النشر: 2020-03-05 | 04:41

كتب حسن عصفور/ منذ القفزة التاريخية لحزب الليكود، وتحقيقه نصرا غير محسوبا في الانتخابات الإسرائيلية عام 1977، على حزب العمل "المؤسس" للكيان، وتطورات فتحت الباب لإحداث تغييرات جوهرية في البنية الحزبية، وبالتأكيد نال ممثلي أبناء الشعب الفلسطيني داخل إسرائيل تطورا هاما، وصل في الانتخابات الأخيرة ليصبح التمثيل رقما سياسيا، وليس رقما انتخابيا، ما سيصنع حضورا خاصا ومميزا لم يكن لهم منذ الاغتصاب التاريخي للوطن الفلسطيني عام 1948.

دروس الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، متعددة الرسائل، لا تقتصر على بروز التمثيل الفلسطيني، بل وتشكيل تحالف "أزرق ابيض" كقوة حزبية من بقايا "أحزاب" وشخصيات لتصبح المعادل للحزب الحاكم، وهي تجربة ليست فريدة، بل تكررت في انتخابات سابقة، أبرزها تجربة حزب "كاديما"، لكنه سريعا ما تفكك برحيل مؤسسيه، وسجن أحدهم واعتزال أخرين.

لكن الدرس الذي يستحق القراءة لما فيها من درس عميق، ما حدث لحزب العمل الإسرائيلي، الذي لعب الدور الرئيسي في قيادة الإرهاب الصهيوني ضد شعب فلسطين، وكان الحزب الحاكم الأبرز منذ اعلان الكيان كدولة على غالبية أرض فلسطين التاريخية، منذ العام 1948 وحتى عام 1977 عندما قفز بيغن بتكتله الليكودي الى الحكم، نتيجة حرب أكتوبر والهزيمة الخاصة لجيش الاحتلال، وتطورات عام 1976 في الأراضي الفلسطينية التي مثلت هبة غضب سياسية وانتخابات البلديات حيث حققت الحركة الوطنية نصرا ساحقا على ممثلي المحتل، ما أدى الى معركة شكلت علامة فارقة في تاريخ الكفاح الوطني.

  في الانتخابات الأخيرة، حصل "الحزب المؤسس" للكيان الإسرائيلي على أربعة نواب من ضمن 7 لتحالفه الحزبي، ما يمثل نصف ما حدث عليه حزب ليبرمان، وأحزاب تشكلت في سياق الغلو الصهيوني التوراتي، ويكمن القول أن الحزب بات "أثر سياسي" بلا تأثير سياسي، وقد لا يكون في أي انتخابات قادمة ما دامت قيادته لا تملك رؤية او فعلا سوى انها "أم الأحزاب" المشكلة للكيان.

وفي لبنان حدث يماثل تقريبا ما حدث لحزب العمل الإسرائيلي، تكرر بشكل ما مع حزبي (الكتائب والأحرار الشمعوني)، حيث يمكن للمراقب أن يقرا ارقام الانتخابات اللبنانية، ليتكشف ان أهم حزبين سياسيين (موارنة) باتا اثرا رقميا محدودا جدا، في حين يمثل تيار القوات اللبنانية الذي اسسه بشير الجميل نجل بيار مؤسس الكتائب منشقا عن حزبه الأم، ليصبح الان مع تيار الرئيس عون القوى المركزية لموارنة لبنان (كلاهما بلا تاريخ).

في فلسطين، حدث اول انقلاب سياسي فلسطيني عندما تمكنت حركة حماس من "خطف" الدور القيادي لحركة فتح "أم الجماهير" وقائدة الثورة الفلسطينية المعاصرة، والمهيمنة بلا منازع على مفاصل القرار السياسي وخاصة منظمة التحرير منذ عام 1968 وحتى يناير 2006 عندما حققت فوزا تاريخيا في انتخابات المجلس التشريعي...

لا مجال هنا لقراءة مسببات التغيير التاريخي الذي أصاب الخريطة السياسية الفلسطينية، فنحن لا نقوم ببحث أكاديمي بل قراءة سياسية كمؤشر لواقع قائم، يتطلب الوقوف امامه من قبل حركة فتح، كادرا قبل قيادة، فلا يستطيع أي كان تجاهل حركة "الوهن السياسي العام" الذي أصاب حركة فتح، منذ اغتيال الخالد ياسر عرفات، تزامنت مع بداية "نهوض" لحركة حماس "الإخوانية"، دون ان نحلل الأسباب الخاصة بها، لكن الأهم ان فتح لم تعد هي قائدة المشروع الوطني، بل أنها تتراجع مع أي انتخابات تحدث في فلسطين، بما فيها مجالس الطلبة في الضفة، ولعل الحضور المعنوي العام، دون تأثير مباشر في قطاع غزة بدوافع لا ترتبط بالقيادة الراهنة لحركة فتح.

ما يستحق القراءة السياسية، درس حزب العمل الإسرائيلي والكتائب والأحرار في لبنان، ان الاعتماد على تاريخ الأحزاب وحدها لم يعد يمثل حصانة لها، بل لم يعد يمثل قوة خاصة، أو هيبة تمنحها قوة فعل، فحركة تفتقد الرؤية والقوة على العمل وقيادة المسيرة، لن تتمكن مع البقاء كما تدعي، رغم انها تتحكم في مفاصل القرار الفلسطيني، دون انتخابات بل ضمن "واقع ما"، وليت البعض يعيد قراءة احداث المجلس الوطني الأخير لمنظمة التحرير 2018، حيث التزوير التاريخي للعضوية والنتائج، ما يكشف أن الحكم ليس بقوة شعبية بل بقوة غيرها.

حركة فتح تحتاج حركة نهوض و"تنمر سياسي"، لو اريد لها ان تبقى كقوة مركزية في الخريطة السياسية، والتاريخ لا يقف امام احداث الماضي التاريخي والتغني بـ "أمجاد يا فتح أمجاد"، دون "انتفاضة شمولية في الموقف والأداء والبناء فهي على طريق أحزاب استسلمت لمواقف خارج سياق تاريخ جديد، ومصيرها لن يكون استثناءا لمن أضاع المسار ففقد المسيرة.

الوقت السياسي له حسابات خاصة ولا يوجد به فراغ ولا يحتمله، ولا يعترف بما كان من مكانة ودور، فتلك مهمة لـ "زمن المؤرخين"...حركة فتح على باب مرحلة تاريخية إما الانتفاض لما لها حق، وإما سلاما على زمن كان "ذهبيا"!

ملاحظة: أزمة الأطباء في فلسطين يجب حلها وفقا للمصلحة الوطنية، بعيدا عن "العنترية الرسمية"...حكومة رام الله تتحمل المسؤولية الأولى للتفاهم...فالمشهد الراهن لا يحتمل "ردحا سوقيا"!

تنويه خاص: أوصت حكومة رام الله عدم سفر "المسؤولين" بالطائرات، انسوا انها سمحت للمواطنين بذلك دون تفسير، شو البديل هل يكون "الجمل" أو السيارة...طيب بالمرة كلفوا هنية ووفد حماس تنفيذ المهام الخارجية في زمن الغياب!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط