كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دروسٌ طالبانية متعددةُ الاتجاهاتِ ومختلفةُ العناوين "7"

دروسٌ طالبانية متعددةُ الاتجاهاتِ ومختلفةُ العناوين "7"

تاريخ النشر: 2021-08-26 | 08:06

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

لم يأت الانسحاب الأمريكي من أفغانستان عن رضى نفسٍ وطيبِ خاطرٍ، ولا هو بسبب يقظةِ ضميرٍ أو إحساسٍ بالندم، أو رغبةً منها في منح الأفغان حقوقهم والسماح لهم بإدارة شؤونهم، بعد اطمئنانهم إلى قوة السلطة التي بنوها، والحكومة التي أنشأوها، والجيش الذي أسسوه ودربوه وأهلوه وسلحوه، أو نزولاً عند القانون الدولي والتزاماً بأنظمة الأمم المتحدة التي تمنع الاحتلال وتحارب العدوان، ولا هو نتيجة تفاهمٍ سريٍ بين الإدارة الأمريكية وحركة طالبان، وإن كان شكله العام يدل على اتفاقٍ بين الطرفين عامٍ ومعلنٍ، بل جاء قرارها بالانسحاب من أفغانستان عنوةً، وإخراج قواتها منها بالقوة، والتخلي عن أحلامها فيها مرغمةً، نتيجةً لحسابات المكسب والخسارة، بعد أن تفاقمت الكلفة، وارتفعت فاتورة البقاء، وكثر عدد قتلاهم، وزادت شكوى مواطنيهم، وتأخر الحسم وتعذر النصر.

غزت الولايات المتحدة الأمريكية أفغانستان عام 2001، وقد عزمت على طول البقاء واستمرار الاحتلال، ووطنت نفسها وبنت تحالفها مع شركائها في أوروبا وكندا وأستراليا، وأقنعتهم بسهولة المهمة، وعدم وجود كلفة، وأغرتهم بالمكاسب والمنافع، وبالفوائد والامتيازات، وباشرت بعد قصفها المهول لكل مكانٍ في أفغانستان، استخدمت فيه أشد ما في ترسانتها العسكرية من أسلحةٍ مدمرة، وقنابل مروعة، بقتل المواطنين الأفغان وتدمير بلادهم، ونهب خيراتهم وثرواتهم، واستخدمتهم لتطويع الجيران وترهيب الآخرين، وتبرير عدوانها وتشريع احتلالها، ومضت على سياستها العدوانية عشرين عاماً متوالية، لم تتعظ خلالها من تجربتي انجلترا والاتحاد السوفيتي، اللذان انسحبا من أفغانستان هرباً، بعد أن دفنوا فيها أحلامهم وأطماعهم.

رفض الأفغان احتلال بلادهم، وحملوا البندقية دفاعاً عنها، وقاتلوا الأمريكيين وحلفاءهم، وقاوموا وجودهم وهاجموا تجمعاتهم، واستهدفوا مصالحهم وفجروا مقراتهم، ولم يجبنوا عن مواجهتهم أو يترددوا في قتالهم، بحجة اختلال موازين القوى، وتفوق الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها عليهم بالسلاح نوعاً وكماً وفتكاً وتدميراً، ورفضوا الاستسلام أمامهم، أو تشريع احتلالهم، أو القبول بالحكومات التي نصبوها، وبالسلطات التي بنوها، بل أصروا على مواصلة قتالهم، وتحدي عدوانهم، والصبر على إيذائهم، ولم تغرهم العروض الأمريكية، ولم يقعوا في شباكهم وحبائلهم، رغم اشتداد محنتهم وتعاظم خسائرهم البشرية.

أدركت الولايات المتحدة الأمريكية، أنه لا قِبَلَ لها بمواجهة شعبٍ يرفضها، وأرضٍ تلفظها، وقوىً تقاومها، وإرادةٍ تتحداها، ومجهولٍ ينتظرها، وتأكد لديها أن هذه المقاومة لا تنكسر، وأن هذا الشعب لا يستسلم، وأن هذه الأرض يوماً لم تخضع، وأنها أبداً لغير أبنائها لا تذعن، وقد زادت خسائرهم وتعاظمت، وكثر قتلاهم واشتكى أهلهم، ولم يعد أمامها من سبيلٍ سوى الرحيل والمغادرة، قبل أن تسوخ أقدامها أكثر، وتتورط في أرضٍ بعيدةٍ عنها أكثر، بما يذكرها بهزيمتها في فيتنام وخسائرها فيها، ورحيلها الذليل منها، وانسحابها المخزي من أرضها، وتخليها المعيب عن أعوانها وعملائها.

هذا هو مصير الولايات المتحدة الأمريكية، المتغطرسة المستكبرة المستعلية، الظالمة القاتلة المعتدية، فقد أفل نجمها وخبا بريقها، وبدأت قوتها تضعف، وامبراطوريتها تتفكك، ولم تعد قادرة على تحقيق أحلامها وتنفيذ رغباتها، وسيأتي اليوم الذي تغيب فيه شمسها عن بلادنا، وترحل جيوشها من أرضنا، فلا شرعية لها، ولا حاجة لنا بها، ولا مصالح لنا تجمعنا معها، فهي تضرنا ولا تنفعنا، وتنهبنا ولا تمنحنا، وتتآمر علينا ولا تخدمنا، ووجودها في بلادنا دمارٌ وخرابٌ، وسياستها ضدنا حربٌ وحصارٌ، جرت علينا الكوارث وتسببت لنا بالويلات، في سوريا والعراق، كما في فلسطين ودعمها للكيان والإرهاب، وفي أفغانستان وقتلها للعباد.

لن يقف الأمر عند انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان فقط، فكما انسحبت منها وهي تجر أذيال الخيبة، وتتعثر في خطاها، وتغطي وجهها مكسوفة، وتبرر لنفسها فعلتها ولشعبها ضعفها، فإنها ستنسحب عما قريبٍ من العراق أيضاً مرغمةً ذليلةً، خاسئةً حسيرةً، وقد قال شعبه كلمته، وطالبها عبر برلمانه بالخروج من بلادهم، وإلا فإن مقاومة الشعب العراقي الجسورة ستخرجهم، وقواه الحرة ستطردهم، وفصائله المسلحة ستجبرهم على سرعة الرحيل وعجلة السلامة، وقد جربت بطشهم وذاقت مرارة فعلهم، وتعرف قدراتهم وتدرك بأسهم، وتعلم أنهم يتحرقون شوقاً لقتالها، ويتمنون نزالها.

أما مصيرهم في شرقي سوريا فلن يكون أحسن حالاً مما وجدوه في أفغانستان، ومما قد يجدونه في العراق، فقد ارتكبوا في سوريا جرائم كبيرة، واحتلوا شطراً من أرضها، وعاثوا فساداً في بلادها، ونهبوا خيراتها، وسرقوا نفطها، وكذبوا إذ ادعوا محاربة داعش ومطاردتها، وهم الذين ساهموا في تأسيسها، وساعدوا في انتشارها، واستخدموا لمآربهم، ووظفوها لمصالحهم، فعليهم أن يتوقعوا عاقبة أمرهم ونتائج عدوانهم، إما رحيلاً مخزياً أو طرداً مكلفاً.

جِبلة الاحتلال واحدة، وطباعهم لا تختلف، فهم يستضعفون الأمم ويستقوون على الشعوب، ويستخدمون الأنظمة، ويسترقون الأجراء والعبيد لخدمتهم والعمل لمصلحتهم، ويبقون ما ضمنوا الحياة وأمنوا الخسارة، ولكنهم في اللحظة التي يشعرون فيها بفداحة الثمن، وارتفاع كلفة الاحتلال، وتفاقم الخسائر، وزيادة عدد القتلى والمصابين، فإنهم حينها يقررون الرحيل، ويعجلون بالانسحاب، وقد يغلفون فضيحتهم ببعض أدوات التجميل ووسائل التخفيف، إلا أن الحقيقة أن هذه الخاتمة هي مآلهم، وهذا الرحيل هو مصيرهم، إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط