كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دعوة للمصالحة مع دول الخليج العربي، قبل أن نخسرها جميعا

دعوة للمصالحة مع دول الخليج العربي، قبل أن نخسرها جميعا

تاريخ النشر: 2020-10-09 | 10:30

منذ بدء موجة التطبيع الخليجية مع إسرائيل، وتوقيع اتفاقية سلام من قبل دولة الإمارات العربية ودولة البحرين مع إسرائيل تحت رعاية البيت الأبيض في واشنطن خلال شهر سبتمبر من العام 2020، اشتعل غضب القيادة الفلسطينية، وبدء معظم القادة الفلسطينيين يستنكرون بشدة هذا التطبيع الخليجي مع إسرائيل، لأنهم اعتبروا أنه بتطبيع دول الخليج العلاقات مع إسرائيل، قبل إنهاء إسرائيل احتلالها للأراضي الفلسطينية، قد يكون ذلك بمثابة تخلي خليجي عن القضية الفلسطينية، وخروج عن مبادئ المبادرة العربية للسلام.

ومع مراقبتي لردود فعل القادة الفلسطينيين و قادة الفصائل الفلسطينية و الحملة الإعلامية التي شنتها بعض وسائل الإعلام الفلسطينية الحزبية لاستنكار التطبيع الخليجي مع إسرائيل ، وجدت أنه هناك انفعال كبير في رد الفعل الفلسطيني على المستوى القيادي ، مما حصر ذلك السلطة الفلسطينية في زاوية ضيقة ، و جعل عدد كبير من الدول العربية تشعر بالغضب و الاستفزاز ، فظهر الأمير السعودي بندر بن سلطان عبر شاشة فضائية العربية ليتهم الفلسطينيين بالجحود ونكران الجميل ، الأمر الذي يستدعي بشكل عاجل و جدي أن تقوم القيادة الفلسطينية بعملية ضبط نفس لتصريحات السياسيين الفلسطينيين و التعامل بدبلوماسية محنكة في طريقة التعبير عن الغضب ضد التطبيع العربي و الاستنكار بشكل موضوعي لموجة الانتقادات العربية أو الخليجية اللاذعة تجاه القادة الفلسطينيين التاريخيين.

فيجب علينا كفلسطينيين ألا نتعامل بعاطفية ومشاعر هائجة عند الدفاع عن قضيتنا العادلة، أو الرد على أية انتقادات عربية لسياستنا الداخلية، بل يجب علينا أن نكون عقلاء وألا نحرق كل سفن العودة إلى هذه الدول الخليجية ، التي ربما سياستها ومصالحها القومية و الأمنية و الدولية و الاقتصادية لا تتوافق حالياً مع ظروف قضيتنا الفلسطينية.

علينا كفلسطينيين أن نتحمل مسؤولية قضيتنا ، و أن نعتمد على أنفسنا في تحرير وطنا من الاحتلال الإسرائيلي لذا من يقدم لنا المساعدة و الدعم لنشكره بشدة ، و من يعتذر و ينسحب عن دعم قضيتنا ، نشكره أيضا و لترافقه السلامة بهدوء ، و ليس أن نقوم بتحميل الجميل للعالم كله، كوننا شعب يخضع للاحتلال و يحتاج دائما إلي دعم الآخرين ، فكيف سنبني دولة فلسطينية حرة و مستقلة، ونحن قرارنا السياسي و المالي غير مستقلا ، و نطالب دوما الآخرين سواء كانوا عرب أم غربيين بدعمنا ، بل نُلح عليهم للاستمرار بتمويل مشاريعنا و كأن القضية الفلسطينية هي طفل رضيع يحتاج لرعاية العالم كله باستمرار.

أعتقد أنه علينا أن نراجع أوراقنا التاريخية مرة أخرى، و علاقتنا مع الدول العربية، التي قدمت كثير من الأموال و الدعم المعنوي لشعبنا، فالتاريخ لا ينسى موقف الملك السعودي الراحل فيصل الذي فرض حظرا على شحنات من النفط الخام إلى الولايات المتحدة وهولندا خلال شهر أكتوبر من العام 1973 ، لكي يُجبر إسرائيل على الانسحاب من الأراضي الفلسطينية و العربية المحتلة خلال عام 1967 ، و لأنه أراد حينذاك معاقبة هولندا بسبب تزويدها لإسرائيل بالأسلحة وسماحها للأميركيين باستخدام المطارات الهولندية لإمداد ودعم إسرائيل.

لا أحد يستطيع أن يُنكر أيضاً ، موقف الإمارات العربية في دعم وتمويل وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين - الاونروا ، فلولا الدعم الإماراتي لتوقفت الاونروا عن تقديم خدماتها لعدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين في فلسطين و لبنان وسوريا ، و لا أحد يستطيع أن ينكر أيضا دور مصر التاريخي في دعم القضية الفلسطينية و دعمها للمصالحة الفلسطينية و التهدئة في قطاع غزة و موقف الملك الأردني عبدالله ضد الضم الإسرائيلي لمستوطنات الضفة الغربية ، لا ننسى مواقف الكثير من الدول العربية التي وقفت بجانبنا و لها مواقف تاريخية لدعم قضيتنا الفلسطينية ماديا و معنويا.

نعم، ربما معظم الفلسطينيين غاضبين من التطبيع الخليجي – الإسرائيلي، لكن هذا الغضب يجب أن لا يجرنا للوقوع في فخ القطيعة العربية و يفقدنا كشعب فلسطيني أخلاقنا وذوقنا و لغتنا الراقية في الانتقاد و رد الفعل و التعبير عن الرأي المختلف ، علينا أن نحترم الجميع سواء كانوا يتماشون مع سياستنا الوطنية أم لا، و في حال قررت بعض الدول النأي بالنفس عن القضية الفلسطينية أو اتخاذ قرارات سياسية داخلية بعيدا عن تأثير القضية الفلسطينية ، علينا أن نحترم تلك القرارات أو ننتقدها بلغة راقية وموضوعية و أن لا نتدخل بالشؤون الداخلية للدول ، لذا اتفق مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، عندما أعلن رفضه المساس بأي من الرموز السيادية لأي من الدول العربية الشقيقة، بما فيها الامارات العربية المتحدة.

و تجدر الإشارة، أننا قد قبلنا سابقا كفلسطينيين توقيع اتفاقية أوسلو للسلام مع الإسرائيليين و احترمنا سابقا قرار كل من مصر و الأردن لتوقيعهما اتفاقية سلام مع إسرائيل، لذلك علينا أيضا كفلسطينيين أن نحترم إرادة الدول العربية الأخرى في اتخاذها قرارات مماثلة دون التجريح في حكامها أو شعوبها ، حتى لو كانت تلك القرارات لا تتوافق مع نهجنا السياسي، فعلينا أن نثق بأنفسنا أكثر ، بأن الشعب الفلسطيني يستطيع أن يدافع عن قضيته سواء كان ذلك بدعم عربي أم لا ، فقضيتنا أكبر من أن تتأثر بمجرد توقيع بضعة اتفاقيات سلام عربية مع إسرائيل.

إن أخطر شيء يُهدد قضيتنا الفلسطينية ، ليس مجرد التطبيع العربي ، بل هو الانقسام الفلسطيني الداخلي الذي أصبح العرب يعايرونا به ، إنه فعلاً الخطر الحقيقي على القضية ، وهو خطر للأسف نابع منا كفلسطينيين و ليس خطر خارجيا قادما من مجرد اتفاقيات سلام ، فنحن للأسف نقضي على قضيتنا بأيدنا بسبب نزاعتنا الداخلية و بسبب انهاك المواطن الفلسطيني من البطالة و الفقر و الفساد و الحروب المتتالية ، حيث فقد المواطن الفلسطيني مقومات الصمود التي تُعتبر عنصر أساسي لاستمرار نضاله من أجل تحرير أراضينا المحتلة و التخلص من براثن الاحتلال الإسرائيلي.

لذا لنتصالح مع الدول الخليجية قبل فوات الأوان، وقبل أن نخسرهم جميعا، ويجب علينا كقادة وشعب ألا نحرق جميع جسورنا مع العرب، وألا نبصق في مياه البئر الذي شربنا منه، لأننا قد نشرب من هذا البئر مرة أخرى!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط