كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دعوة إلى إفاقة مجتمعية عالمية

دعوة إلى إفاقة مجتمعية عالمية

تاريخ النشر: 2020-12-28 | 05:43

من الصعب أن ينظر أحد إلى عام 2020 على أنه كان عاماً خيراً ومفيداً ومثمراً، إلا طبقة محدودة من البشر، لها مصالح مادية في صناعة الخدمات الطبية أو وسائل الاتصال والتجارة الرقمية، استفادت من الإجراءات الطبية والعزل والتباعد الاجتماعي المصاحبة لفيروس كوفيد 19، ‏وحتى هؤلاء لم يكونوا محصنين من المشاكل الصحية والمجتمعية التي شهدناها إزاء التحديات الضخمة والفريدة في مواجهة مآس إنسانية وحالة طارئة ‏في الصحة العامة والأوضاع الإنسانية والانكماش الشديد في مجال التنمية.

وليس من المبالغة القول إن أبرز المستجدات السلبية لعام 2020 كانت ظهور الفيروس الجديد والظروف الذي ترتبت عليه، وإنما في الوقت نفسه يجب عدم تحميل الفيروس مسؤولية كافة المشكلات الجوهرية في النظام الدولي والمجتمعي المعاصر القائمة من قبله، فهي ثابتة وممتدة ومترسخة منذ مدة طويلة، كشفها الفيروس ورد الفعل الدولي له، وسلط الأضواء عليها، ولم يكن السبب الأساس لوجودها.

مستجدات 2020 كشفت وأظهرت قصوراً في النظام الدولي المعاصر وتعاملاتنا ‏مع بعضنا بعضاً، في ظل نسبة ‏فساد عالمي لم نشهدها قبل 80 عاماً، وبسبب نقاط ضعف عديدة أخرى وطويلة الأجل في ما بيننا، منها على وجه الخصوص عدم التعامل السوي أو العادل ‏بين فئات المجتمع الدولي.

‏وفي ظل الطمع المادي العالمي، والمبالغة في تبني معايير مادية كدلالة على النجاح، تجاوزنا في التعامل مع بيئتنا، واستنزفنا مواردنا الطبيعية بشكل كارثي، ما سيحمل للأجيال القادمة عبئاً ثقيلاً ومشاكل جمة، في ظل ما نشهده من ‏الارتفاع الحراري العالمي، والتآكل البيئي، والمشكلات والعقبات التي نواجهها في السعي لتنمية مستدامة متساوية وجامعة للكل.

‏ولم يخطئ أو يبالغ سكرتير عام الأمم المتحدة عندما أعلن أخيراً أن هناك "كسراً في حالة كوكبنا، ‏وأن الإنسانية في حالة حرب انتحارية ‏مع الطبيعة، التي سيكون لها رد فعل عنيف وقوي". بل أصاب في توصيفه للأوضاع، حيث نشهد الآن ‏انهياراً في التنوع الحيوي، بعد أن أصبح أكثر من مليون كيان في بيئتنا على وشك الانقراض، وتختفي النظم البيئية أمام عيوننا، وهناك توسع بالغ وسريع في الرقعة الصحراوية، يقابله انكماش سريع في المسطحات المائية، ‏وتلوث بيئي متزايد وسريع في المحيطات من عادم البلاستيك، وتدمير للصخور المرجانية، وتلوث ‏في الهواء والمياه يؤدي إلى قتل 9 ملايين شخص سنوياً.

وكان العقد الأخير الأكثر حرارة في تاريخ الإنسانية، وتعرضت 80 في المئة من محيطات العالم إلى موجة حارة، وساحت الثلوج ‏الشديدة، وأطلقت انبعاثاتها من الغازات وأضرت بالمناخ العالمي، ونحن الآن في الطريق إلى زيادة أخرى في درجات الحرارة، في ما بين ثلاث إلى خمس درجات خلال العقد الحالي، بكل ما يحمله ذلك من مخاطر ‏وأضرار، في حين أن المستهدف الآمن هو ضبط الارتفاع الحراري عند 1.5 درجة ‏زيادة مما كانت عليه قبل الثورة الصناعية الأخيرة القرن الماضي.

ومع توسع رقعة التعامل الإنساني وبهذه الأنماط المضرة على حساب المساحات التي كانت تعيش فيها الكائنات الحية الأخرى نشهد تصاعداً في سرعة انتقال الأمراض من البيئة الحيوانية إلى الإنسان.

‏وتعكس التقارير العلمية أن تداعيات كل هذه السياسات الخاطئة تؤثر في المقام الأول وتكون أكثر شدة على أضعف الفئات البشرية تحملاً، على رغم أنهم يتحملون مسؤولية أقل في خلق المشاكل البيئية من الأطراف الأقوى أو الأكثر ثراءً.

لذا أدعو أن يخرج المجتمع الدولي من أزمة كورونا بإفاقة، لمراجعة نظمه وسلوكياتنا، تطبيقاً للمقولة أو المثل الداعي "إن في كل أزمة أو مشكلة فرصة للإنجاز والاستفادة".

وفي هذا السياق أرجو أن نتيقن أننا في الشرق الأوسط لسنا محصنين من تلك المشاكل البيئية والمجتمعية العالمية الضخمة، بل نتعرض لعديد منها وأحياناً بنسب أعلى من قارات ومناطق أخرى في عالمنا، وعلى سبيل المثال نواجه عربياً مستويات شديدة من الفقر المائي، ‏مشكلة ينتظر أن تتفاقم مع زيادة التداعيات المترتبة على التغيرات المناخية، وبما يؤثر ليس فقط في احتياجاتها التنموية ‏من الزراعة والغذاء، بل حتى في الحد الأدنى من مستويات المياه المطلوبة لتوفير الاحتياجات اللازمة من مياه الشرب.

كما تعاني منطقتنا أكبر نسبة تفاوت مادي بين المستويات والطبقات الاقتصادية، وتوفر أقل نسبة في الخدمات الاجتماعية. تحديات ومشاكل يومية تصعب الاستجابة لها والتعامل معها في غياب إدارة كفاءة الموارد، وإنسانية واعية في التعامل مع الطبقات الأكثر تضرراً، وتوفر السياسات الاقتصادية والبيئية التي تشجع الإنتاج والاستثمار والتجارة دون إهدار مواردنا الطبيعية، لضمان التنمية المستدامة، مع الاحتفاظ برؤية ثاقبة لكيفية توفير الساحات الفكرية التي تشجع المبادرة والابتكار.

واتصالاً بالإفاقة التي أتمناها على المستوى الدولي، وكخطوة أولى نحو تعاون أوسع، أقترح أن تشكل الحكومات العربية عدداً من المجموعات الفكرية العامة والمدعمة بالمعلومات الرسمية الحكومية، لوضع تصورات وتوصيات للتعاون الإقليمي حول بعض القضايا التي لها طابع أو انعكاسات تتجاوز حدود وسيادة الدول منفردة، ومنها الآتي:

1 - تأثير التغيير المناخي في المنطقة العربية.

2 - رؤية مستقبلية لاحتياجات العالم العربي من المياه.

3 - وضع منظومات لتوفير الحد الأدنى من الخدمات الاجتماعية للمواطنين بما في ذلك الخدمة الطبية.

4 - تطوير النظم والمناهج التعليمية بما يتوافق مع تطورات الحداثة ومتطلبات العولمة الدولية.

5 - منظومة لتبادل المعلومات والمساعدات الطارئة بين الدول العربية مثل حالات الكوارث الطبيعية أو الأوبئة، ولعل مراجعة تعامل الاتحاد الأوروبي مع فيروس كورونا بأخطائه وإيجابياته تؤكد أهمية هذا الاقتراح وتفيد في تطويره.

وأرجو أن يكلف الوزراء المعنيون في الحكومات العربية بدراسة الخلاصات والتوصيات المقدمة في المجالات المختلفة للبدء في التنفيذ السريع الكامل أو الجزئي في ما بين الدول التي تقبلها، آملاً أن تكون نواة لتعاون عربي ثم إقليمي كامل مستقبلاً.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط