كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دعوا الثَكْلَى وشأنها

دعوا الثَكْلَى وشأنها

تاريخ النشر: 2016-05-09 | 14:54

علي اثر واقعة الحرق الأليمة لأطفال في عمر الزهور بمخيم الشاطئ ، تعالت الأصوات شجباً وتنديداً وذهب كلا يرمي بدلوه بالتحليل والتأصيل بالواقعة وأسبابها ومسئولية شركة الكهرباء وكلاً كان يري الأمر من الخانة التي يقف عليها تاطيراً وتحزيباً ، إلي أن ظهرت أصوات بالأعلام تحمل الأم مسئولية ما جري لأبنائها بل وطالب البعض بمحاكمتها علي ما آلت إليه الأمور أسوة بما هو معمول به بالدول الاخري ، وأنا اختلف تماما مع هذه الأصوات غير أن الاختلاف بالرأي لا يفسد للود قضية ، وطالما نحتكم باختلافنا للرأي للحجة والدليل والبرهان فلا باس بذلك .

اولاً كان الله بعون تلك العائلة المكلومة الحزينة والمفجوعة والموجوعة بفقد أبنائها وعظم الله أجرهم ، أما ردّنا لمن تعالت أصواتهم بتحميل المسئولية الجنائية للعائلة نفسها وهكذا هي عادة مجتمعاتنا العربية في تحميل الذنب للضحية ولومّه وترك الجاني يفلت من عقوبته ، فان ما انتهيتم إليه به عوار بيّن بالروية وقصور بادراك أمور القانونية وإنزال الوقائع في غير محلها وتكييف قانوني خالف صحيح القانون بعد لّي نصوص المواد أو كما يقول أهل الفقه قياس مع الفارق .

فالفعل الذي يستوجب المسائلة القانونية هو الفعل المجّرم بحد ذاته أو الفعل الذي تكون مالأته خطيرة أو جسيمة أو نتيجته متوقعة في الظرف الطبيعي خطيرة باعتبار ذلك احد أركان الجريمة >الفعل المادي < كأن تسمح الأم أو الأب لابنهما القاصر بإلقاء نفسه من علو أو السباحة في بحر لجي هائج أو تسلق لأعمدة كهرباء للضغط العالي ففي هذه الحالات الفعل خطير ويترتب عليه ضرر، أو هكذا نتيجة متوقعة فهاهنا تكون المسئولية الجنائية وتستوجب إلقاء التهم ، وقد يكون الفعل باعتباره ركنا ماديا للجريمة هو الامتناع سلباً عن القيام بواجب ، كان تمتنع الأم عن إرضاع أطفالها أو إصلاح شانهم فيكونوا عرضة للأمراض الخطيرة والمستوطنة فهنا أيضا تستوجب المسائلة القانونية أي أن الفعل الذي يعد جريمة ما كان ايجابياً بسلوك مادي أو ما كان سلبياً بالامتناع عن الإتيان بفعل أن يعرض حياة الأطفال القصر أو من تعول للخطر؛ والركن الثاني للجريمة أي الركن المعنوي (القصد الجنائي ) منتفي تماماً هنا فكيف نحمل تلك العائلة المكلومة والحزينة المسئولية عن شي لم تقترفه أصلا ...

وبهذا التوصيف فانه لا مجال لتلك الأصوات التي نخالفها بالرأي باستنتاجها إلي تحميل العائلة مسئولية وفاة أطفالها ؛ فليست جريمة أن تضئ الأم لأطفالها شمعة لتزيح ظلام حالك خيم و أرعب أولادها القصر ، فلا إضاءة الشمعة جريمة ولا الاتجار بالشمع محرماً وهو يجبيّ عليه ضرائب ومكوس ورسوم .

بل سأذهب إلي ابعد من ذلك فرجالات القانون يعرفون نظرية السببية وهي من أهم النظريات القانونية وقد تصدي لها شراح القانون تأصيلاً وتفصيلاً لأهميتها في تحديد الجرم و تبعاته الجنائية وحدود المسئولية الجنائية ؛ وباختصار شديد يُقصد بعلاقة السببية أن النشاط هو الذي تسبب في حدوث النتيجة ؛وبناء عليه فإن هذه النظرية تعتد بالسبب الأول عادة الذي حرّك التسلسل السببي للأحداث بعد ذلك ، فلولا أن شركة الكهرباء أو الانقسام ما كان قطع الكهرباء و لما كان الحاجة إلي إضاءة الشموع ولما تعرض الأطفال لخطر الحريق الذي زهقت أرواحهم فيه،وحتي لو تعددت الأسباب فان السبب الأقوى هو الأول ،

فإذا وجد أكثر من سبب وكان أحداها أقوى من الآخر بحيث كان كافيا لإحداث النتيجة بذاته، فإن علاقة السببية تقوم بينه وبين النتيجة ؛ فإذا أطلق شخص الرصاص على المجني عليه في صدره وأطلق عليه شخص آخر الرصاص نحو كتفه ،نقل إلي المستشفي فكان هناك إهمال طبي من الطبيب المعالج وتفاقم الإصابة ثم اندلع حريق هائل و مدمر ومفاجئ بغرفة المريض مما أدي إلي وفاته حرقاً ... فإن الفعل الأول أقوى في إحداث النتيجة عن الفعل الثاني والثالث والرابع ، وبالتالي يُعتبر الأول مسئولا عن الوفاة دون الآخرين ، مادام لم يثبت توافر المساهمة الإجرامية بينهما؛ وبذلك فأنني اترك للقارئ أن يعمل رأيه فيمن هو السبب القوي الذي أدي إلي وفاة الأطفال الأبرياء..

وأخيرا فلنترحم علي أطفالنا الشهداء ولنترك تلك العائلة المفجوعة بأبنائها في أحزانها و شأنهم ؛ فلَيسَت النائِحةُ الثكلى كالنائحةِ المُستأجَرة وسيأتي يوم الحساب حيث سيسأل المرء حتي عن النقير والقطمير .

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط