كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دروسٌ طالبانية متعددةُ الاتجاهاتِ ومختلفةُ العناوين "6"

دروسٌ طالبانية متعددةُ الاتجاهاتِ ومختلفةُ العناوين "6"

تاريخ النشر: 2021-08-25 | 10:26

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

لم يعتبر الإسرائيليون أنفسهم بمنأى عما يحدث في أفغانستان، أو أنهم غير معنيين بها أو متضررين منها، كونها تقع بعيدة عنهم، ولا تشكل خطراً عليهم، ولا تؤثر على أمن كيانهم ولا على سلامة مستوطنيهم، ويلزمها الكثير من الجهد والوقت لتخرج من أزماتها، وتقف على أقدامها، بل وجدوا أنفسهم متأثرين بها جداً، ومتضررين من انعكاساتها كثيراً، ومتخوفين من تداعياتها أكثر، فقد جرت الرياح فيها بما لا تشتهي سفنهم، وبما تتعارض مع مصالحهم، فأقلقتهم على مصيرهم، وأهمتهم على مستقبلهم، ودفعت كبار مسؤوليهم للتعبير عن مخاوفهم، والتحذير من تداعيات الانسحاب الأمريكي الصادم منها.

وصف مسؤولون إسرائيليون كبار الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، بأنه يشبه انسحابها من لبنان عام 2000، وهو الانسحاب الذي مكن حزب الله في الجنوب اللبناني على حدودها الشمالية، وجعل منه عدواً شرساً لها، يهدد أمنها، ويستهدف وجودها، ويعرض مصالحها للخطر، حتى بات اليوم من القوة والتمكين ما جعل أمن الشمال مهدداً على مدى الساعة، إذ يستحيل استئصاله أو نزعه من محيطه ونسيجه الاجتماعي الذي انتشر فيه وتوسع.

لم يخفِ بعض الإسرائيليين حقيقة شعورهم من الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، ووصفوه بأنه انسحابٌ متسرعٌ مذلٌ مهينٌ وفوضويٌ، وأنه تم بالإكراه لا بالتراضي، وشبهوه بانسحابهم من جنوب لبنان، الذي تم بسرعةٍ وخفيةٍ ومذلةٍ، حتى أنهم لم يجدوا الوقت لجمع معداتهم وتفكيك معسكراتهم، والتخلص من بقايا وجودهم الطويل في لبنان، ولعل هذا الصورة منطبعة بقوةٍ لدى الكثير من جنودهم العائدين من لبنان، وهي صورة مؤلمة لا تنسى من ذاكرتهم، ولا تشطب من مخيلتهم، بدليل أن الكثير منهم اضطر لزيارة الطبيب النفسي للجيش لأكثر من مرةٍ، وبعضهم سرح من الجيش ولم يعد صالحاً للخدمة فيه.

لكن وزير الحرب السابق موشيه يعالون كان أكثر صراحةً ووضوحاً عندما قال "إن سيطرة طالبان على أفغانستان سيؤثر على أمن وسلامة بلادنا"، وأضاف "رغم أن أفغانستان تقع بعيدة عنا، إلا أن لسيطرة طالبان عليها تداعيات خطيرة علينا"، واعتبر أن انسحاب أمريكا السريع والمفاجئ من أفغانستان، دون ترتيب الأوضاع فيها أمرٌ مقلقٌ جداً ويضر بهم، رغم أن حكومته ارتكبت الخطأ نفسه في لبنان عام 2000، وانسحبت بالليل بسرعةٍ ودون تنظيمٍ، وخلفت وراءها آلاف المتعاونين معها، دون أن تقوى على حمايتهم أو ضمان سلامتهم، بعد أن عجزت عن نقل أو اصطحاب أغلبهم معها.

وفاقم مخاوفَ الإسرائيليين اللقاءاتُ التي جمعت قيادة حركة طالبان مع قيادة حركة حماس في العاصمة القطرية الدوحة، والتقارير التي تفيد بعمليات التنسيق وتبادل الخبرات بينهم، وحالة الفرح والسعادة التي بدت على قيادة حماس ومناصريها، والتي عبر عنها بيان تهنئتها لحركة طالبان، والرسالة التي أرسلها رداً عليهم رئيسُ مكتبهم السياسي الملا عبد الغني برادر إلى رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الأستاذ إسماعيل هنية، التي أبدى فيها تضامن حركته مع حماس، ودعمها للقضية الفلسطينية، واستعدادها للقتال إلى جانب الفلسطينيين، حتى يحققوا أهدافهم ويحرروا وطنهم.

كما أقلق الإسرائيليين كثيراً الرسائلُ الإيجابية المتبادلة بين حركة طالبان وإيران، التي استضافت قيادتهم، وأكرمت وفادتهم، وأحسنت نصحهم، وحرصت على توجيههم، وقدمت لهم التسهيلات التي تلزمهم، وربما أمدتهم بما ينقصهم، أملاً في تصحيح مسارهم وكسب ودهم، وقد بدا فعلاً أنهما تجاوزا خلافاتهما، ونسيا سنوات الجفاء بينهما، واتفقا على التعاون المشترك والتنسيق الدائم، وحفظ أمنهما وسلامة حدودهما، بما يحقق مصالحهما المشتركة والعامة، وهو ما يغيظ الإسرائيليين ويخيفهم، ويقلقهم من تنامي نفوذ إيران واحتوائها أفغانستان كما اليمن والعراق.

بعض الإسرائيليين يتهمون الإدارة الأمريكية بأنها المسؤولة عن توسيع محور "الراديكاليين"، وأنها بانسحابها غير المنظم، أظهرت ضعفها وأعطت الضوء الأخضر لإيران وحلفائها للحلول مكانها والاستفادة من غيابها، وهو ما من شأنه أن يزيد من قوة إيران ومحورها، الذي يدعو إلى إزال دولة إسرائيل، ويعمل على إرهاقها المستمر وتوترها الدائم، ويبدو من خلال الأيام القليلة الماضية، التي تلت انسحاب القوات الأمريكية، وسيطرة حركة طالبان على معظم الأراضي الأفغانية، أن إيران قد بدأت بنسج علاقاتها مع أفغانستان الجديدة، فأجرت لقاءات حدودية مع طالبان، وأعلنت استعدادها لتزويدها بالكهرباء، والآتي سيكون أكبر وأعظم.

ليس من المستبعد أبداً أن تصبح أفغانستان قاعدة جديدة لحركة حماس على وجه الخصوص، التي ستتعدد فوائدها من سيطرة حركة طالبان عليها، وهي التي التقت قيادتها على مدى سنواتٍ خلال إقامتهما المشتركة في قطر، ونسجت معها علاقاتٍ متينةٍ، يمكن وصفها بأنها طبيعية ومتوقعة، كما أن رصيد حركة حماس سيزيد لدى حلفائها، المعنيين بها والمستفيدين من علاقاتها، والمتطلعين إلى توسيع محور المقاومة، إذ أن من صالح إيران أن تطمئن إلى سلامة أمنها وضبط حدودها مع أفغانستان، وهذا ما يمكن لحركة حماس أن تلعبه بقوة، وأن تحقق فيه نجاحاتٍ كبيرةٍ، تحسب لها وتزيد في رصيدها.

ليس من صالح الكيان الصهيوني أن تتغير حركة طالبان، وأن تصبح حركةً ثوريةً نضاليةً متحررة، وأن تنظم إلى المحور المعادي لها، وأن تتخلى عن صورتها القديمة وشكلها السابق، فلا تتهم بالإرهاب ولا توصف بالتطرف، ولا يعود ينظر إليها العالم على أنها حركة ظلامية متشددة متطرفة، وتتوقف عن عزلها وحصارها، وتبدأ في نسج علاقاتها الدولية وبناء تحالفاتها الإقليمية، وتتمكن من الحصول على الاعتراف الدولي والتعاون الاقتصادي والسياسي، فهذا مؤشرٌ خطيرٌ وإنذارٌ كبيرٌ يتهددها، ويحرض الآخرين عليها، ويشجع "الإسلام الراديكالي" ضدها، فهي عمقٌ جديدٌ للمحور المعادي لها، وهي أرضٌ غنية بالإمكانيات وزاخرة بالثروات، ولديها قدرات عسكرية وتجارب قتالية عالية ومتنوعة.

يتبع....

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط