مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

درويش… مفتاح غزة المفقود بين ركام اليأس وتعنت الحية!

درويش… مفتاح غزة المفقود بين ركام اليأس وتعنت الحية!

تاريخ النشر: 2025-05-30 | 12:23

في خضم الكارثة المتفاقمة التي يئن تحت وطأتها قطاع غزة، ومع كل قذيفة تمزق سماءه، وكل طفل يصرخ جوعًا أو يتضور ألمًا، يتصاعد صوت الشارع الفلسطيني، لا سيما في القطاع المحاصر، مطالبًا قيادة تزيح عن كاهله أثقال المعاناة. هذا الصوت، الذي طالما كان مكتومًا أو مسموعًا بخفوت، بات اليوم مدويًا، محددًا وجهته ومطالبه بوضوح غير مسبوق: التدخل الفوري لمحمد إسماعيل درويش، رئيس مجلس شورى حماس، لإنهاء هذا الكابوس.
فما زالت غزة تنزف بلا ضماد، والكارثة الإنسانية تتفاقم بلا هوادة. المستشفيات التي لم تدمر بعد تعاني من نقص حاد في الإمدادات الأساسية والوقود، مما يجعلها عاجزة عن تقديم أبسط الخدمات الطبية للمصابين والجرحى الذين يتزايد عددهم كل ساعة. مشاهد الجوع واليأس تملأ الشوارع، حيث بات البحث عن لقمة العيش مغامرة محفوفة بالمخاطر، مع استمرار استهداف تكايا الطعام ومراكز توزيع المساعدات التي يشهد بعضها فوضى عارمة واقتحامات نتيجة اليأس المدقع. الأمم المتحدة تؤكد اليوم أن الوضع الإنساني في القطاع وصل إلى أسوأ مراحله، محذرة من استخدام المساعدات كسلاح، ومعلنة أن مدينة غزة باتت "أكثر الأماكن جوعًا على وجه الأرض"، وما زال صوت القذائف يدوي في أرجاء القطاع، مخلفًا المزيد من الضحايا والدمار، بينما تزداد سيطرة الجيش الإسرائيلي على مساحات واسعة من القطاع، وتتفاقم أزمة تكدس النفايات لتنذر بكارثة صحية وبيئية وشيكة.
وفي خضم هذا الدمار، يلوح في الأفق شبح مفاوضات لا تنتهي، يتقدمها اسم خليل الحية، الذي بات تعنته وجموده على طاولة المفاوضات رمزًا للتشاؤم واليأس. في كل مرة يعود الوفد المفاوض دون جديد يذكر، تتسع الهوة بين القيادة والشارع، ويتعمق الشعور بأن حياة الناس وسلامتهم أصبحت أوراقًا تُرمى على طاولة المساومات. هذا الشعور، المدعوم بتجارب مريرة من حروب سابقة، يغذي السخط ويقوض أي بصيص أمل في حل قريب.
إن مطالبات الشعب الفلسطيني لدرويش بالتدخل ليست مجرد ترف أو اختيار بين بدائل متاحة. إنها صرخة استغاثة صادقة، نابعة من عمق الألم والإحباط. الشارع يرى في درويش، بشخصيته القيادية وموقعه المؤثر كرئيس لمجلس الشورى، الأمل الأخير، المفتاح المفقود الذي يمكن أن يفك قفل هذه الأزمة المعقدة. إنهم يتوقعون منه ممارسة سلطته وصلاحياته لكسر الجمود، وتغيير دفة المفاوضات، أو حتى اتخاذ قرارات حاسمة قد تبدو صعبة ولكنها ضرورية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
هذا التوقع من درويش لا يأتي من فراغ. فموقع رئيس مجلس الشورى في حركة بحجم حماس ليس مجرد منصب شرفي. إنه يمثل ثقلًا سياسيًا وتنظيميًا كبيرًا، يخول صاحبه التدخل في أصعب اللحظات وأكثرها حساسية. الشارع يعلم ذلك جيدًا، ولذلك يضع رهانه الأخير على شخصية يُفترض أنها تمتلك من الحكمة والبصيرة والقدرة على التأثير ما يمكنها من إحداث فارق حقيقي. إنهم يريدون قيادة تضع أمنهم وسلامتهم فوق أي اعتبار آخر، قيادة لا تتردد في اتخاذ قرارات مصيرية حين تبلغ الأزمة ذروته.
في المقابل، فإن تعنت الحية على طاولة المفاوضات، والذي يتجسد في تمسكه بمواقف قد لا تخدم بالضرورة مصلحة الشعب الغزي في هذه المرحلة الحرجة، يفاقم من الأزمة ويغذي اليأس. فالمفاوضات، في جوهرها، هي فن الممكن، وليس مجرد تمسك بمبادئ قد تودي بمن يفاوض على حياتهم إلى الهاوية، فالانفصال بين ما يطرحه المفاوضون وما يعيشه الناس على الأرض أصبح واضحًا للعيان، وهذا ما يُشعل فتيل الغضب الشعبي ويدفع بالمطالبات نحو درويش.
الوضع في غزة لا يحتمل التأجيل أو المماطلة. كل يوم يمر يعني المزيد من الضحايا، والمزيد من الدمار، والمزيد من التآكل في النسيج الاجتماعي للمجتمع الفلسطيني، الدعوات الموجهة لدرويش ليست مجرد مناشدة للتحرك، بل هي تعبير عن إحباط عميق وشوق حقيقي لقيادة تُعطي الأولوية لسلامة الشعب وتتحرك بحزم لإنهاء الأزمة قبل أن يصبح الوضع لا رجعة فيه. فهل يستجيب درويش لنداء الشارع ويستخدم نفوذه لفك هذا الاشتباك المعقد؟ أم أن غزة ستظل رهينة لتعنت المفاوضات وتآكل الأمل؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف مصير القطاع وشعبه الصامد.

×
أخبار
عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط