مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

دروس النكبة المتراكمة -2-

دروس النكبة المتراكمة -2-

تاريخ النشر: 2025-05-16 | 15:36

استمرارا لتسليط الضوء على الدروس المتراكمة من النكبة، اتابع تحديد أبرزها، سادسا فشل السياسة الفلسطينية من الموالاة والمعارضة من التعامل مع تداعيات حرب الخليج الثانية 1990/ 1991، وانعكاساتها السلبية على القضية الفلسطينية، وما تلا ذلك، مع مخرجات "فاس الأول"، وبعد حرب النجوم التي قادها الرئيس الأميركي، ريغان، التي انعكست على المشروع الوطني نتيجة الارباك الناجم عن المراوحة بين التطرف والمرونة الزائدة، مما افقد القيادة السياسية آنذاك القدرة على التعامل مع الواقع العربي، الذي انحرف نحو التفكك والتآكل والصراعات البينية؛ ثامنا غياب رؤية وطنية جامعة مع ظهور الإسلام السياسي في المشهد الفلسطيني، والتراخي في استيعاب الظاهرة الجديدة، التي استهدفت سحب البساط من تحت اقدام منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد، وخاصة ما مثله فرع جماعة الاخوان المسلمين في فلسطين (حركة حماس)، التي لعبت دورا انقلابيا على الوحدة الوطنية في زمن الانتفاضة الكبرى واداتها الوطنية "القيادة الوطنية الموحدة" ممثلة بالفصائل الوطنية الأربع: حركة فتح والجبهتين الشعبية والديمقراطية والحزب الشيوعي، مما ترك اثارا سلبية على المشروع الوطني؛ تاسعا تعجل القيادة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية في التعامل مع مخرجات الانتفاضة الأولى، والذهاب بعيدا في الاستثمار الخاطئ للحدث العظيم الذي أعاد الاعتبار للقضية الفلسطينية والمشروع الوطني من خلال إعطاء أولوية في ذلك الحين للعلاقة مع الإدارة الأميركية، والانخراط السلبي في مؤتمر مدريد 1991، رغم ان القيادة السياسية انتزعت بجدارة لاحقا موقعا مستقلا في المؤتمر؛ عاشرا لم تتمكن القيادة السياسية عبر وفدها المفاوض في أوسلو من إدارة المفاوضات السرية مع العدو الإسرائيلي مطلع عام 1993، وتقديمها تنازلات كبيرة دون ثمن سياسي يتماهى مع نضالات الشعب الفلسطيني، حيث أجلت الملفات الأساسية: الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي، اللاجئين، القدس العاصمة، الأمن والحدود وأسرى الحرية، فضلا عن اليات الانسحاب الإسرائيلي من جناحي الوطن الفلسطيني، وقبولها بمرحلة انتقالية طويلة نسبيا (5 سنوات) دون ضمانات دولية ملزمة لدولة الاستعمار الاسرائيلية، التي مازالت حتى الان بعد 31 عاما من التوقيع على اتفاقية أوسلو في أيلول / سبتمبر 1993 جاثمة على الأرض والشعب الفلسطيني، ومتنكرة لأبسط حقوقه الوطنية، وحتى التعجل بالاعتراف بدولة إسرائيل اللقيطة دون مطالبتها بالاعتراف بالشعب العربي الفلسطيني وحقوقه السياسية والقانونية، واكتفت بالاعتراف بمنظمة التحرير، وقبولها برعاية الولايات المتحدة الأميركية المؤسسة للدولة اللقيطة مع الغرب الرأسمالي، دون الذهاب لمؤتمر دولي تحت راية هيئة الأمم المتحدة المرجعية الأممية الأولى في العالم؛ حادي عشر لم تتمكن القيادة الفلسطينية من المراكمة على الإنجازات المتواضعة في اتفاقيات أوسلو بسبب عدم القدرة على إدارة الصراع مع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بما يستجيب للمصالح الوطنية العليا؛
ثاني عشر عدم كبح جماح الفساد في مؤسسات السلطة الوطنية الوليدة، وترك الباب على الغارب للظواهر السلبية على هذا الصعيد، مما ترك اثارا غير إيجابية في العلاقة البينية بين القيادة الفلسطينية والشارع الفلسطيني؛ ثالث عشر قلب الأمور رأسا على عقب بين منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية، حيث استحوذت السلطة على مقاليد الأمور، مع تراجع مكانة المنظمة المرجعية الوطنية الأولى للشعب والسلطة، مما ترك بصمات وندوب غائرة في العلاقة التبادلية بين المؤسسة الأولى واداتها في الوطن الفلسطيني، وهمش دور الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي الفلسطيني؛ رابع عشر غياب الكفاءة والقدرة في التعامل مع انقلاب حركة حماس على الشرعية الوطنية واختطافها قطاع غزة من تحت اقدام المنظمة والسلطة على حد سواء أواسط عام 2007، والمراوحة في مواقع الانتظار دون حسم الأمور مع الحركة الانقلابية، المعروفة خلفيتها واجندتها الفئوية والإقليمية كنقيض للمشروع الوطني الفلسطيني؛ خامس عشر سقوط فصائل اليسار الفلسطيني عموما والجبهة الشعبية خصوصا في فهم الانقلاب وخلفياته، وبقيت أسيرة الفهم الخاطئ في التعامل مع الانقلاب، وكأنه صراع على المحاصصة بين حركتي فتح وحماس، وتغييب خلفيات فرع جماعة الاخوان المسلمين في فلسطين، مما دفع اليسار عموما للعب دور الصليب الأحمر بين الشعب والمنظمة والحركة الانقلابية، مما عزز من مواقع الانقلاب على حساب المصالح الوطنية العليا للشعب والمشروع الوطني برمته، ودَفع الشعب اثمانا باهظة، مازال الشعب يدفعها حتى يوم الدنيا هذا بعد 18 عاما من الانقلاب الأسود؛ سادس عشر الركون الى اتفاقات واوراق المصالحة المصرية واعلانات الدوحة والشاطئ واعلانات الجزائر وبكين وموسكو، دون المبادرة لأخذ زمام المبادرة وتصفية الاثار التدميرية للانقلاب على الشعب الفلسطيني والمنظمة والنظام السياسي الفلسطيني؛ سابع عشر عدم الفصل بين 7 تشرين اول / أكتوبر 2023 وخطيئة حركة حماس ومصالح الشعب عموما، وتداعيات الإبادة الجماعية الإسرائيلية الأميركية على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، رغم ان القيادة انبرت منذ اللحظة الأولى في نشاط سياسي وديبلوماسي وقانوني في ملاحقة إسرائيل النازية، الا ان الضرورة كانت تملي على القيادة الفلسطينية مخاطبة الشعب منذ اللحظة الأولى ومحاكات واقعه الكارثي والفاجعة العظيمة التي مازالت تطحن الشعب الفلسطيني عموما وخاصة الأطفال والنساء؛ ثامن عشر عدم تنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي الهامة والاستراتيجية في العلاقة مع دولة النازية الإسرائيلية، أو على الأقل مكاشفة الهيئات القيادية في منظمة التحرير عن الخلفيات والأسباب الذاتية والموضوعية التي حالت أو استدعت تأجيل التنفيذ لتك القرارات؛ تاسع عشر غياب المراجعة التاريخية والانية لتجارب الثورة الفلسطينية والمنظمة والنظام السياسي في المحطات التاريخية الهامة التي مر بها الشعب الفلسطيني، لاستخلاص الدروس والعبر الضرورية وإصلاح شؤون البيت الفلسطيني بما يستجيب للأهداف والثوابت الوطنية؛ عشرون سطوة المؤسسة الأمنية الفلسطينية على مراكز القرار السياسي في الساحة، مما ترك ندوبا غير إيجابية في المشهد الفلسطيني؛ حادي وعشرين وجود هوة شاسعة بين النظام السياسي عموما بمراكز قياداته المختلفة والشعب، ولهذا دور سلبي أثر ويؤثر على إدارة الصراع مع العدو الإسرائيلي حتى اللحظة الراهنة. وغير ذلك من الدروس، لكني اكتفي بما ورد.
مؤكد هناك إيجابيات كثيرة وعديدة في سيرورة الكفاح الوطني التحرري للقيادة الفلسطينية، لم اتوقف امامها. لأنها معروفة للقاصي والداني، ولا يمكن تجاهلها او إغماض العين عنها، لكن الهدف من تسليط الضوء على الأخطاء والنواقص والمثالب هو استنهاض الذات الوطنية وتعزيز مكانة ودور منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وإعادة الاعتبار لدورها المركزي في الساحة الوطنية، وتكريس الوحدة الوطنية الرافعة الأساسية لكفاح الشعب الفلسطيني.

 

×
أخبار
استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط