كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

دعوة مفتوحة من المثقف الفلسطيني البروفسور إياد البرغوثي.. هل من مبادر؟

دعوة مفتوحة من المثقف الفلسطيني البروفسور إياد البرغوثي.. هل من مبادر؟

تاريخ النشر: 2022-02-08 | 14:13

ديمة جمعة السّمان
ديمة جمعة السّمان

صدر كتاب "تحرير الشرق-نحو امبراطوريّة شرقيّة ثقافيّة" للدّكتور إيّاد البرغوثي عام 2020 عن المؤسّسة العربيّة للدّراسات والنّشر في بيروت، ويقع في 159 صفحة من الحجم المتوسّط.

ترى، هل سنشهد في زمننا هذا تلك اللحظة الحاسمة التّاريخية التي سيتم فيها إنشاء تيّار ثقافي يعمل على إحياء الأجواء الثّقافية، واستنهاض طاقات المثقفين الغيورين على مستقبل الأمة على المستوى الإقليمي؟ هل سينجح المثقفون في إنشاء امبراطورية تعمل على تحرير الشّرق وتوحيده دولا وشعوبا، لتصبح أكثر تقاربا وتكاملا فتخلق توازنا استراتيجيا عالميا يذلل الصّعوبات، فتخرج من حالة الفرقة والتمزّق إلى حالة من الوعي الذي يحفظ كرامتها ويحد من استغلالها وتضمينها ضمن المشروع الامبريالي الغربي الصهيوني الذي يمتص دمها، وينتهك إنسانيّتها، ويجردها من خيراتها، ويتركها تابعا لا وزن له؟

 هل سيشهد زمننا إعادة صياغة مفهوم الأمّة بتصوّر جديد، يتجنب أخطاء الماضي، لا سيما التّنكّر لحقوق المجموعات الثّقافية الدينية والإثنية واللغوية وغيرها، الموجودة في الفضاء الجغرافي الممتد من المحيط إلى الخليج؟ هل سينجح المثقفون في تبني المشروع النّهضوي الدّيمقراطي الإنساني الحضاري التنويري القائم على قواعد وقيم حقوق الانسان والتّسامح والسّلام والمساواة والحريّات والشّراكة والعدالة والتنمية المستدامة للجميع على مستوى الشرق الأوسط قاطبة؟

كتاب تحرير الشّرق (نحو امبراطورية شرقية ثقافية) للبروفيسور إياد البرغوثي، ما هو سوى فكرة لمشروع ثقافي يشمل دول الشرق الأوسط وشعوبها، يهدف إلى خلق حالة من الوعي الاستراتيجي بهذه المصالح المترابطة فيما بينها، وطرق تحقيقها.

هي دعوة مفتوحة من مثقف فلسطيني لإعادة النّظر في كافة القنوات المنتجة للقيم، ورسم ملامح الهوية الواعية التي تجمع شعوب المنطقة، وتمهّد الأرضية الفكرية لها، ونشر الوعي وزج الثّقافة في معركة الاستقلال الحقيقي، والارتقاء بها إلى مستوى الاستخدام الاستراتيجي في الصراع، وإعادة كتابة التاريخ بصورة تسمح بإبراز الأدوار الحقيقية لجميع مكونات الأمة دون الانحياز لطرف على حساب الآخر، مع ضرورة تبني قضايا الأمة الكبرى وعلى رأسها قضية فلسطين (نواة مشروع الأمة). ومن المؤكد أنه لن يكون هناك أقدر من المثقفين (المعنيين والجادّين) لحمل المشروع والعمل على إنجاحه.

فقد آن الأوان إلى العمل على خلق مشروع بديل يتّسع لجميع المكونات الإقليمية خارج دائرة التّصنيفات الضيقة، والانتماء (الهويّاتي) المحدود، خاصة بعد أن أصبحت منطقة الشّرق الأوسط مختبرا لتنفيذ مخططات صراع الحضارات والثقافات وغيرها من المفاهيم التي عملت على ترسيخ فوضى هدامة؟

  كتاب (تحرير الشرق) لم يكتف بالدعوة إلى ضرورة الوحدة، بل حذّر من خطورة عدم الوحدة وعدم التّحرر. كما أنه لا يقتصر على الدعوة للتغيير، بل دعا إلى فهم ضرورة "التغيير" والعمل على خلق واقع يسهل هذه العملية بهدف التطبيق، كي لا تقف عند المستوى التّنظيري، وتُقتل في مهدها.

فهناك أمران لا ثالث لهما: إما أن تصنع شعوب الشرق مشروعها الوحدوي لتضمن تطوّرها وتنميتها ونهضتها، أو تبقى تابعا وأداة يتم استغلالها وانتهاك إنسانيّتها لإنجاح المشروع الامبريالي الغربي الصهيوني من خلال أذرعها المختلفة التي زرعتها في الشرق. إذ أن الدولة "الوطنية" العربية غالبا ما تفتقر للحرية التي تتيح لها مواجهة أعدائها الخارجيين، فهي بالواقع ليس أكثر من كيان سياسي يبقى أسير ظروف نشأته. الدولة الوطنيّة تحتاج لمن يدعمها ويحميها، ولا يكون ذلك إلا بوحدة شعوب ودول المنطقة.

8 فبراير 2022

فمن سيلعب هذا الدور؟ ومن هي الدولة الأقدر على تبني المشروع الثقافي بعد المشروع الناصري الذي تقهقر بعد نكسة العام 1967؟ وبعد مبادرة (مثقفون من أجل التغيير عام 2017).

 من يمتلك الإرادة لإعادة توطين فكرة الوحدة، وترسيخ الهوية الواعية الجامعة لكل مكونات شعوب المنطقة؟

 ترى، هل سترى (الإمبراطورية الشرقية الثقافية) النّور؟ هل سيتحقق حلم وحدة الشرق الأوسط الكبير؟ أم هي أحلام يقظة نجترّها من وقت إلى آخر نعزّي أنفسنا؟ خاصة في ظل حالة اليأس التي يعيشها شعوب الشّرق وتكيفهم مع المعطيات على أرض الواقع، واعتبارها قدرا. وكذلك في ظل حضور المثقفين الخجول، الذين يكتفون بالتّنظير وإعطاء النّصائح والارشادات عن بعد، يترفّعون عن شعوبهم، ولا يواجهون حكوماتهم، ويأخذون موقفا سلبيا من الذّات، ثقافة ووعيا، ماض وحاضر ومستقبل، لتبقى إسرائيل هي الدّولة الوحيدة المستقرة في الشرق الأوسط، ماضية في تذليل كل عقبة تواجهها لتنفيذ مشروعها الصهيوني المدعوم من الدول الغربية التي تلتقي مصالحها معها، ليبقى الشرق بمثابة (الحمل) الضعيف الذي تتكاتف عليه (ذئاب) الغرب لتحقيق مصالحها وتمرير مشاريعها ومخططاتها الاستعمارية. ولا زالت شعوب الشرق ودولها " تشاهد" ما يجري دون أي "قرار حكيم جريء" لاتخاذ موقف حاسم، يحقق لها السّيادة، ويؤهلها لاسترداد حقوقها بكرامة وكبرياء وعنفوان!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط