كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دروسٌ طالبانية متعددةُ الاتجاهاتِ ومختلفةُ العناوين "8"

دروسٌ طالبانية متعددةُ الاتجاهاتِ ومختلفةُ العناوين "8"

تاريخ النشر: 2021-08-28 | 06:58

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

لما كانت أفغانستان هي اللبنة الأولى في مشروع الشرق الأوسط الجديد، الذي أعلن عنه جورج بوش الابن، إثر أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول عام ٢٠٠١، التي استغلها في تنفيذ مشاريعه، وتحقيق أحلامه، التي وصفها بأنها تعاليم ربانية وأوامر إلهية، على الرغم من أنها دموية وحشية، وعدوانية ظالمة، واستعمارية مدمرة، لا عدل فيها ولا مساواة، ولا إنصاف فيها ولا اتزان، حيث بدأ مشروعه الاستعماري الكبير بغزو أفغانستان، بعد أن شكل معه حلفاً دولياً من أكثر من خمسين دولة، وأعلن عزمه إسقاط حكم طالبان، وتفكيك القاعدة، واستئصال الإرهاب، وتصفية أعداء أمريكا، الذين وصفهم بمحور الشر، واعتبر من لا يقف معه أو لا يؤيده في محوره الجديد ولا يقاتل إلى جانبه، أنه جزءٌ من محور الشر ينبغي استهدافه ومحاصرته، ومحاكمته ومعاقبته.

كان غزو أفغانستان هو إشارة البدء في انطلاق مشروع الخراب ومسلسل العدوان، الذي أسس للفوضى ونثر بذور التطرف والإرهاب في كل أنحاء الدنيا، وهو المشروع الشيطاني الذي ما زلنا نعاني منه ونشكو من آثاره وتداعياته، وندفع الكثير بسبب نتائجه واستمراره، إذ لم يكن سوى عملاً أهوجاً وحروباً طائشة، وعدواناً مزاجياً وأحلاماً دموية، وقد تولى كبره وقاد مسيرته شياطينٌ كبارٌ ومردةٌ مجانين، تقدمهم جورج بوش الابن، ومعه رئيس الحكومة البريطانية الأسبق طوني بلير، وساعدهم الكثير من صغار الشياطين أمثال مادلين أولبرايت، ودونالد رامسفيلد، وكولون باول، وبول ولفويتس وغيرهم.

تبع احتلال أفغانستان الكثير من الأحداث الدامية والحروب المأساوية، التي لا يمكن وصفها سوى أنها عبثية مجنونة، استهدفت الشعوب والبلاد، وخربت الأوطان وقوضت السلطات، ونهبت الخيرات وأهدرت المقدرات، وأدخلت المنطقة كلها في دوامة عنفٍ وصيرورة خرابٍ لم تنتهِ، ومنها إعطاء رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق أرئيل شارون الضوء الأخضر لاجتياح المنطقة المصنفة "A" في الضفة الغربية وكل مدنها، وقد استغل شارون الضوء الأخضر الأمريكي والظروف الدولية السائدة، والتي وصفت حينها بأنها مواتية للكيان ومتناسبة معه، فواصل اعتداءاته على كل مساحة الضفة الغربية، واستهدف المباني والمؤسسات الحكومية، والمقار والمراكز الأمنية، واعتقل الآلاف من أبناء الضفة الغربية، واضعاً حداً نهائياً لتصنيفات وهم وسراب اتفاقية أوسلو.

لم يكتفِ شارون باستباحة الضفة الغربية ومدنها، بل أقدم على حصار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مكتبه بمقر المقاطعة في مدينة رام الله، وعاثت دباباته وجرافاته خراباً وفساداً في محيط مكتب الرئيس عرفات، قبل أن يتخذ والمتعاونون معه قراراً بتسميمه وتصفيته، بعد أن تأكد له رفع الغطاء الدولي والعربي عنه، وقد تم ذلك كله بالتنسيق مع الرئيس الأمريكي جورج بوش، الذي سمح له بتقويض ما كان، والتأسيس لواقعٍ جديدٍ يقوم على القوة والخضوع، وينسجم مع مخططات الشرق الأوسط الجديد، الذي سينعم -وفق معتقداته- من توافق معه ولم يعترض عليه بالخيرات، وإلا فسيكون ملعوناً يرجم، وعدواً يقتل، وفي السياق نفسه والمرحلة ذاتها، أجهض بوش وشارون مبادرة السلام العربية، وأعلنا رفضها وأنها لم تعد تناسب الشرق الأوسط الجديد.

تابع الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش جنونه، وواصل عدوانه، فغزا العراق ودمره، وخربه وقوضه، وفكك جيشه وحل مؤسساته، وزرع فيه الفتنة، وأسس فيه وحوله لحروبٍ طائفيةٍ ومذهبيةٍ لم تنتهِ فصولها بعد، ولم يبرأ العراقيون منها، ولم يشفوا من جروحها الغائرة ودماملها الخطيرة، وقد كان تدمير العراق شرطاً أساسياً في مشروعه، وجزءً مهماً من خطته، فالعراق تاريخياً كبيرٌ في مهمته، قويٌ في جيشه، قوميٌ في موقعه، صادقٌ في مواقفه، كما أن قدراته ضخمة، وثرواته هائلة، وطموحاته كبيرة، واستعداداته لخوض المعارك والانتصار في الحروب كبيرة، وهو ما كان يقلق الإسرائيليين ويخيفهم، ولهذا كان تدميره ممنهجاً، وتخريبه مقصوداً، وإشعال الفتنة المذهبية فيه ضرورياً، وإلا فإن العراق سينهض من كبوته سريعاً، وسيخرج من محنته معافىً، وسيعود إلى سابق مجده قوياً رائداً مقداماً.

واصل المخططون للشرق الأوسط الجديد مؤامراتهم، وعمدوا إلى توسيع دائرة خرابهم، فتوجهوا نحو سوريا فهددوها، ورئيسها فحذروه، وحدودها فاجتاحوها، وسيادتها فانتهكوها، واستعرض كولون باول أمامه متغطرساً قوة جيشه وسطوة بلاده، وعرض عليه الخضوع والامتثال، والتبعية والانقياد، والاستجابة إلى الشروط والقبول بالمعروض، والتخلي عن المقاومة وطرد قادتها، والتضييق عليها وعدم مساعدتها، وإلا فإن ما أصاب العراق سيصيبهم، وما حل بأهله سيحل بشعبها، والصورة اليوم على ما هدد خير شاهد، والدمار على ما قال أصدق عبرة، إلا أنه وجد من سوريا صدوداً، ومن قيادتها إعراضاً، وكان المخططون للدمار قد وضعوا سوريا كما العراق في مقدمة أهدافهم، وعلى سلم أولياتهم، وقرروا إضعاف البلدين وتفكيكهما، وحل جيشهما وتدميرهما، وخلق المشاكل والأزمات لهما، وإشغالهما بأنفسهما.

سقط الركن الأول، وإنهار الصرح الأكبر، وتزلزل البنيان غير المرصوص بفشل المشروع الأمريكي الغربي الإمبريالي في أفغانستان، وانسحب الغرب وخزي الأمريكان، فتبددت الأحلام وغارت الآمال وانتهت المخططات، ولم يعد وجود للمولود الميت المسمى الشرق أوسط الجديد مكانٌ، فهل تسقط كل الحجارة الأولىمن بعده، ويتوالى دومينو الانهيار بعد أفغانستان، فيكون الانسحاب المدوي من العراق، والفشل المهول في سوريا، وتكون الخاتمة عليهم وخيمة سخيمة، وعلينا طيبة سعيدة، فينهار المشروع الصهيوني وينتهي كيانهم ويتفكك، ولا يعود له وجودٌ ولا ضرورة، ولا وظيفة ولا منفعة، ويتخلصون منه ويبتعدون عنه، فهو الأكثر ضرراً والأسوأ كياناً، وهو أساس كل فتنة وسبب كل نكبة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط