كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دروس ماكرون

دروس ماكرون

تاريخ النشر: 2017-05-08 | 08:39

أيًّا كانت نتيجة الانتخابات الرئاسية الفرنسية التى سوف تعلن، مساء الأحد، (7 مايو)، فإن وصول إيمانويل ماكرون للجولة الثانية من السباق الانتخابى، واحتمال فوزه بها- وفقا لاستطلاعات الرأى العام- يمثل نقطة تحول فى الحياة السياسية الفرنسية، ويحمل فى طياته دروسا من المهم أن يحللها ويدركها السياسيون، ليس فى فرنسا فقط، ولكن فى العديد من دول العالم، ومنها مصر.

أول هذه الدروس هو أن الخبرة السياسية لم تعدا شرطا للنجاح الانتخابى، بل إن العديد من شعوب العالم أصبح يتطلع لوجوه جديدة من خارج المؤسسات التقليدية التى تفرز القيادات أو ما يسمى بالمؤسسة السياسية Establishment.

يأتى ذلك فى إطار تنامى فجوة كبيرة بين المواطنين والنخب السياسية، وإحساس المواطن أن هذه النخب أو «السياسيين المحترفين» قد تلوثوا، ويمثلون مصالحهم الخاصة، وفقدوا الإحساس بالقضايا الحقيقية للمواطن. وبالتالى فإن ضعف الخبرة السياسية أصبح «ميزة» تعنى لدى البعض أن المرشح أكثر نظافة ومصداقية. ويمثل ماكرون، 39 عاما، والذى كان مجهولا على الساحة السياسة حتى وقت قريب، ولم يشغل أى منصب انتخابى من قبل، وتولى وزارة الاقتصاد لفترة قصيرة- نموذجا لذلك.

الدرس الثانى يتعلق بأن العديد من الأحزاب التقليدية فقد مكانته السياسية، وربما يدخل العالم مرحلة جديدة هى مرحلة «ما بعد الأحزاب». وفى السياق الفرنسى، نجد أن الحزبين الكبيرين- الاشتراكى والجمهورى ليسا طرفا فى الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية، لأول مرة، منذ حوالى ستين عاما. وفقدت هذه الأحزاب مصداقيتها، إما بسبب تبنيها أفكارا مثالية تبتعد عن الواقع، مثل الاشتراكيين، أو أصابها الانقسام والفساد، كما فى حالة الجمهوريين.

وبالتالى تطلع الناخب لمرشح من خارج هذه الأطر الحزبية، ووجد ضالته فى ماكرون الذى ترشح كمستقل، وفى إطار حركة شعبية، وليس حزبا قام بتأسيسها، منذ عام هى «إلى الأمام». وأعلن أنه لو فاز بالرئاسة، فسوف يشكل حكومته، ويدفع بمرشحين فى انتخابات البرلمان فى يونيو القادم من المجتمع المدنى.

الدرس الثالث يرتبط بأن الانقسامات الأيديولوجية بين يمين ويسار، لم تعد لها جدوى فى الجدل الانتخابى. وهذا الجدل أصبح يركز على قضايا معينة ليس لها علاقة مباشرة بهذه الانقسامات الأيديولوجية، مثل الموقف من الاتحاد الأوروبى أو العولمة الاقتصادية. وأصبح المواطن يتطلع لحلول عملية للتعامل مع هذه القضايا، وليس تفسيرات أيديولوجية جامدة. ويطرح ماكرون نفسه على أنه مرشح لا ينتمى لتوجه أيديولوجى معين، ولكن يطرح رؤية لحل المشاكل التى تواجه فرنسا.

الدرس الرابع يرتبط بما سبق، وهو أن الناخب يهتم، بالأساس، بالرؤية العامة Vision التى يقدمها المرشح ومدى وضوح هذه الرؤية، أى يهتم بالصورة الكبيرة أكثر من اهتمامه بالبرنامج الذى يطرحه المرشح. وقد تحدث ماكرون عن تشككه فى أهمية تقديم برنامج تفصيلى يدرك الناخب صعوبة تحقيقه على أرض الواقع.

الدرس الخامس ينطلق من عبارة لماكرون هى «أن هدم كل شىء لا يعنى النجاح». أى أنه يتبنى برنامجا إصلاحيا، وليس ثوريا، برنامجا يقوم على التغيير من خلال تطوير السياسات والمؤسسات، وليس هدمها والبدء من جديد.

فهو يتبنى الحفاظ على الدور الاجتماعى للدولة الذى تتميز به فرنسا، ولكن فى نفس الوقت يقترح سياسات تستهدف زيادة الثروة ورفع معدلات النمو وتشجيع استثمارات القطاع الخاص وإزالة العقبات التى تواجهه. ويرفض انسحاب فرنسا من الاتحاد الأوروبى، ولكنه يقترح أفكارا لتطوير مؤسسات الاتحاد وزيادة دور الدول القومية داخل هذه المؤسسات.. وغير ذلك من الأفكار التى تستهدف التجديد والتغيير من خلال الإصلاح، وليس الهدم والبدء من الصفر.

الخلاصة: العالم يشهد تحولات كبرى فى الأفكار والممارسات السياسية، وظاهرة ماكرون هى جزء من هذا العالم الجديد.

عن المصري اليوم

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط