كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دعوة لتعميق الأزمة وخلط الأولويات

دعوة لتعميق الأزمة وخلط الأولويات

تاريخ النشر: 2019-01-31 | 14:30

 ما هي الحاجة الملحة لحكومة فصائلية في هذه المرحلة السياسية بالذات؟
■ بسياساتها اليومية، لا تتوقف السلطة الفلسطينية عن التأكيد على مدى الأزمة الخانقة التي تعيشها، وإن كانت تحاول، بين وقت وآخر، التمويه على هذه الأزمة بمناورات ضحلة، باتت مكشوفة لمعظم المراقبين، إن لم يكن جميعهم.
ولعل لعبة «الحكومة الفصائلية»، كما باتت تسمى، تشكل واحدة من هذه المناورات التي خرجت من جعبة الحاوي السياسي، كما يخرج الأرنب المسكين من قبعته. وما جعلنا نتساءل: ترى من هو المعني والممسك بالقرار الوطني، وبمصير المؤسسات الوطنية، إن في السلطة أو في م.ت.ف. فالاجتماعات الأخيرة، للجنة التنفيذية في المنظمة، كما وصلنا بعض أخبارها، من هنا وهناك، لم تناقش أبداً مسألة التغيير الحكومي، لا من أجل حكومة فصائلية، (وظيفتها كما أوضح بعض المتحدثين استكمال الانفكاك مع حركة حماس) ولا حكومة تكنوقراط. بل ناقشت من موقعها، المفترض أنها القيادة اليومية للشعب الفلسطيني، الأوضاع العامة، بما في ذلك الهجمة الاستيطانية، والتصعيد الإسرائيلي، ومخاطر التهويد المتلاحق في القدس، وقررت أن تستكمل اجتماعاتها (التشاورية وبغياب رئيسها) لوضع ما يمكن أن يسمى «خطة المواجهة».
لنكتشف، وتكتشف معنا اللجنة التنفيذية أنها في وادِ، وأن مركز القرار السياسي الأعلى في وادِ آخر، وأنها ليست هي القيادة اليومية للشعب الفلسطيني كما أوهموها، وأوهموا أعضاءها، ولما قرر المجلس الوطني، الذي انتخبها لتقوم بهذا الدور. حتى بتنا نشفق على أعضاء اللجنة التنفيذية، لما تتعرض له الهيئة جماعة، ويتعرض له أعضاؤها، فرادى، من تهكم وانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي. مدركين في قرار أنفسنا، أن الوضع الحالي للجنة التنفيذية هو عنوان من مجموع عناوين، تشكل في مجموعها، جوهر الأزمة السياسية للحالة الوطنية.
* * *
ما هي الحاجة الملحة لحكومة جديدة، فصائلية، في هذا الوقت بالذات؟.
المجلس المركزي، والمجلس الوطني اتخذا قرارات سياسية شديدة الأهمية تعيد صياغة الاستراتيجية السياسية للحالة الوطنية، ورسما جسراً للعبور من اتفاق أوسلو نحو العودة إلى البرنامج الوطني، وجسراً للعبور من سلطة فلسطينية بلا سلطة، نحو استعادة المكانة المفترض أن تحتلها الحالة الفلسطينية: حركة تحرر لشعب تحت الاحتلال، لا يملك سوى المقاومة في الميدان، وفي المحافل الدولية: لاستعادة حريته واستقلاله وحق أبنائه اللاجئين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هجروا منها منذ العام 1948.
ولعبوا لعبة الإحالات، من لجنة دراسة إلى لجنة أخرى، ومن دورة مجلس مركزي إلى دورة أخرى، جرى تكديس القرارات في أبعد درج في أحد الأقبية، في حالة نفي للاستراتيجية البديلة لمشروع أوسلو. واستحضرت بدلاً منها لعبة حل المجلس التشريعي، بناء على فتوى، مشكوك ومطعون في صحتها القانونية وجدواها السياسية، من قبل محكمة دستورية هي موضع خلاف وطني عميق.
ومن الطبيعي أن تثور زوبعة سياسية رداُ على القرار (وكأنه أريد لهذه الزوبعة أن تثور لتغطي على استبعاد قرارات المجلس المركزي والوطني.) وبدأت معركة الاحتراب الإعلامي، والتشكيك، والتشكيك المتبادل بشرعية هذا، وشرعية ذاك، وصولاً إلى مهاترات ألحقت بسمعة الشعب الفلسطيني، وسمعة قضيته ومشهدها أمام الرأي العام، أضراراً جسيمة. إلى أن تدخل الاتحاد الأوروبي ببيانه الشهير، حول انكشاف الغطاء السياسي عن حالة القيادة الراهنة، والمؤسسات الوطنية، وضرورة العودة إلى صندوق الاقتراع. وبدلاً من أن تكون النصيحة الأوروبية مدخلاً للبحث عن توافقات، ولو جزئية، تمهد لما هو أهم لليوم التالي، حاول البعض الزج بالحالة الوطنية الفلسطينية بدوامة جديدة، في طرح سؤال، حاول أن يتذاكى على الرأي العام: هل ننتخب مجلساً تشريعياً، نبقى من خلاله تحت سقف أوسلو، أم نذهب لننتخب مجلساً تأسيسياً (لا تكون حماس في عداده) من أجل الانتقال من السلطة إلى الدولة؟ هذا السؤال بسذاجته المفضوحة، وهزالة المناورة التي تقف خلفه، أثار سخرية الرأي العام. وأعادنا إلى ما كان يقوله للسلطة الفلسطينية شارون «نحن نرسم لكم حجم وظيفة السلطة ولكم أن تسموها ما تشاؤون، حتى ولو كانت إمبراطورية. المهم أن تلتزم بشروطنا». وبالتالي الذين أسعفتهم لعبة شارون، وحاولوا أن يلعبوها مع شعبهم، سرعان ما تكشفت ضحالة تفكيرهم، إذ سرعان ما طويت لعبة الانتقال من السلطة إلى الدولة، مع الإعلان عن حكومة فصائلية «هدفها فك الارتباط مع حماس من خلال حل حكومة الوفاق الوطني».
* * *
من الطبيعي أن تتفاوت الآراء بشأن الحكومة الفصائلية، بتفاوت الموقع السياسي لكل من الأطراف المدعوة للمشاركة؛ خاصة وأن الدعوة أعلنت دون مشاورات وحوارات مسبقة مع أحد، ما جعل كل طرف يدلي برأيه وموقفه. ولعل عمق المأزق، والأزمة السياسية لدى أصحاب الدعوة، هو ما جعل بعضهم يحول الحوار إلى احتراب وتهديد بأنه «لن يجري خلف الفصائل لتشارك في الحكومة»، علماً أنه يدرك أن هذه الفصائل (ومنها الجبهة الديمقراطية) ليست مستميتة لتشارك في حكومة، ترى الجبهة أن تشكيلها الآن وبهذه الصيغة، لا يخدم الموضوع الوطني.
لقد استمعنا خلف الجدران إلى كلام، حاول أن يقدم لنا جديداً، اعتقدنا أن من شأنه أن يحدث ثغره في جدار الصد السميك لدى السلطة لتجاوز بعض ملامح الأزمة تدريجياً وصولاً لاستعادة الوفاق الوطني حول قرارات المجلسين المركزي والوطني، لنكتشف أن الأزمة لدى مركز القرار أعمق مما هو بارز للعيان. من هنا قنبلة الحكومة الفصائلية.
المرحلة الحالية، بتعقيداتها، تتطلب، ليس حكومة فصائلية تواصل خوض حرب الانقسام والتفتيت الداخلي.
المرحلة الحالية تتطلب حكومة انتقالية، تتشكل من الكل الفلسطيني، تتولى سحب التوترات وإنهائها، والتحضير لانتخابات شاملة للرئاسة، وللمجلسين التشريعي (في السلطة) والوطني (في م.ت.ف) بنظام التمثيل النسبي الكامل.
ما يفترض دعوة هيئة تفعيل م.ت.ف للاجتماع (اللجنة التنفيذية والأمناء العامون، ورئيس المجلس الوطني، وشخصيات وطنية مستقلة) هناك يدار الحوار الوطني الشامل، وتوضع القضايا على الطاولة، وتولد التوافقات، ويعاد بناء الائتلاف الوطني، على قاعدة من الشراكة الوطنية، ويعاد تصويب وتصحيح العلاقات الداخلية.
هذا هو الحل الوطني.
كفى مناورات.■

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط