كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دروسٌ طالبانية متعددةُ الاتجاهاتِ ومختلفةُ العناوين "1"

دروسٌ طالبانية متعددةُ الاتجاهاتِ ومختلفةُ العناوين "1"

تاريخ النشر: 2021-08-19 | 06:48

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

بعيداً عن الجدل القائم حول جنس وهوية حركة طالبان، وما إذا كانت حركةً إرهابية أم جهادية، أو حركة ظلامية أم ثورية، أو أنها حركة منغلقة أم منفتحة، أو أنها جماعاتٌ مقاتلةٌ أم حركةٌ ثوريةٌ، وما إذا كانت ستعود إلى ماضيها وعهدها القديم، وسترجع إلى سيرتها الأولى وشكلها الأول، الذي كان عنيفاً متطرفاً، وقاعدياً منحرفاً، ومتشدداً معزولاً، ومرفوضاً مكروهاً.

أو أنها ستغدو حركة سياسية ثورية بثوبٍ جديدٍ وفكرٍ مختلفٍ، تتجاوز فيه عقد الماضي وشبهات التاريخ، وتقبل بالحداثة والعصرية، وتؤمن بالديمقراطية والتعددية، وتعترف بحقوق الإنسان عامةً والمرأة خاصةً، وتدرك أنها لا تعيش في جزيرةٍ نائيةٍ ولا في عالمٍ مستقل، ولا وحيدةً في كوكبٍ لا يعيش فيه غيرها، وإنما هي جزءٌ من العالم تتأثر به ويؤثر فيها، فتكون مرنةً وتتخلى عن جمودها، وتلتزم القانون الدولي وتعترف به، وتحفظ أمن شعبها وتراعي أمن وسلام جيرانها.

علينا أن نتخلى عن هذا الجدل البيزنطي العقيم، الذي أنسانا الجوانب الإيجابية في التجربة الأفغانية الجديدة، وحرف أنظارنا عن الدروس والعبر التي يمكن أن نستقيها من تجربتهم، وأن نستفيد منها ومن مسيرتهم، علماً أن الدروس المستفادة سلبية وإيجابية، فكما أن فيها الكثير من الجوانب الحسنة التي نأمل أن نستفيد منها ونتعلم، فإن فيها جوانب سلبية ومظاهر سيئة نتمنى أن نتجنبها ونبتعد عنها، وهي الصورة الظاهرية لهم، والفكرة القديمة المأخوذة عنهم، التي يتناقلها الكتاب بسطحية ويتحدث فيها العامة بجهالةٍ.

لكن ينبغي ألا تكون نظرتنا إليهم نظرةً أحاديةً سوداويةً، لا ترى إلا السيئ، ولا تقيم إلا السلبي، ولا تحكم عليها إلا بماضيها، ولا تعترف بالجديد لديها أو بالتطور فيها، فحركة طالبان ليست هي الجهاد الأفغاني القديم وإن كانت امتداداً له وفرعاً عن أصله، ولكنها غدت على مدى العشرين عاماً الأخيرة التي أقصيت فيها عن الحكم وأزيحت عن السلطة، حركةً ثوريةً، تسعى للتحرر من الاستعمار الأمريكي والتخلص منه، وتريد الاستقلال ببلادها وتحرير سلطاتها الوطنية من التبعية للغرب عموماً وللولايات المتحدة الأمريكية على وجه الخصوص.

ولعلها تعلمت الكثير واستفادت من تجربة الإقصاء ومحنة المواجهة، كما لا أستبعد أبداً أن تكون قد طُوِّعت ورُوِّضَت، وهُجِّنت وبُدِّلت، سواء خلال سني الاعتقال الطويلة لبعض قادتها في معتقل غوانتانامو، أو من خلال جولات المفاوضات الطويلة التي خاضتها في الدوحة مع الجانب الأمريكي بوساطةٍ قطريةٍ، كما لا أستثني الرعاية القطرية لقيادتها واستضافتها الكريمة لهم، وسخاءها معهم وتسهيلها لوجودهم وحركتهم في قطر، فضلاً عن رعاية مؤتمراتها وحواراتها الداخلية ولقاءات هيئة الوساطة معهم، التي ترأسها مرشح الرئاسة السابق عبد الله عبد الله، مما يكون قد أثر على سياستها فغيرها.

ربما نحن الفلسطينيين تحديداً، وقوى المقاومة العربية عموماً، في حاجةٍ ماسةٍ لدراسة هذه التجربة الحديثة، فهي لا تقل عن التجارب القديمة التي استفدنا منها، الفيتنامية والجزائرية وتجارب دول أمريكا اللاتينية وغيرها، كونها التجربة الأحدث والأكثر غنىً، التي تمثل قمة النهم الاستعماري الغربي الحديث المتمثل في الولايات المتحدة الأمريكية، التي لم تتردد في استخدام أكثر أسلحتها فتكاً وتطوراً، بما فيها قنبلة جهنم التي استخدمتها في أفغانستان أكثر من مرة، ورغم ذلك فقد انسحبت من أفغانستان، وأنهت وجودها فيه، بغض النظر عن الشكل الذي تم فيه، أو حقيقة الاتفاقيات السرية التي أفضت إلى هذه النتيجة.

ولعل الاهتمام الاسرائيلي الكبير بالتطورات الأخيرة في أفغانستان، الذي بدا عبر تصريحات كبار مسؤوليه السياسيين والعسكريين، وطغا على إعلامهم المحلي ووسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن عديد الندوات والمحاضرات التي نظمتها مراكز الدراسات والبحوث الاستراتيجية الإسرائيلية، يدفعنا للتساؤل عن أسباب اهتمامهم ودوافع خوفهم وقلقهم، رغم أن أفغانستان بعيدة عنهم، ولا تؤثر في الصراع عليهم، وقد تفيدهم سمعة طالبان السيئة وتاريخها المشوه في تحسين صورتهم، وضمان تفهم المجتمع الدولي لسياساتهم.

إلا أن هناك جوانب أخرى تقلقهم وتخيفهم، لجهة إعادة التموضع الأمريكي في المنطقة، والسياسات الجديدة التي تنتهجها الإدارة الأمريكية، التي لا يبدو عليها التمسك بالحلفاء والحرص على الأصدقاء، بل يطغى عليها حماية مصالحها، والدفاع عن مكتسباتها، وضمان أمن وسلامة جنودها، وعدم توريطهم في حروبٍ بعيدةٍ عن بلادهم، يدافعون فيها عن غيرهم، ويضحون فيها نيابة عن أصحابها الأصليين.

لهذا ينبغي التوقف ملياً عند التجربة الأفغانية "طالبان" الجديدة، ودراستها بتأنٍ وتمعنٍ شديدين، ومراقبة التطورات والمستجدات اللاحقة، علماً أن الصورة النهاية لأفغانستان، ولما ستبدو عليها مستقبلاً، لن تظهر بسهولة خلال الأشهر القليلة القادمة، إذ يتطلب وضوح الصورة واستقرار الأوضاع فترة زمنية غير قصيرة، فيها تكشف طالبان عن سياستها الجديدة، وتميط اللثام عن مفاهيمها الخاصة في التعامل مع المواطن الأفغاني، رجلاً وطفلاً وامرأة، فضلاً عن المقيمين والأجانب، والإعلاميين والسفارات والبعثات الدولية، التي من خلالها تظهر السياسة الدولية تجاه أفغانستان، سواء لجهة الاعتراف والتعاون، أو رفضها وإنكارها، وحصارها والتضييق عليها، وذلك تبعاً لسياستها التي ستكون محل مراقبة ومتابعة شديدة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط