كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"دعوات فلسطينية عنترية" لمواجهة المشروع الأمريكي!

"دعوات فلسطينية عنترية" لمواجهة المشروع الأمريكي!

تاريخ النشر: 2019-04-25 | 03:25

كتب حسن عصفور/ بداية، متى تتوقف القوى الفلسطينية تحديدا عن وصف الخطة الأمريكية باسمها الإعلامي "صفقة القرن"، فذلك ترويج لها بوعي أو بدونه، بل تعبير يحمل "خدعة سياسية" لم يعد مقبولا الاستمرار في قوله من قبل أهل القضية.

الخطة الأمريكية الخاصة بوضع أسس جديدة لحل الصراع التاريخي في المنطقة بين فلسطين والعرب مع دولة الكيان، تعتمد على تجاهل كلي، وبوعي صهيوني، للبعد الاحتلالي لأراضي فلسطينية عربية، بل انها مسبقا قامت بعملية "تهويد" لأراضي فلسطينية والجولان، لخلق واقع سياسي قاعدته "الدولة اليهودية" التي تبحث "سلاما" مع الجيران، لتبدو كأنها تتنازل من أجل "السلام".

الجوهري في الخطة الأمريكية، وضع الدولة العنصرية كصاحب "حق" يمكن ان تتنازل عنه بحثا عن "سلام واستقرار في المنطقة"، وذلك ما يجب أن يكون عنوان المعركة السياسية مع خطة الفريق الصهيوني الذي يعمل على تسويقها بأرخص الطرق الاعلانية.

"صفقة ترامب" هي أول مشروع أمريكي يضع قواعد "الحل السياسي ضمن رؤية إقليمية شاملة"، وليس بحثا عن تسوية سياسية، تتجاوز كمب ديفيد، وربما إعادة صياغة لمبدأ مؤتمر مدريد واشنطن عام 1991، الذي لم يكتمل، حيث قدمت أمريكا في حينه الإطار دون عرض مبادرة سياسية شاملة للحل، وهو ما حاولت الإدارة الراهنة القيام به، في ظل ظروف تعتبرها "مثالية" لتنفيذ "المشروع التاريخي".

الفريق الأمريكي لا يتوقف على خلق الظروف المناسبة كي تصبح خطته "واقعا سياسيا" يسمح بالتعديل النسبي على بعض زواياها دون المساس بالجوهري منها، وذلك تكتيك مستجد ساعده بلا نقاش الواقع الانقسامي الفلسطيني، الذي يمثل القناة الأبرز لتمرير تلك الصفقة كي تصبح مشروعا قائما، الى جانب الوضع العربي العالم وتراجع جوهري لمكانة القضية الفلسطينية، خاصة في ظل المشهد الذاتي الذي كان سببا رئيسيا في مساعدة العرب من الذهاب بعيدا وإدارة الظهر للقضية الفلسطينية، رغم كل بيانات المؤسسات الرسمية، ففلسطين لم تعد القضية المركزية، وليست قضية العرب الأولى.
مواجهة الخطة الأمريكية لم تكن تحتاج كثيرا من الوقت كي تدرك قوة العمل الوطني الفلسطيني، ضرورة التوحد – التنسيق لمواجهتها، وهنا نفتح قوسا سياسيا والقول، أن تلك المهمة كان يجب أن تبدأ من قبل "الرسمية الفلسطينية" ( منظمة التحرير) بصفتها التمثيلية، لو انها أدركت حقا خطورة تلك الصفقة وأبعادها، وكيفية التصدي لها.

لكن الذي كان غير الذي كان يجب أن يكون، فبدلا من البحث عن كيفية خلق جبهة وطنية موحدة، بدأت حركة فتح (م7) ورئيسها محمود عباس العمل على اتخاذ خطوات انقسامية أكثر، منذ خطابه "المفاجئ – الغريب" في العاصمة البحرانية المنامة أبريل 2017، واعلانه الصريح صوتا وصورة، بأنه سيقدم على اتخاذا خطوات غير مسبوقة ضد حماس وقطاع غزة.

خطاب بدأ تنفيذه مباشرة عبر مخاطبة دولة الكيان برسائل وقعها حسين الشيخ، طالبت بتنفيذ "رؤية الرئيس في حصار غزة".

وكان الرئيس عباس قد اوقف العمل بـ "اتفاق بيروت" يناير 2017 "اللجنة التحضرية لعقد المجلس الوطني" بمشاركة القوى كافة، بما فيها حركتي حماس والجهاد، وكان بيانها يمثل نقطة تحول مركزية لمرحلة جديدة، طالب بتشكيل حكومة وحدة والعمل على عقد مجلس وطني توحيدي جديد، دون سبب معلوم.

وبعد عام كشف عباس، أن رفضه لبيان بيروت كان ضمن تحضيراته لعقد "مجلس وطني" محدود في رام الله دون مشاركة قوى رئيسية كحماس والجهاد والشعبية، خيار مجلس تحت الوصاية الأمنية الإسرائيلية، مع تزوير قانوني كامل للعضوية، ليؤكد أن خياره انقسامي بامتياز.

بالقياس كانت حماس أقل أثرا سلبيا في تكريس البعد الانقسامي بعد لقاء بيروت.

دون تفاصيل، لم يذهب الرئيس عباس ابدا للعمل من أجل صياغة رؤية وطنية حقيقية لمواجهة الصفقة الأمريكية، بل انه لم ينفذ أي من قرارات كان لها أن تشكل "حائط صد" فاعل للمشروع الأمريكي وكذا المشروع التهويدي، خاصة قرارات المجلسين لفك الارتباط مع دولة الكيان، مكتفيا بالشعارات الفارغة غير العملي كبديل هروبي من الحقيقة.
وبالتأكيد، فحركة حماس لم تتصرف كحركة سياسية مسؤولة في العمل مع التطور الخطير، وتعممت ان تستغل ذلك بتعزيز سيطرتها السلطوية على قطاع غزة، ورغم انها سجلت نجاحا مبهرا في تشكيل الهيئة الوطنية لكسر الحصار، وتفجير مسيرات كفاحية، لكنها أغفلت تطوير البعد الوحدوي الكفاحي لاستخدام فئوي للظاهرة الأبرز في السنوات الأخيرة، وكأنها فعل مناكف وليس فعل كفاحي.

حماس كان لها فرصة ذهبية، ان تتقدم برؤية وطنية شاملة لمواجهة الصفقة الأمريكية والمشروع التهويدي، رؤية تذهب الى الانطلاق من البعد الوحدوي في لقاء بيروت يناير 2017، وان يكون القاعدة المركزية، بيان لا زال يمثل حلا ممكنا، وربما مفتاح عملي وحقيقي لكسر الانقسام، بدلا من تقديم تصريح فقد كل عناصر الذكاء السياسي.

أن تخرج حماس لتعلن تشكيل "هيئة عليا المواجهة صفقة القرن" من فلسطيني الداخل والشتات، لهي دعوة عنترية وتحمل مخاطر تقسيمية جديدة، وتتناقض كليا مع الهدف المفترض انها تتشكل من أجله، وهو التصدي للصفقة الأمريكية.

ليس عيبا أن تعتذر حماس عن تلك الدعوة التي لن تجد من يؤيدها بالمعني الحقيقي، وأن تستبدلها بدعوة أطراف لقاء بيروت للتلاقي في القاهرة لبحث استكمال مخرجات ما تم الاتفاق عليه، لتشكيل حكومة وحدة وطنية وتنفيذ اتفاقات المصالحة وخاصة 2011 وما تلاه، والعمل لعقد مجلس وطني توحيدي.

حماس قبل غيرها يجب ان تعيد لقاء مخرجات لقاء بيروت الى النور، بدلا من الذهاب الى "عنتريات سياسية ضارة".

لا زال في الوقت مكانا لذلك، لكن الزمن ليس أحمقا لينتظر غير الأذكياء طويلا!

ملاحظة: بسرعة برقية فرض د. أشتية حضوره السياسي، كسر بعضا من "تحفظ رسمي" حول اللقاءات الأمريكية...خلال يومين استقبل وفدين من الكونغرس...الغريب أنهما لم يتلقيا باي مسؤول غيره...زمان كان ذلك يعتبر جريمة سياسية!

تنويه خاص: مطلوب من قيادة حماس أولا، ومن يحيى موسى ثانيا بيان اعتذار صريح الى حزب الشعب عما تحدث، ما قاله كلاما منحلا بالمعني الوطني، ولا يليق الصمت عليه خاصة من القوى الوطنية عدم استنكارها عيب مضاعف لعيب "الموسى"!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط