كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دعوة ترامب للرئيس عباس

دعوة ترامب للرئيس عباس

تاريخ النشر: 2017-03-15 | 12:05

من البدهيّات السّياسيّة أنّ الدّعاية الانتخابيّة تختلف عن الموقف السّياسيّ الحقيقيّ لأيّ مسؤول، وهذا ما ينطبق على الرّئيس الأمريكي رونالد ترامب، الذي لم يعاقر السّياسة قبل ترشّحه للرّئاسة الأمريكيّة كممثّل للحزب الجمهوريّ، وترامب المعروف كرجل اقتصاد والمعروف بأنّه من اليمين المحافظ المتصهين في أمريكا، مدافع عن اسرائيل أكثر من قادتها، لكنّه أيضا كسابقيه ليس رئيسا مطلق الصلاحيّات، فأمريكا دولة قانون تحكمها المؤسّسات التي تقرّر سياساتها الخارجيّة بناء على مصالح الولايات المتّحدة الأمريكيّة نفسها. وبالتّأكيد فإنّ مصالح أمريكا في الشّرق الأوسط قائمة على اسرائيل قويّة وعرب ضعفاء، وقد ارتضى العرب ذلك دون نقاش، تماما مثلما ارتضت اسرائيل أن تكون قاعدة عسكريّة أمريكيّة متقدّمة في الشّرق الأوسط، ويلاحظ أنّ كلّ رئيس أمريكيّ -بمن فيهم باراك أوباما الذي اختلف مع حكومة نتياهو- يفاخر بأنّه قدّم مساعدات لاسرائيل أكثر من سابقيه، وبالطبع فإنّ الرّئيس ترامب ليس استثناء.

والرّئيس ترامب الذي أعلن في حملته الانتخابيّة أكثر من مرّة أنّه سينقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس خلال 24 ساعة من تولّيه لمنصبه، ولم ينفّذ ذلك، كما أعلن عن عدم موافقته على حلّ الدّولتين، ودعمه للاستيطان اللا محدود في أراضي الدّولة الفلسطينيّة العتيدة، تراجع عن ذلك أيضا، وصار مع حلّ الدّولتين ومع تحديد الاستيطان.

فكيف يمكن تفسير اتصاله بالرّئيس محمود عبّاس ودعوته له لزيارة أمريكا للاجتماع به، وما نشر عن نيّته طرح صفقة كبيرة لحلّ الصّراع؟

وهنا لا بدّ من التّأكيد مرّة أخرى على أنّ الرّئيس الأمريكيّ لا يستطيع تقرير السّياسة الخهارجيّة الأمريكيّة دون الرّجوع إلى رأي عدّة مؤسّسات أمريكيّة مثل وزارتي الدّفاع والخارجيّة، ووكالة المخابرات الأمريكيّة "الس أي إيه"، وقد تكون المؤّسّسات الأمريكيّة أكثر وعيا وادراكا لمصلحة اسرائيل، من حكومة اليمين الاسرائيليّ التي يرأسها نتنياهو حاليّا، وتدرك أنّ التّخلي عن حلّ الدّولتين لن يكون في صالح اسرائيل، ولا في صالح حليفتها الكبرى أمريكا، وتدرك أيضا أنّ الشّرق الأوسط برمّته لن يشهد أيّ استقرار ما لم يتمكّن الشّعب الفلسطيني من حقّه في تقرير مصيره على أرضه وإقامة دولته المستقلّة بعاصمتها القدس. وتدرك أيضا أنّ بقاء حالة اللاسلم واللا حرب كما هي الآن مستحيلة. وأنّ أيّ مسّ بالسّلطة الفلسطينيّة سيفجّر المنطقة برمّتها، خصوصا وأنّ العمل على خلق قيادات بديلة باء وسيبوء بالفشل.

ولا شكّ أنّ دعوة الرّئيس الأمريكي للرّئيس الفلسطينيّ جاءت قبل انعقاد مؤتمر القمّة العربيّة المزمع عقده في العاصمة الأردنيّة عمّان بأيّام قليلة، تحمل في طيّاتها رسائل للقادة العرب بأن لا يتّخذوا أيّ قرارات ذات أهمّيّة ولو كانت شكليّة بخصوص القضيّة الفلسطينيّة، كي لا يغضب"الأصدقاء" الأمريكيّون.

ويجب أن لا يغيب عن البال أنّ أيّ مسؤول في الادارة الأمريكيّة لم يدع لتطبيق قرارات الشّرعيّة الدّولية لحلّ الصّراع، بل سيترك ذلك للمفاضات بين الطّرفين! والطّرف الاسرائيلي لم تعد نواياه برفض حلّ الدّولتين والتّوسع الاستيطاني خافية على أحد، وما قبوله للعودة إلى المفاوضات إلا من باب العلاقات العامّة أمام الرّأي العام العالميّ، خصوصا وأنّ الحراك السّياسيّ الذي يقوده الرّئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس قد عرّى السّياسة التّوسّعية الاسرائيليّة أمام العالم، واكتسب مؤيّدين للحقوق الفلسطينيّة والاعتراف بالدّولة الفلسطينيّة.

ويبقى الرّهان على حلّ اقليميّ لصراعات المنطقة، خصوصا وأنّ روسيا قد عادت إلى لعب دورها العالميّ على السّاحة الدّوليّة، فهل ستفرض إدارة ترامب التي تعنى بالوضع الدّاخليّ الأمريكيّ حلّا بالتّوافق مع روسيا؟ وكل الاحتمالات قائمة حتّى وإن بدت بعيدة، فلا أخلاق في السّياسة، ولنتذكر تشّدّد زعيم الليكود السّابق مناحيم بيغن كيف وقّع اتفاقات كامب ديفيد مع مصر وانسحب من سيناء.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط