كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دعوة لنبذ الحركة الصهيونية!

دعوة لنبذ الحركة الصهيونية!

تاريخ النشر: 2024-05-01 | 16:15

طالبتْ البرفسور، ناعومي كلاين، في مقالها في صحيفة الغارديان يوم 23-4-2024م وهي أستاذة مركز العدالة البيئية في جامعة برتش كولومبيا الكندية، طالبتْ معتنقي الحركة الصهيونية أن يتنصلوا منها ويتركوها! مما جاء في مقالها: "سوقت إسرائيل زيفا الحركة الصهيونية بأنها حركة تحرر يهودية، والحقيقة غير ذلك فقد حولت الحركة الصهيونية مصطلح (الأرض الموعودة) إلى دولة عسكرية مقدسة حينما أجازت تدمير الجامعات والمدارس والأرشيفات والإعلام في غزة! اليهودية الصادقة لا يمكن أن تتعايش مع القوة العسكرية، ويجب ألا تكون عرقية"!

أعادتني أقوال هذه البرفسور إلى بداية الألفية الثالثة، عام 2000م حين برز تيار المؤرخين الجدد عندما فُتح الأرشيف الإسرائيلي العسكري والسياسي، وقد ندم على فتحه مخططو إسرائيل ودهاقنة سياسييها، وقاموا بإغلاق صفحاته فورا لأنه سبب كارثة في إسرائيل، اسمها بروز تيار المؤرخين الجدد أو تيار (ما بعد الصهيونية) بين المفكرين والكتاب والمثقفين الإسرائيليين اليساريين، لأنهم اكتشفوا إسرائيل وعصاباتها العنصرية من وثائقها، وليس ما سوقته أسطورتها الإعلامية المضللة!

هذا الأرشيف امتلأت صفحاته بالجرائم والعنصريات، مما أدى إلى أن يثور كتابٌ وأدباءٌ إسرائيليون كثيرون على المعتقد المقدس بأن الحركة الصهيونية هي حركة تحرر يهودية قومية!

فضحت صفحاتُ الأرشيف هذه الدعاية المغرضة، لذلك تبرَّأ أدباء ومفكرون كثيرون من هذه البربوغندا على رأسهم البرفسور، إيلان بابيه، وشلومو صاند، وتوم سيغف، وسمحا فلابان، وآفي شلايم، وغيرهم!

ساد الاعتقاد في بداية الألفية بين كثير من المفكرين والكتاب أن إسرائيل دولة مزيفة لا يمكن العيش فيها، وصل الأمر إلى الدعوة بالرحيل منها، وقد أبرزتُ ذلك في كتابي، الصراع في إسرائيل!

دعت البرفسور، ميخال أورين المفكرين واليساريين لمغادرة إسرائيل نهائيا وتأسيس وطن جديد لهم خارج إسرائيل!

ومن أبرز أساطير البربوغندا الصهيونية التي فككها المؤرخون الجدد، اسطورة (أرض بلا شعب، لشعبٍ بلا أرض) وقد أبرز المؤرخون الجدد أن فلسطين كانت زاخرة بالحياة وليست صحراء قاحلة وأن شعب فلسطين كان يعيش في حضارة مزدهرة، كذلك رفض المؤرخون الجدد أن العرب هم دائما الذين يرفضون السلام، جاء في كتاب، الستار الحديدي للمؤرخ الجديد آفي شلايم؛ أن بن غريون هو الذي رفض المفاوضات مع الرئيس السوري حسني الزعيم والملك عبدالله وحتى مع الرئيس عبد الناصر، وأثبت الأرشيف أيضا أن الفلسطينيين لم يَرحلوا بمحض إرادتهم من وطنهم بسبب دعوة الجيوش العربية لهم بإخلاء بيوتهم لتتمكن هذه الجيوش من محاربة إسرائيل، وأن الحقيقة هي أن العصابات الصهيونية ارتكبت المجازر لترحيلهم، فهم لم يرحلوا برغبتهم، بل رُحِّلوا من أرضهم قسرا بالمجازر والمذابح!

اكتشف المؤرخون الجدد أن إسرائيل ليست جمهورية أفلاطون المثالية، وأنها ذات سلاح طاهر تحافظ على الأخلاق، بل هي حركة عنصرية قامت بارتكاب المجازر، مثلما نشر الصحفي دان ياهف في كتابه (طهارة السلاح) وثَّق فيه عشرات المجازر ليس ضد الفلسطينيين فقط، بل رصد مطاردة واغتيال الإسرائيليين المعارضين!!

لم تترك إسرائيل هذا التيار ينمو ويزدهر لأنه يقوض بناء إسرائيل، لذلك عمدت إلى تخريب هذا التيار وإقصائه عن مصدر التأثير والقرار، فاستأجرتْ الباحثين والمؤرخين المرتزقة ليطاردوا المؤرخين الجدد الواعين ممن اكتشفوا الحقيقة، فقد حاصروا أول من كتب عن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وهو بني موريس وهو أول من كشف في كتابه عن سياسة تهجير الفلسطينيين قسرا وإرهابا في كتابه، ولادة مشكلة اللاجئين الصادر عام  1988 وكان يعمل صحفيا في الجورسلم بوسط، فطُرد من وظيفته مما  دفعه إلى التراجع والبراءة من أفكاره السابقة فكتب كتابا جديدا (تصحيح خطأ) تنصل فيه من آرائه السابقة حتى يحصل على وظيفة برفسور لمساق التاريخ في جامعة بن غريون!

 كذلك تصدى المكارثي، أفرايم كارش لتيار المؤرخين الجدد واتهمهم بأنهم عاقون ولاساميون وكارهو يهوديتهم، فهم فايروس!

ولم يكتف المكارثيون بذلك بل أرغموا البرفسور إيلان بابيه أن يهاجر من إسرائيل إلى الخارج لأنه تبنى رسالة ماجستير للباحث تيودور كاتس "مجزرة الطنطورة" هذه المجزرة ارتكبها جيش إسرائيل عام 1948 وكانت هذه المجزرة على غرار مجزرة دير ياسين! لم يكتفِ المطبخ الاستخباري بالتنديد بالرسالة بل شكَّلوا لجنة من الأساتذة المكارثيين لإعادة النظر فيها وقدموا عليها طعونات أكاديمية ملفقة عديدة ثم سحبوها من أرشيف جامعة حيفا!

ولم يكتفوا بمطاردة المؤرخين الجدد وإقصائهم من وظائفهم وإرغامهم على ترك إسرائيل، بل عقدوا المؤتمرات والندوات في إسرائيل وخارج إسرائيل سخروا كل تلك الندوات للتنديد بالمؤرخين الجدد!

يجب ألا ننسى أن أحد أبرز المؤرخين الجدد وهو، توم سيغف أشار إلى أن الفلسطينيين أسهموا أيضا في القضاء على هذا التيار! ففي مقال له في صحيفة معاريف يوم 15-8-2000م قال: "للأسف يدفعنا الفلسطينيون دائما إلى أن نتوحد توحدا قبليا، وأن نعود مرغمين إلى الحركة الصهيونية"

وهو يشير إلى أن الانتفاضة الفلسطينية والعمليات الفدائية وإطلاق الصواريخ من وجهة نظر كثيرين من اليساريين أسهمت بشكل مباشر في القضاء على تيار المؤرخين الجدد، وأنجحت الخطة الاستخبارية الإسرائيلية ضد هؤلاء المؤرخين!

 فهل يتمكن الإسرائيليون من القضاء على ثورة الخيام الطلابية العالمية الجارية احتجاجا على جرائم الإبادة والتطهير العرقي في غزة باستخدام أسلوب جديد يهدف لإنهاء ثورة خيام الجامعات الجارية اليوم، يُحاكي طريقتهم السابقة مع المؤرخين الجدد؟!

مع العلم أننا نحن الفلسطينيين اعتدنا ألا نتابع قضايا الفكر والسياسة، وأن نقوم فقط برد الفعل العكسي السريع المحسوب بالساعات بلا خطط مستقبلية، وأن نظل بعيدين عن التأثير في فسيفساء المجتمع الإسرائيلي!

 ادعو الله ألا يكون سببُ إنهاء ثورة مخيمات الطلاب العالمية هذه المرة سببا يُنسب للفلسطينيين!

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط